.






 

للمعرفة القبلة وأوقات الصلاة

 


 

 

.

مقالات الأستاذ "عباس عباس" لعام 2014

K.B.X.30.06.14

رحلة البحث

عباس عباس

عندما نبدأ رحلة البحث عن الذات، سنصتدم بعدة عوائق، قد تكون نفسية أو إجتماعي أو حتى طبيعية، وقد تكون إحدى هذه العوائق سبباً كافياً لفشلنا مدى الحياة، بل قد تكون سبباً معيقاً لإستمرارية الحياة بشكلها الطبيعي أو الإعتيادي الذي كنا نعيشه قبل البحث، وغالباً ما نلتقي بشخص ما نعرفه يشتكي الحياة ومشاكلها، وقد عجنته العوائق أو حتى عائق وحيد، ليصبح بعدها شخصاً آخر لا نعرفه .هذا الشخص هومن هؤلاء الذين إصتدموا بعائق أو بعدة عوائق في مسيرة حياته، ولم يتمكن من التغلب عليها، فإستسلم لها لتُغير نمط حياته إلى الأبد، طبعاً كلمة ( إلى الأبد) ليست مطلقة خاصة لدى الأشخاص ذوي الإرادة القوية المحبة لتكرار التجربة.
مفهوم البحث عن ذات، يختلف من شخص إلى آخر، ذلك حسب ميوله ومستوى الفكر لديه أو حتى التربية التي تلقاها في صغره، بل كثيراً ما يفاجئنا شخص ما تكون الجينات الموروثة من قريب هي التي تتحكم في كل حياته وطريقة إختياراته في كيفية البحث عن الذات .
قد يفاجئنا شخص ما، وهو يحاول المستحيل كي يجمع المال، هنا يمكننا القول عن هذا الشخص، بأنه يجد نفسه في وجود المال لديه، أي همه في مسيرة حياته أن يجمع المال، وهو سيحاول بكل جهد إزالة أي عائق يعترض طريقه، وقد يلجأ للسرقة أو الرشوة أو حتى القتل إن إضطر في سبيل جمع المال وإزالة العائق أو العوائق من أمامه . الحقيقة هؤلاء هم قذارة المجتمعات، وبخلافهم هو الإنسان الذي يدرك أن المال وسيلة للحياة وليست الحياة برمتها .
هنا لم أكن أقصد جامع المال أو الباحث عن شهوة عابرة، إنما الباحث عن الحقيقة، تلك التي يجد نفسه من خلالها، بل يجد العالم كله من خلالها بدون تميز عرقي أو ديني أو فكري، وهؤلاء لهم ألقابهم، كالكاتب والفيلسوف والعالم بل حتى السياسي . فعلى سبيل المثال ،عندما يخط الكاتب أولى الأسطر من روايته أو قصيدته أو مسرحيته، يكون قد بدأ فعلاً مسيرة البحث عن الذات، ولدى وضعه نقطة الختام، يقرر فيما إذا نجح بالإشهار بما يملك، أو أن عائق ما أفشل مبتغاه، وقد يكون العائق مستواه الفكري، أو قد يكون خوفاً من تقليدٍ في مجتمعه ومايزال ضد ما يعرضه في روايته أو مسرحته، والتي غالباً ما تكون صورة مصغرة عن شخصيته هو، وإن لم يكن هو البطل ككل، وهنا يبقى فشله ونجاحه مرتبطان بمستوى تأثيره بهذا أو ذاك التقليد . طبعاً لا يعني قطعاً أن الإنسان العادي لا يملك ملكة البحث عن الذات، بل على العكس تماماً، فقط نجد أباً عطوفاً بزوجته وأولاده يجد نفسه منتشياً في مسيرة حياته وهو يقدم لهم ما يستطيع ليجد في نجاح أطفاله قمة مبتغاه، وكذلك هي الأم المضحية بصحتها وعمرها في هذا السبيل .
هنا يمكنني القول أن البحث عن الذات، مهمة إنسانية شاملة، إلا أنها قد تختلف من شخصٍ إلى آخر، ذلك حسب وضعه الإجتماعي وما تلقاه من فكرٍ وتربية، فكلما إرتقى بهاتين كان البحث صعباً، إنما الخاتمة شهداً .
 
للاضطلاع على مقالات الأستاذ " عباس عباس" لعام 2014 م
        شارك الخبر في صفحتك على فيسبوك

يمكنكم الاتصال بنا عبر هذا المايل  info@kurdistanabinxete.com

Çapkirin ji Hiqûqê Kurdistanabinxeteye    © جميع حقوق الطبع محفوظة لدى كردستانا بنخَتي
 Kurdistana Binxetê كردستان سوريا    Kurdistan Syrien