.

للمعرفة القبلة وأوقات الصلاة

 


 

 

.



مقالات "د. محمود عباس"




K.B.X..04.03.14

 حوار في الإله الإيزيدي الكامل



mamokurda@gmail.com



Mahmoud Abbas
كاك هوشنك
تحية طيبة وبعد...
لا شك المادة التالية والمنشورة في موقع بحزاني (طاوسي ملك: "الإله الكامل") جديرة بالدراسة، وستجلب انتباه المثقفين والاختصاصيين بهذا الشأن، ولا أستبعد ظهور مداخلات عديدة ومتنوعة. وددت أن أغرف منها وأقدم أراء حول بعض النقاط التي وردت في بحثكم هذا، لكن أريد أن أعلم مسبقا فيما إذا كان الذي تقدمه يعرض تحت تحليل ذاتي أم مستقاة من تعاليم الدين المقدسة وأنت هنا تعرضها كما هي؟ ففي حال تحليلك أنت فلدي ملاحظات أود أن اعرضها. وللعلم ترددت في البداية إرساله، لكنني عدلت عن رأيي وآثرت المشاركة الجزئية لسوية بحثكم القيم ذاك، قرأته عند ظهوره وبتمعن، فالعنوان مثير، كما كانت مثيرة لدينا منذ أن وعينا وتعرفنا على الديانة الإيزيدية بمفهومها العام وليس بتفاصيلها، التي بقيت دائما غامضة لنا بمفاهيمها وطقوسها، إلى أن علمت أن الديانة باطنية، فقبلت على أثرها غياب المعرفة بأبعادها، والعديد من البحوث لم تشفي، وبعد مطالعتي لبحثك وجدت أن أسئلة عديدة عرضت ذاتها، ويحتاج إلى صفحات للإحاطة بكليته، لكن لاعتبارات سأختصر:
1 – المفهوم المتراكم عند الأخرين حول الإيزيدية لا تنظر إلى طاوسي مللك على أنه إله الشر المطلق، ولا يعرفون علاقته الميثولوجية بالإله الكلي (خودا) بل إحضار الشيطان بمطلق أفعاله هو الذي يحضر عادة ويشكك في مفاهيم الديانة الإيزيدية حوله وعلاقة الإيزيدي بعدم رغبته في سماع الاسم بشكل عام، كما لا يعرفون كلية الإله في الخير والشر معا بدون حدود فاصلة، كما في غيرها من الأديان، لهذا كان البحث في هذه الجدلية مهمة وذلك لتبيان ربطها بالملاك أو الخودا طاوسي ملك للأخر غير الإيزيدي، هنا توجد إشكالية العلاقة والتمييز بين القوتين ونظرة المسلم أو الأخرين إلى هذه العلاقة الغامضة بالنسبة لهم، أي نظرة الإيزيدية إلى الإله كطاووسي ملك كإله كلي للخير بعد خودا وعلاقته مع ملاك الشر الشيطان، أو كما تبينها فيما بعد على أن طاوسي ملك ( أهورا مزدا) إله الخير والشيطان( أهريمان ) إله الشر يكملان الثالوث المقدس مع يزدان (خودا) الإله المطلق كأب لهم...لا تزال هذه الميثولوجية غامضة بالنسبة للأخرين غير المطلعين على معتقدات الديانة، لا شك المقارنات في هذا البحث قيمة مثل عرض كلية خودا، الإله الكامل ككل الخير في كل الشر وبالعكس، وأعتقد أن البحث سيكون له صداه في كثيره.
2- انتبهت إلى عدم توضيح بين الثنوية الإيزيدية والإسلامية، فمن المعروف لدى الباحثين أن الإسلام مأخوذ في كثيره من اليهودية الأولى على الأغلب من السناكوكات التي كانت تنتمي إلى يهود مهجري بابل، وحتى وأن البعض يذكرون أن محمد كان قد تعلم في سنكوكات يهود إسكندرية، أي من قبل الماسونية التي تشكلت في الإسكندرية، وليس هنا المقصد، بل أن تحليلك للاهوت الإيزيدي ورؤيتك إلى الله باعتباره واحدا لا انفصام فيه بين الخير والشر أو كما تعرضه، إله أوحد كلي يملك قوتي الخير والشر والقوتين هما طفليه لذلك فالجهتين تحت قدراته، وفي القدرة الإلهية الإسلام يعرض نفس المنطق حيث الله مالك القدرتين متى ما شاء، واختصر الأبن بالملاكين جبريل والشيطان، حتى ولو أنك تسمي القدرة بأسماء مختلفة، وبما إنه لا شيء خارج إرادة الله في الديانتين واعتبارهما ثنوية مضمرة في الإيزيدية وأخلاقية في الإسلام، فقدرة الشيطان يبقى ضمن قدرة (خودا) تذكرها مرة ومنه مرة أخرى، وهي كذلك