.






 

للمعرفة القبلة وأوقات الصلاة

 


 

 

.

مقالات الأستاذ "عباس عباس" لعام 2014

K.B.X.21.06.14

داعش الغازية


عباس عباس
كنت أتصفح في هذا المساء على الإنترنت بحثاً عن الشعر الجاهلي لأهل الجهالة، وأهل الجهالة هنا ليس من الإنصاف تعميمه، ولكن إن زادت النسبة عن النصف، يصبح التعميم في كل الأمور وارداً وإن كنا نبتعد قليلاً عن العدل في الحكم، إلا أن الذي شدني ودعاني أبتعد عن متابعة القراءة، هو ما كتبته السيدة زهرة عباس على صفحتها الفيسبوكية .
كتبت إبنة عمي الزهراء أم نافدار على صفحتها، وهي تعبر عن قلقها بل عن رعبها من غزوة داعشية لمدينتها القامشلو، وأنا أعلم أنها تدرك جيداً ماذا تعني غزوة للضباع من داعش على مدينة كالقامشلو، مع ذلك حاولت أن أهدئ من روعها، والحقيقة أن الذي يحتاج إلى تهدئة وإلى من يطمئنه على الشعب الكردي هناك هو أنا، ومصدر الرعب ليس شكاً بقدرة مقاتلي الكرد الأبطال، بل للعلم مسبقاً بأن أية غزوة تعني المزيد من الضحايا كشهداء أو جرحى أو حتى مهجرين .
الثورة السورية، أو التي كانت ثورة، تحولت بقدرة قادر إلى مزبلة لا تجمع فيها إلا تلال من النجس، حيث دفعت بلآلاف من الضباع المفترسة من كل حدبٍ وصوب بشد الرحال إليها، وهي تجوب في كل مكان بدون رادع أو هدف معلن، حيث لا يمكن لأي متتبع أو باحث في شؤنهم، معرفة الهدف أو الرؤية التي يموتون من أجلها .
هم بعثيون صداميون بعباءة إسلامية، بل هم شاشانيون منفيون من سجون بوتين بشروط القتال في سورية، أو سعوديون مغرَّر بهم بهدف إبعادهم عن أزقة رياض أو المكة، ومن الطرف الآخر نجد من يبحث عن ثارات الحسن والحسين على تراب سورية، وهم قادمون من لبنان والعراق وإيران، وبين هذا وذاك يبقى الكردي الوحيد الذي يدفع الثمن بدون مقابل!..
المعلن هي حربٌ مذهبية جذورها بعمق مذبحة كربلاء، وكانت كما يعلم الجميع بين أهل السنة من أبناء معاوية وبين شيعة علي ومن تبعه، إلا ان الغريب أن يتحول الطرف السني في هذه المعادلة إلى متفرج، ليتبوء المجال مذهبٌ وليد مهامه قتال أتباع أهل البيت من جديد تحت راية الوهابية أو السلفية، إلا أن المخفي حقيقةً، مرعبٌ، فهناك عملية جنونية جذورها تعود إلى فكرة الإنتقام من أتباع محمد، أولئك الذي حطموا إسطورة فارس إلى الابد، وهؤلاء هم ليسوا مرتدَّون علناً إنما مسلمون بجلد ذئاب، وخيرهم الخميني .
الغريب حقاً، أن يوصف الشعر الذي كنت أقرأه بأنه شعرٌ من زمن الجاهلية، أي أصحاب الشعر الذي جاء قبل رسالة محمد هم أهل الجهالة، بينما الحقيقة تقول أن ما جاء بعد محمداً كان في قمة الجاهلية والإنحدار، وما سمي بالجاهلية هو قمة الإبداع وأهلها كانوا مبدعون، وما يدور اليوم في كل بلدٍ يدين بدين محمدٍ بشكلٍ عام والوطن العربي بشكلٍ خاص، خير إثبات على أنها لم تكن قط خير أمة، بل كانت من خير الأمم حتى آمنت بدين محمد، الذي كان حقيقة هدية من السماء، إلا أنهم مايزالون في جاهليتهم ولا يعلمون ماذا أراد منهم الرسول بالرغم من تدوين كل شئ في كتاب مبين .
قد يسأل أحدٌ ما، عن سبب رفض كل هذه الأطراف للكرد، وما دخل الكرد بين هؤلاء، بل كيف يندفع الكل حتى داعش لمحاربة هذه الأمة، وهم لم يؤذوا حتى نملة؟..الحقيقة سؤالٌ جوابه فيه من الغرابة، وهو أن الأمة الكردية هي خير أمة أخرجت للناس، طبعاً حسب مفهوم الرسول وما جاء به في كتابه البين، فتاريخ الكرد صفحاته بيضاء عبر التاريخ، ولم يقدموا للبشرية تحت راية دين محمدٍ إلا الخير والعلم، ولم يحاربوا إلا لإعلاء كلمته، كلمة الحق، وهو ما يزعج الساسانين والصليبيين واليهود، والعرب لم يكونوا قط إلا مطية لهؤلاء كما هو داعش اليوم .

 
للاضطلاع على مقالات الأستاذ " عباس عباس" لعام 2014 م
        شارك الخبر في صفحتك على فيسبوك

يمكنكم الاتصال بنا عبر هذا المايل  info@kurdistanabinxete.com

Çapkirin ji Hiqûqê Kurdistanabinxeteye    © جميع حقوق الطبع محفوظة لدى كردستانا بنخَتي
 Kurdistana Binxetê كردستان سوريا    Kurdistan Syrien