.






 

للمعرفة القبلة وأوقات الصلاة

 


 

 

.

مقالات الأستاذ "عباس عباس" لعام 2014

K.B.X.19.05.14

عبرة من التاريخ

عباس عباس

أُعيد الحديث عن عملية الإنتخابات للمجالس المحلية في سورية، وذلك كما جرت في السبعينيات من القرن الماضي، ليس لأنها المرة الأولى في عهد البعث، بل لأنها المرة الأولى التي تشارك فيها مجموعات كردية حزبية وفردية، حصلت بطريقة ما على ضوء الأخضر من الجهات الأمنية وليست الحكومية أو من الحزب البعث الحاكم .
أو بالحقيقة الجهة الكردية الحزبية الوحيدة التي شاركت في هذه الإنتخابات كما أتذكر، كانت القيادة المرحلية لحزب البارتي بقيادة المرحوم دهام ميرو، وقد كان بناءه حديثاً ذلك بمؤتمرٍ إستثنائي من عدة أطيافٍ كردية بحسب رغبة الأب البرازاني ملا مصطفى، كما هو الحال اليوم البارتي الجديد والسيد سعود الملا .
والحديث هنا ينحصر في ناحية تربٍ سبي أو قبور البيض أو قحطانية أو سموها كما تشاؤون، فكما يقال في المثل لدى أهلنا في منطقة الآليان ( طر لكندكي سي دق نه شرمه) أي ضراط لدى قرية سي دق ليس عيباً ، وهنا أيضاً عدد الأسماء للقرى والبلدات الكردية أصبحت عادية ولا عيب فيها .
المهم المرشح الذي كلفت من ضمن من كلف بمهام مختلفة، كان العم صبري علي أحمد إبن عم السكرتير الحالي لجناحٍ من البارتي نصر الدين إبراهيم .( الحقيقة لا أستطيع التميز بينهم، فكلهم بالنسبة لي بارتي…فقط الإختلاف قد يكون بالنسبة لهم ولكاك مسعود ) .طبعاً أعتمد العم صبري علي أحمد ليس لأنه حزبي فقط، بل لسمعته الطيبة بين العشائر وفي المنطقة بشكل عام من كردها وعربانها .
المشكلة الأساسية التي جابهتنا منذ البدء، تمثلت في عدم أهلية المرأة الكردية للإنتخاب، ذلك لعدم حصولها على البطاقة الشخصية، لذلك كان لا بد لنا أن نعمل المستحيل حتى نؤمن أصواتهن، وهي بالحقيقة قاصمة وفاصلة في العملية الإنتخابية ، فالعدد كبير وأكثر مما يتوقعه أي شخص . وبدءنا بنقلهم إلى مركز السجل المدني الوحيد في تربٍ سبي، ولكن الغريب أن المرأة السريانية والبدوية هي الأخرى لم تكن تحمل بطاقة الهوية، لذلك أصبحت المنافسة بيننا على أشده، بيننا وبين البعثيين من السريان والعربان .
الجو بارد والشتاء قارس، الأمطار والوحل في كل مكان، لذلك كان لابد من نقلهن بتركتورات، وقد فعلنا ذلك وكنا نعتقد أنها مرة واحدة فلا ضرَّ في ذلك ، إلا أن الواقع إختلف، بل كان كارثياً بالنسبة لي على الأقل، ذلك حين نقلت نساء قرية نصران والوالدة عاليا زوجة أبي من ضمنهن، ليس لأنها لم تتعود لهكذا ظرف، بل لأن والدي إعتبر الإنتخابات كلها سخافة وغير مجدية .