عند المسلمين في قدرة الله كقوة تملك قدرة الشر، وبالمقابل الشيطان كملال الشر يخلق الشر أيضا، إلا أنك في حالة أخرى تعرض الشيطان على أنه الأبن الثاني للإله الكلي. أظن كان الأولى التوضيح في هذا المفهوم أكثر، فتظهر حالات ثلاث مختلفة في هذه الثلاثية، والتركيز على الخودا مثلما هو، وتوضيح قدرة الشيطان أو إله الشر أكثر. وهنا يمكن القول إن الأديان السماوية رغم التغييرات بين مفاهيمهم من واحدة إلى أخرى إلا أنها، واعتمادا على البعدين التاريخي والروحي، استخلصت مفاهيمها الأولية من الإيزيدية الأولى، كما ذكرتها وذلك أثناء منفى اليهود في بابل... بودي أن أتعمق معك في هذه النقطة وأظن مهمة جدا هذه في المرات القادمة...ويجب نشرها على المواقع الغير إيزيدية لتعديل الكثير من المفاهيم الخاطئة عند الأخرين حول معتقدات الديانة الإيزيدية، فيما إذا لم تكن عدم نشرها من باب الباطنية في الدين الإيزيدي.... وأرى أن العلاقة حتى ولو ظهرت جدلية متأخرة وخاصة بعد انتشار الإسلام، إلا أن الديانات السماوية الثلاث متأثرة بالإيزيدية كما ذكرنا وليست بالزرادشتية، لأن الزردشتية بذاتها يعتقد بأنه كان انقساما من الإيزيدية الأولى... مثلما لا أستبعد أن يكون الشيخ عدي كان مسلما صوفيا في إيمانه، وأراد أن يقرب الإيزيدية كدين باطني قريب من التصوف إلى الإسلام فظهر الخلط، وإلا فكيف أن يكون إزيديا من لبنان وينتقل إلى لالش وليس بهجرة عكسية؟ رحلة تحتاج إلى الكثير من البحث خارج منطق التقديس...
2-هل تعتبرها تطورا في الديانة، عندما تنقل الخالق (خودا) إلى طاووسي ملك (الملاك) وإلى (شيخادي) العارف، فما بين المرحلة الأولى عند ظهور الخالق من قبل الإيزيدي الأول وبين شيخادي تاريخ ومفاهيم وزمن؟ التغيرات في المعتقدات أدخلت ربما عن طريق الشيخ عدي، والذي كما ذكرنا ربما لم يكن إيزيديا في البداية، يوجد اختلافات مهمة بين هذه الأقانيم التي تقارنها باقانيم الديانات الأخرى مثل الثالوث الفرعوني أو البوذي. والاختلاف أنها في الإيزيدية لم تكن موجودة في البداية ظهرت متأخرة جدا وهي ربما تعتبر تحويرا في الديانة نفسها وقد تكون من الأسباب التي أدت إلى ظهور شعائر لا تمت إلى الأصل أو المنبع الروحاني، من الممكن في كليته أن نقارنها بالمسيحية، تتشابه والثالوث المسيحي والتي ظهرت أيضاً على مراحل، لكن الفرق أن مراحلها في المسيحية قريبة زمنيا بعكس الإيزيدية، علماً بانه أدخلت إلى المسيحية الكثير من معتقدات الديانة الوثنية الرومانية بأمر من الإمبراطور قسطنطين......ولا استبعد أن الأقنيم أو الثالوث في الإيزيدية ربما ظهرت بعد موت الشيخ عدي ومن قبل مريدية لتقديسه، ولا نستبعد تأثير المفاهيم الصوفية والتي تدمج في كثيره بين الشيخ الغوص وروح الله، وعليه كان الحلاج يقول إن الله أنا والله في عبي وعليه أتهم بالكفر والزندقة من قبل المجسدين في كينونة الله، كقضاة العرب الذين لم يكن يدركون أبعاد التصوف واشكوا عليه عند الخليفة......
بودي أن أتعمق في أراء أخرى وردت في البحث وإبداء الرأي لكنني لا أعلم مدى الفرق بين التحليل الشخصي وعرضك لتعاليم الدين المقدسة...علما إنني الغي التقديس عن الدين والكتب السماوية، وعند القدرة المعرفية يجب البحث فيهم كما هم في شكلها الإنساني وليس الإلهي المقدس...
أعود وأقول إن البحث أو الكتاب الذي سيصدر قيم جدا وربما ستكون من الأبحاث النادرة التي تبحث في مثل هذه المقارنات. وشرح الديانة الإيزيدية بطريقة مخالفة لكل ما ظهر...
لكم تحياتي الكثيرة وتمنياتي بالتوفيق والنجاح ...
لا شك سيكون لنا منه نسخة...

