.






 

للمعرفة القبلة وأوقات الصلاة

 


 

 

.

مقالات الأستاذ "عباس عباس" لعام 2014

K.B.X.24.06.14

الكرد في خلافهم وإختلافهم

عباس عباس

ما دفعني لهذا العنوان وما تبعه، كلمة مقتطبة من إبن عمتي باري بدا، قد عبَّر فيها عن إستيائه من كل خلاف كردي كردي، وقارن بين الطرفي النقيض حتى توصل إلى قناعة منطقية، وهي أن هذه تشلُّ الكردي لدرجة الإختلاف، والخلافات متعددة الآوجه، وقد أشار إلى اللغة التي تعتمد على أحرفٍ هي في شرق الوطن على نقيض غربها، بل حتى قارن بين الديانات التي تعتبر لدى بعض الكرد قومية مميزة بحد ذاتها، بل بعض مذاهبهم أسساً لهذا الإختلاف .
الواقع يثبت الحق في ما أورده، فالخلاف بين ما يكتبه داعٍ في شرقها، يجعل الكردي في غربها بعيداً عن أسس التواصل، والتي قد تصبح ركيزة محتملة في إضعاف الخلاف إن إجتمعت على التوحيد في كيفية رسم الكلمة وليس النطق بها كلهجة مستقلة . فاللهجات إن تعددت تغني لغة الأم بجواهرها، وهي كالنبع الصاب في نهرٍ عظيم، تزيده قوة وتدفقاً .وكذلك الديانات والمذاهب على خلافها وإختلافها، هي تعددٌ في الثقافات إن تجاوزت الإنانية وتمسكت بالحبل الذي يجمعهم، والذي أعتقد أن الأخلاق قمته .
إلا أن المآرب المختلفة بين أناس لا تمت دعوتهم للأخلاق بشئ، هي التي تسيَّر كل هذه كمطية لهم في سبيل مكاسب آنية شخصية في مجملها بعيدة عن الخلق والأخلاق الحميدة، وعلى الأغلب يمكننا مشاهدة هؤلاء الناس بين من يمتهنون السياسة، وهذا لا يعني قطعاً أن كل سياسي هو كذلك، أي عديم الخلق والآخلاق .
طبعاً يوجد في كل المجتمعات من أمثال هؤلاء العديمي الأخلاق، وهو ما يمكننا ملاحظته لدى متابعتنا لأخبار العالم، حيث الإقتتال والدمار منتشرٌ على عموم الكرة الآرضية، وعلى نقيض هؤلاء يمكننا أن نجد المرشد الخلوق في ثوب كاتب أو شاعر أو فنان، وكذلك كسياسي مقتدر .
وعلى سبيل المثال في المجتمع الكردي عموماً، حيث نجد السياسي المضحي الإنسان إلى جانب إبن آوى حيث لا هم له إلا عظمة مشفاه يضيفها إلى العظام المكدسة في وكره العفن .
وهنا سأكتفي بالإنسان المضحي صاحب الأخلاق في التاريخ الكردي، البرازاني مصطفى، لم نكن ككرد نختلف عليه قطعاً، حتى عندما كانت تحوم حوله الذئاب وآبناء أوى، والسبب هنا في إجتماعنا عليه، ليس فقط قمة الآخلاق، بل غياب المنافس الحقيقي له، أي غياب رجلٍ آخر كقائد ينافسه بالتضحية والاخلاق وليس كمقاتل ضمن صفوف المناضلين البسطاء، والذين كانت تتمثل فيهم قم الآخلاق في إنكار الذات والتضحية بالبخس والثمين في سبيل حرية وطنهم وشعبهم .
اليوم ومنذ رحيل هذا القائد، أصبحنا نعيش حالة غير إعتيادية، حيث أصبحت المنافسة على أشدها بين أقطاب السياسة في المجتمع الكردي، فهناك الطالباني ومسعود البرازاني وعبد الله أوجلان وغيرهم، والحقيقة الآمر لم يبقى على حاله، حين كانت التضحية والآخلاق أسساً تجمعنا وتفرقنا كما كان عليه الراحل القائد البرارزاني مصطفى، بل أصبحنا نجتمع ونختلف على الشخصية الآكثر بروزاً في نجاحاته السياسية على مستوى القضية الكردية، وأصبحت كما أعتقد أن النجاحات العسكرية في المرتبة الثانية إن لم تكن الثالثة اليوم، وإن كنا نعيش اليوم وضعاً صعباً يتطلب منا جهداً عسكرياً مركزاً كما هو الحال في غربي كردستان وشرقها .
هنا لا بد لي من ملاحظة، حيث يخوفني اليوم ما يمر به الأقليم الكردي، ليس الأمر سياسياً أوعسكرياً، بل في معظمه يدور على الإقتصاد والثراء بين هذا الأقليم وباقي الأجزاء الكردية، حيث قد يدفعنا هذا أن نعيش الواقع العربي، كما هو الحال بين الخليج الثري وباقي الدول، وهو ما قد يدفع إلى إختلاف حقيقي وليس خلافٍ نزداد به قوة ومناعة كاللهجات والأديان والمذاهب أوالمنافسة الشريفة بين القيادات السياسية ذوي الخلق العظيم .
 
للاضطلاع على مقالات الأستاذ " عباس عباس" لعام 2014 م
        شارك الخبر في صفحتك على فيسبوك

يمكنكم الاتصال بنا عبر هذا المايل  info@kurdistanabinxete.com

Çapkirin ji Hiqûqê Kurdistanabinxeteye    © جميع حقوق الطبع محفوظة لدى كردستانا بنخَتي
 Kurdistana Binxetê كردستان سوريا    Kurdistan Syrien