.






 

للمعرفة القبلة وأوقات الصلاة

 


 

 

.

مقالات الأستاذ "عباس عباس" لعام 2014

K.B.X.22.07.14

القيادة الحكيمة

عباس عباس

الحكمة في القيادة، هي أن تكون القيادة فعلاً حكيمة، والحكمة هي إستقراء المستقبل من خلال رؤية فذة متقدة على أسس منطقية ودراسة واقعية لكل الجزئيات، إلا أن الأمر لايتم على هذا الأساس بالمطلق، أو لنقل أن هذا القانون غير مجدٍ في الكثير من الحالات، فكم من أحمق أتته الفرصة ليصبح قائداً، إلا أن الحكمة لم تأتيه قط ، وهو الأمر الحتمي الذي يدفع بالجماهير للعصيان والتمرد على هكذا قائد وعلى أمثاله ، وهناك أمثلة عديدة في عصرنا، ومنهم صدام حسين والقذافي وآخرهم المالكي .
حقيقة هذا القانون يذهب على كل إنسان ناجح في حياته، وهنا النجاح يتوقف غالباً على الرؤية السديدة للمستقبل، فلأب الناجح والمعلم والمهندس أو حتى الشخص العادي الذي يعمل في ورشة ما، يمكننا الحكم على مستواه المهني أو درجة نجاحه، على أساس الرؤية السديدة في المخطط الزمني الخاص بالمهمة الملقاء على كاهله، فالحكيم وليس الأحمق يمكنه تقديرالحسبة الصحيحة لكل أمرٍ يقوم عليه، بل حتى يستنير بحكمته لمستقبله هو ولجيل أو جيلين من بعده، والكل يعلم أن الحكمة ليس فقط ذكاءٌ وحنكة، بل دراسة وافية وكافية لكل جزئيات الماضي بنجاحاته وفشله، وبالتالي إستقراء الرؤى الصح منه .
الغريب في مقابل هؤلاء، نجد أن القيادي الأحمق لا يتعلم من غيره، ولا يعتمد التاريخ في إستقراء المستقبل، ويعتبر كل ما جاء في التاريخ من جزئيات، إنما لها خصوصيتها، وهي تخص أشخاصها وهم وحدهم من إكتوى بنارها، وعلى سبيل المثال، لو أن صدام حسين ملك ذرة إعتبار لسيرة نوري سعيد في تاريخ العراق، لما كانت نهايته مشابه لنهايته ، وهنا نملك المفارقة، أن أمثال هؤلاء يملكون القيادة بغياب الحكمة، فقط لأن من حوله يريدون له البقاء والإستمرار، أي أن هناك حكماء يريدونه قائداً، إلا أن الحكمة لديهم في غاية السلبية، وهي تشبه إلى حدٍ بعيد الحكمة الإلهية في وجود الأبليس .
هنا وفي هذا المجال، لابد لنا أن نتذكر القيادي الكردي، ولطالما الوضع الكردي بالشكل العام لايشبه وضعاً أخر، أي لامثيل للواقع الكردي في التاريخ الإنساني حتى يعتبر منه الكردي القيادي المفترض، كان لابد للذي يجد نفسه قادراً على قيادة الأمة الكردية أن يتعلم من نفسه أو كما يقال في المثل، يتعلم من جيبه، وهنا قد تكون هذه من أهم الأسباب التي كانت وراء فشل القيادات الكردية عبر التاريخ القريب والبعيد، وهذا لايعني قط إفتقارهم للحكمة، إنما إلى الرؤية السديدة للمستقبل وما يمكن أن يجلب ذلك لأمته. أما قادة الكرد الميامين اليوم، فهم لاينقصهم الحكمة كذلك، ولا أعلم إذا كانت لديهم الرؤية السديدة للمستقبل، فواقعنا كأكراد لايستدعي اليوم وعلى جميع الجبهات قيادياً واحد حتى لو كانت حكمته تغمر الكون، بل نحتاج إلى حكماء وفلاسفة لإستقراء مستقبل أمة يحيط بها الظلمة من كل الجهات .

 
للاضطلاع على مقالات الأستاذ " عباس عباس" لعام 2014 م
        شارك الخبر في صفحتك على فيسبوك

يمكنكم الاتصال بنا عبر هذا المايل  info@kurdistanabinxete.com

Çapkirin ji Hiqûqê Kurdistanabinxeteye    © جميع حقوق الطبع محفوظة لدى كردستانا بنخَتي
 Kurdistana Binxetê كردستان سوريا    Kurdistan Syrien