د. محمود عباس

2/22, 4:50pm
Mahmoud Abbas
 


Hosheng Broka

الجميل د. محمود العزيز
طاب وقتك ...
أتمنى أن تكون في تمام وجودك كما أنت على عادتك بدايةً أشكرك جزيل الشكر وكثيره، على حسن اهتمامك ومتابعك للبحث الذي هو مشروع كتاب مؤلف من خمس مباحث (1. طاوسي ملك: الإله الكامل؛ 2. طاوسي ملك: الإله الرمادي؛ 3. طاوسي ملك: الإله الشيطان؛ 4. طاوسي ملك: الإله الشمس/ الميهر (ميثرا)؛ 5. طاوسي ملك: الإله الديو / الديفايَسنا. أشكرك كثيراً على الملاحظات ووجهة النظر التي أبديتها بخصوص مكتوبي الأخير. علماً أنّ ما تفضلت به يستحق أن يُنشر في مقال مستقل. فكرة البحث / الكتاب تتمحور كما تفضلت حول فكرة "الشيطان" التي التصقت بالإيزيدية والإيزيديين بإعتبارهم "عبدة الشيطان" ك “إله للشرّ المطلق أو الأكيد"، كما هو سائد في المخيال الشعبي، والمخيال الماحول. علماً أنّ هذا الإعتقاد يتناقض تماما مع ما يعتقده الإيزيديون. فهؤلاء لا يعتقدون بالله أو حتى في بعضه، في كونه "خيراً مطلقاً بلا حدود" فحسب، وإنما أيضاً بإعتباه "شراً مطلقاً بلا حدود أيضاً. لا شكّ أن الكثير مما طُرح في هذا البحث، هو مؤسس بالدرجة الأساس على ما يعتقد به الإيزيديون أنفسهم، أي على موروثهم الديني، وعلومهم الشفوية أو ما أسميها ب "ثقافة الذاكرة". صحيح أنني دلَوت بدلوي في البحث عن "شيطان"(هم) لفهم طبيعته الميثولوجية والأثيولوجية، إلا أنني اعتمدت بالدرجة الأولى والأساس على "دفاتر إيمانهم" وأقوالهم وأدعيتهم وتراتيلهم الدينية، وما يعتقدون به، ديناً ودنيا. في البحث (خصوصاً في بحثٍ حساس كهذا، "ملغوم" على أكثر من مستوى وصعيد)، كما تعلم، لا يمكن أن يبني المرء فرضياته ونظرياته على "اعتقادات" أو "اجتهادات" شخصية بحتة. أتفق معك فيما ذهبت إليه في النقطة الأولى أن الديانة الإيزيدية لا تزال ديانة "غامضة" و"سرّانية"، وغالباً "عصيّة على الفهم"، حتى بالنسبة لأكرادها المقرّبين الذين يعاشرون أهلها ويخالطون إجتماعهم، والسبب ههنا كثير، بعضه يتعلق ب "الذات الإيزيدية" بإعتبارها "ذاتاً باطنية" منكفئة على نفسها، وبعضه الآخر يتعلق ب"الآخر" الذي أقصى الإيزيدي في كونه "خارجاً عن الله" وأبعده من الإجتماع والتاريخ والجغرافيا، ومن كلّ الدين وكلّ الدنيا. فالعابد الإيزيدي لا يعرف "الشيطان" ب"ظهوره" الإبراهيمي، بإعتباره "عقلاً شريراً" أو "ملاكاً ملعوناً" إلى يوم القيامة، كما هو معروف في الأديان السماوية (اليهودية، المسيحية، الإسلام). في نظرهم الألوهة وحدة واحدة لا تتجزأ، خيراً وشراً، نهاراً وليلاً، نوراً وظلاماً، "يانغاً" و"ينّاً"...