.

للمعرفة القبلة وأوقات الصلاة

 


 

 

.



مقالات "د. محمود عباس"




K.B.X..20.03.14

الانقسام الأميبي للحراك الثقافي


mamokurda@gmail.com


(الجزء الأول)

نبارك للقوى الكردستانية نجاحهم في تشتيت غرب كردستان وتعميق الصراع بين مؤسساتها المدنية، نبارك لهم إتمام نعش الحراك الثقافي، فكيانه ينتظر طلقتهم الأخيرة. يبدوا أنه كان من المفروض على رابطة الكتاب والصحفيين الكرد في سوريا ألا تقدم الخدمات الثقافية التي قامت بها على مدى السنوات الماضية وألا تكرم الشعراء والكتاب الكرد بجوائز رمزية معنوية، وألا تقيم العديد من المناسبات بأسماء أدباء وشعراء كرد اصبحوا في ذمة الله، تخليدا لذكراهم، وكان عليها التحيز إلى جهة كردستانية ضد أخرى، والقيام بتأليب الأطراف الحزبية على بعضها، وألا تتعمق في قراءة الواقع الحاضر المعاش في غرب كردستان كما يجب، وأن تقوم بفتح مكاتب لها بجانب دوائر السلطة، وتقوم بعقد مؤتمرها في قامشلو تحت رحمة السلطة الشمولية القائمة، كما كان عليها الاتحاد مع مجموعة من الكتاب تحت شروط معينة مفروضة عليهم لتشكيل مؤسسة مدنية تحت أجندات حزبية مبنية على أطراف الصراع الكردستاني، وكان عليها نشر مفاهيم التبعية بين المثقفين الكرد، وكان علينا عدم القيام (في مقالنا الأخير) إدراج القوى الكردستانية في خانة الدول المستعمرة لكردستان، واستعمال اللف والدوران في الكلمة، فالعدو لا يعمل ولا يدمر بشكل فاضح وبتخطيط، ولا يجبر القوى الكردستانية على اتباع استراتيجياتهم، فلا يوجد النهش في كيان غرب كردستان، والمطلوب من المثقف هنا أن يقف بصمت أمام الجاري ويسكت على أنانية الذات الإقليمية أو الحزبية والتعنت لمفهوم استراتيجي لا مصلحة للكردي فيه، فالأولى بنا أن نكتم الحقائق المؤلمة التي بدأت تفوح رائحتها في الأفاق، والتي تسبب في ضياع جغرافية وشبه انعدام لديمغرافيتها، وتشويه تاريخ الوطن بتمجيد سيرة الأحزاب الأميبية أو الكردستانية اسماً.
وددت أن يكون المتناولون لمقالنا ولأعمال ونشاطات رابطة الكتاب والصحفيين الكرد، باحثون جادون في خلفيات المفاهيم المطروحة بعمق وجغرافية فكرية أوسع من الإطار الحزبي أو ما شابهه، نهشون للزوايا المعتمة فيها، مفككون جوانب الخلل فيما نطرحه، لتلذذنا بمعرفة نواقصنا، وشكرناهم على تنويرهم لدروبنا المتعرجة الخاطئة، للأسف من خلال جملة ردود ونقاشات، أصابنا الإحباط ليس لأننا وجدنا طرحنا ونشاطاتنا هشة أو ضعيفة، بل لأن المفاهيم والأعمال المطروحة من الطرف المقابل ليس فقط عاجزة عن الإتيان بجديد أو بحجج تدحض مطروحنا، الإحباط، لأن الإخوة لا يملكون القدرة على خلق الجديد، فيفسدون للأخر أعماله، ويسرقون في وضح النهار أعمال الرابطة ويطالبون الكل تأييد نهبهم الثقافي، فيبقون قاصرون على عرض الجديد الأفضل، أو تنوير عرض لثقافة نوعية مغايرة للحاضر الهش المعاش في ظل السلطة الشمولية، كنا في هم ودخلنا في غم، لماذا لا يوسع الإخوة المخاصمون مداركهم الفكرية على أبعاد أوسع من حلقات التحزب، ما هي الأسباب التي تبقي الآخرين منغلقين ضمن خلافات على الثانويات من الأمور، وهل حقا القضايا التي تنهش جسم الأمة الكردية غير مرئية لدى الإخوة، فيبقون ضمن جدلية البحث التنظيمي بين أحزاب كردية أو مؤسسات ثقافية – اجتماعية أصبحت تابعة ذليلة للقوى السياسية، وهذه تخدم أجندات القوى الكردستانية جدلا، وهي ليست سوى أدوات في أيدي الدول الإقليمية المجاورة، لماذا لا