في اليوم الأول من نقلهن، وبعد برد وإنتظار تبين أن أمين سجل المدني المدعو حينها أبو أيمن الديري قد نقل إلى قرية سريانية من أجل تحرير بطاقات شخصية للنساء هناك، طبعاً تم ذلك بمعية جورج دحام البعثي ، وبعد إنتظار وبعد أن إنتهى الدوام عدنا بخفي حنين، لنكرر يوماً آخر، وفي اليوم الثاني كان قد ذهب إلى قرية عربية ونحن نحاول المستحيل بالرشوة وبغيرها، إلا أنها باءت كل المحاولات بالفشل .
في اليوم الثالث نقلت النساء مبكراً، أي قبل أن يخرج من الدائرة إلى أي مكان آخر حتى لا تكون لهم حجة، وطلبت منه أن يقطع لنساء قرية نصران قبل أن يذهب، إلا أنه رفض بحجة أن البعثي جورج دحام يأمره بذلك، مع ذلك قلت له بأني سوف أمنعه من الخروج ، وأعتقد أنه حمل كلامي هذا محمل الجد، وكنت فعلاً عند كلامي، ومما زاد في تصميمي على منعه، وصول السيد محو محو أحد أعضاء المكتب السياسي أو المركزي للبارتي بسيارة جيب عائدة للسيد دهام ميرو ويقودها شقيقه، وبعدما شرحت له الموقف وسألته عن الحل، فرد قائلاً إفعل ما تشاء، طبعاً وحسب عقليتي الثورية التشي كيفاريه حينها، فهمت منه أنه بإمكاني أستعمال الضرب أيضاً طالما أستنفدت كل الحلول الأخرى لدي .
خرج أبو أيمن بصحبة جورج دحام، لا أعلم وجهتهم، فوقفت بوجههم وطلبت بهدوء وقلت: الأفضل أن تنهي العمل هنا وبعدها تذهب أينما تشاء، إلا أنه رد بوقاحة وقال بالعامية الديرية: (شكون أنا الله حتى أخلص هون وهناك)
فقلت له بغضب: ( الرب على شاكلتك أدوسة برجلي) وصفعته، وقع على الأرض ونزلت عليه بعد أن هرب جورج دحام لأكمل عليه ضرباً باللكمات والرفسات، ولم تنقذه من بين يدي إلا والدتي عالية وزوجة إبن عمي إبراهيم حسين عرفات، طبعاً بعد أن فعلت بوجهه تضاريس بقيت لأشهر .
إلا أن المهم ليس كل هذا، إنما ما حصل بعدها، فقد إبتعد عني كل حزبي في البارتي، ولم ينقذني من الموقف إلا شخص شيوعي من عشيرتي الدوركا حين وقف بجانبي بدراجته النارية وهو يقول: إركب والله مدير الناحية قادم وسيعدمك، ركبت خلفه ونقلني إلى بيت صديق .
من بعدها لم أسمع من البارتي أي خبر، فقط والدي تحمل كل التكاليف، والتي كانت كالتالي، ألف ليرة سورية لأبو أيمن وألف ليرة لمدير الناحية، وبعدها خرجت لمقابلته لأشرب الشاي عنده وهو يقول : والله كان معك حق، بس لو أنك أخبرتني كنت ساعدتك .
لم آتي على هذه القصة التي يعرفها كل أبناء المنطقة إلا لأذكر البارتي الجديد بما حدث، وأسألهم هل فعلاً أنتم على قدر المسؤولية فيما لو سمح لكم الدخول إلى ساحة المعركة حيث الموت والشهادة في كل يومٍ وكل لحظة وعلى قدم وساق، أم ستتركون من آمن بكم كما فعلتم معي؟..
 
للاضطلاع على مقالات الأستاذ " عباس عباس" لعام 2014 م
        شارك الخبر في صفحتك على فيسبوك

يمكنكم الاتصال بنا عبر هذا المايل  info@kurdistanabinxete.com

Çapkirin ji Hiqûqê Kurdistanabinxeteye    © جميع حقوق الطبع محفوظة لدى كردستانا بنخَتي
 Kurdistana Binxetê كردستان سوريا    Kurdistan Syrien