إلخ. عليه فإن "الوحدانية الإيزيدية" هي وحدانية تتأرجح بين "المونوثيزم" و"الهينوثيزم"، بمعنى أنها ليست "وحدانية مطلقة" كما في "الوحدانية الإبراهيمية"، بقدر ما أنها "وحدانية مشوبة". فالإيزيدي يؤمن بالله الواحد، كخالق للكون إلى جانب إيمانه بآلهة آخرى فاضت عنه. هذه الوحدانية ليست وحدانية مطلقة، وإنما هي "وحدانية نسبية"، أو ما يمكن تسميتها ب"وحدانية العبادة" (عبادة الله إلى جانب آلهة وأرباب أخرى). ففي ذات الوقت الذي يمكن ل"طاوسي ملك" مثلاً ك"عقل أول" فاض عن الله ك"وجود أول"، أن يكون ذاته، كذا يمكن أن يكون الله أيضاً. بهذا المعنى يتقرّب الإيزيدي من "طاوسي ملك" بإعتباره "إلهاً كاملاً" أو جزءاً لا يتجزأ من "الله الكامل"، وليس "إلهاً شيطاناً"، كما هو سائد في الإعتقاد أو المخيال الشعبي. أم بخصوص الثنويتين الإيزيدية والإسلامية، كما تطرقت إليه، أعتقد هناك فرق كبير بينهما. فالثنوية الإسلامية المؤسسة أصلاً على "الثنوية الزرادشتية"، بإعتبارها "ثنوية أخلاقية" (خير ضد شرّ، أو خير أزلي ضد شرّ زائل)، لا تلتقي مع الثنوية الإيزيدية بشيء. فالعابد الإيزيدي لا يعتقد بالله في كونه "إلهاً منفصماً عن ذاته"، أو “إلهاً منشقاً عن نفسه"، كما هو الحال في ثنويات الأديان الإبراهيمية والزردشتية. لسبب بسيط، وهو أنّ الإله الإيزيدي لم يمرّ بمرحلة "الإنشطار الميتافيزيقي" على حد تعبير كارل يونغ. الإله الإيزيدي، هو إله كلّ القدرة على الخير كقدرته على كلّ الشرّ، كما عبرّ عن ذلك بكلّ وضوح، شيخ الإيزيدية الأكبر الشيخ عدي (شيخادي). أتفق معك تماماً أن الإله في طبعته الإسلامية، هو إله مستنسخ إلى حدّ كبير عن الإله اليهودي، المستنسخ بدوره عن الآلهة الميزوبوتامية والآرية، وأخصّ هنا بالذكر "الإله الزرَدَشتي" في تجليه "الآهورامزدي". هناك مشكلة أو إشكالية حقيقة، بالفعل، في البحث عن تاريخ الإله الإيزيدي، بإعتباره "إلهاً مقتولاً" على امتداد أكثر من 72 فرماناً من تاريخ الإيزيديين الصعب. ولعل الصعوبة الأكبر في هذا السياق تكمن في صعوبة البحث عن حقيقة دينهم بإعتباره ديناً قديماً، غضب عليه التاريخ، كما غضبت عليه الجغرافيا. في ما يتعلق بشخصية الشيخ عدي (شيخادي) ودوره في الإيزيدية أتفق معك على بعض ما ذهبت إليه، فهو كان من الممكن أن يكون نبياً للإيزيديين مرّتين: مرّة في أنه أنقذ الإيزيدية والإيزيديين من الإنصهار في بوتقة دين الدولة الرسمي، الدين القوي (الإسلام)، عبر استحداثه للنظام الديني في الإيزيدية، وأخرى في اختزاله للإيزيدية كدين قديم في إسمه أو طريقته، وكأن الإيزيدية هي الشيخادية أو العدوية. إلا أنّ طبيعة الديانة الإيزيدية بإعتبارها ديانة طبيعانية، لا تقبل الوساطة بين العابد والمعبود، هو الذي حال دون أن يصبح شيخادي نبياً لها. شيخادي في الإيزيدية تحوّل، بسبب طبيعتها العابرة للنبوات، إلى شبه إله، أو بعض إله، أو إقنوم من أقانيم ألوهتها. لا شكّ أنّ "المرحلة الشيخادية" في الإيزيدية هي مرحلة إشكالية على أكثر من مستوى، ولعلّ الإشكالية الأكبر في هذا المنحى، هو حدوث شبه قطيعة في الإيزيدية بين مرحلتين: ما قبل وما بعد شيخادي. ورغم كلّ هذا بقيت "إيزيدية ما قبل شيخادي" تشكلّ الأساس الميثولوجي والثيولوجي والفلسفي ل"إيزيدية ما بعد