ينقب الخصم ( أسمي الإخوة خصما من باب الخلاف الحاضر الجاري وليس الإخوة الكردية ، فلا أجدهم إلا أخوة نعمل جميعا على غاية كل حسب قدراته الفكرية ) إلا في مجالات الخلاف في جدلية التناقض التنظيمي من سيحكم ومن سينتصر، فقد عرضنا أراءنا ورؤانا ضمن دروب نبحث فيها عن تغيير كلي للمثقف الكردي ومفاهيمه التي سيطرت عليها ثقافة السلطة الشمولية على مدى عقود من الزمن، والتي رسختها عن طريق التحزب أو في مجالات أوسع كردستانية بجرهم إلى صراعات تندرج في خانة الأجندات الإقليمية، وما يجري اليوم ضمن الحراك الثقافي ليس خلاف صحي بل هي آخر حلقة من حلقات الصراع التي تستخدمها الدول المستعمرة لتشتيت قوى كردستاننا والذين يجرفون إليها القوى المسماة بالكردستانية جدلاً، والتشتت الحاصل المفروض من الأبعاد لا ينظر إليه الإخوة إلا في أبعادها المحاطة، ونحن ننظر إليها من منابعها ونود فضح الخلفيات التي أدت إلى هذا الظهور الأميبي المفاجئ في جسم الحراك الثقافي، في زمن تزايد فيه الصراع الكردي -الكردي في لحظات كان الأجدى أن يزداد التلاحم وحل الخلافات أو التوافق على بعضه، والقوى المسماة كردستانيا كانوا عراب كل هذه الخلافات أو فرضت عليهم من قبل العراب الأعلى وهي الدول الإقليمية المستعمرة لكردستاننا، والبعض يسأل عن الدول الإقليمية ! نحن نود تبيان الغاية من جرف الحراك الثقافي إلى نفس المستنقع الذي تسبح فيه الأحزاب على مدى عقود، الأحزاب التي لم تأتي بإيجابية إلا وكانت معها العشرات من السلبيات والمصائب والبعض يجعلهم قوى كانت على أبواب تحرير كردستان! لولا؟... نحن في حالة من الاختلافات وليس الخلافات على طرق الوصول إلى الغاية، بل إنه صراع على الأنا وأبعاد الأخر، أنه تكالب على إبراز الذات وليست الأفعال والخدمات.
من الجدير أن نكون من المؤمنين بأنه لا كمال إلا للإله الذي نصبه الإنسان على ذاته، وهي حقيقة مطلقة، تكاد أن تكون قناعة لدى كل إنسان في كوكبنا، لكن هناك من لا يتعامل بها في الواقع العملي، فلا يرى الآخر إلا مخطئاً بمطلقه، والذات صحيحا بكليته، وللأسف لم نحصل من المعروض والمرسل إلينا من أفكار إلا هذا البعد الفكري، مثلما وجدناها في عملية التكوين الأميبي في واقع الحراك الثقافي في السنتين الأخيريتين فقط مقابل عقود من وجود الحراك الثقافي، وبعد سنوات عشر من ظهور رابطة الكتاب والصحفيين الكرد، والتي كتبنا عنها في نهاية بحثنا السابق بانها رابطة تحمل الكثير من الأخطاء وتحتاج إلى تعديل وتصحيحات على مدار الزمن، فثقافة الطوطم، هي ثقافة السلطات الشمولية والقوى الكردستانية، والبعض من المثقفين الدائرين في فلكهم يمجدونها، التجسيد الإلهي نعدمه في كل أبعاده الثقافية، ننبذها منذ حملنا القلم والكتاب، لكن لا يزال يتاجر بها بعض المثقفين المنتمين إلى أجندات سياسية وبعض القوى الحزبية لخلق هالة حول ذاتها، وجلب اكبر عدد من المثقفين إلى جانب صراعاتهم الذاتية.

تابعونا في الحقلة القادمة...

د. محمود عباس
الولايات المتحدة الأمريكية
mamokurda@gmail.com
 
للاضطلاع على مقالات " د. محمود عباس لعام 2014
        شارك الخبر في صفحتك على فيسبوك

يمكنكم الاتصال بنا عبر هذا المايل  info@kurdistanabinxete.com

Çapkirin ji Hiqûqê Kurdistanabinxeteye  © جميع حقوق الطبع محفوظة لدى كردستانا بنخَتي
 Kurdistana Binxetê كردستان سوريا    Kurdistan Syrien

 


لاضطلاع على مخاطر هذا المرسوم يرجى المتابعة