شيخادي"، والسبب الأساس الذي ساعد على حفاظ الإيزيدية على جذورها القديمة، على ما أذهب، هو "باطنيتها" أو معتقداتها الباطنية، التي فرضت على الإيزيديين "الإنزواء" في جهات عباداتهم، وتجنب الإختلاط مع "الآخر"، الذي كان على مرّ التاريخ، خصوصاً بعد "الغزو العربي" و"الفتوحات الإسلامية" لبلاد ما بين النهرين وإيران وكردستان، كان على الدوام "آخراً قوياً" يُحسب له ألف حسابٍ وحساب، يصعب مقاومته. أما في ما يتعلق بفلسفة "الثالوث" فهي، على ما أذهب، أبعد من المسيحية بكثير كما تفضلت، حيث تعود جذورها الأولى إلى النصوص الفيدية (نسبةً إلى فيدا الهندوس) القديمة التي رأت الله أو الإله مثلّثاً: مرّة في كونه "إلهاً خالقاً" (براهما) وأخرى في كونه "إلهاً محافظاً" (فيشنو)، ومرّة ثالثة في كونه "إلهاً مدمراً" (شيفا). أما "ثالوث الإيزيدية" أو فكرة التثليث" في الإيزيدية، فلا شكّ أنها تعرّضت إلى تحوّرات وتبدّلات كثيرة على مرّ تاريخ الإيزيديين. فكرة "التثليث" في اللاهوت الإيزيدي، رغم كونها "شبه غائبة" على مستوى الذاكرة الجمعية الإيزيدية، إلا أنها موجودة. فكرة الثالوث في "البانثيون الإلهي"، هي فكرة قديمة موجودة منذ الأول من الله، سواء في الهند، أو إيران، أو ميزوبوتاميا، أو بلاد الفينقيق، أو مصر، أو بلاد الإغريق، أو روما القديمة. نعم الديانة الإيزيدية هي واحدة من المعتقدات والديانات الباطنية، التي ترى الدين أو الله في الباطن، أكثر ما يكون في الظاهر، لكني لم أتقصّد نشر البحث في مواقع إيزيدية حصرية، لأسباب تتعلق ب “باطنبة" الديانة الإيزيدية، أو سواها من الأسباب، كما يمكن أن يُتصور. فالبحث يُنشر الآن في جريدة "الزمان" الدولية، وربما سيُنشر لاحقاً، قبل طبعه في جهات أخرى. شخصياً لا أعتقد بالدين (كلّ الدين في كلّ الله، وكلّ الله في كلّ الدين)، كما ذهبت أيضاً، بإعتباره "كلاّ ًّ مقدساً" لا غبار عليه، أو "حقلاً مقدساً" لا يجوز الحفر فيه. الإنسان في الدين، أهم بكثير من الدين في الإنسان. وموقع الإنسان في تاريخ الله، أهم بكثير من موقع الله في تاريخ الإنسان. أخيراً وليس آخراً، أنا إذ أبحث في الدين، لا أبحث عن الله فيه، بقدر ما أني أبحث عن الإنسان فيه قدر المستطاع. الدين، كعقيدة، أو "دوغما" مغلقة على نفسها لا يهمني بشيء. ما يهمني، ههنا، هو الإيمان بالإنسان بإعتباره كائناً حرّاً بلا حدود.
مودة بلا حدود
هوشنك
hoshengbroka@hotmail.com

صدرت في جريدة بينوسا نو العدد (22) الناطقة باسم رابطة الكتاب والصحفيين الكرد في سوريا.
 

للاضطلاع على مقالات " د. محمود عباس لعام 2014
        شارك الخبر في صفحتك على فيسبوك

يمكنكم الاتصال بنا عبر هذا المايل  info@kurdistanabinxete.com

Çapkirin ji Hiqûqê Kurdistanabinxeteye  © جميع حقوق الطبع محفوظة لدى كردستانا بنخَتي
 Kurdistana Binxetê كردستان سوريا    Kurdistan Syrien

 


لاضطلاع على مخاطر هذا المرسوم يرجى المتابعة