.






 

للمعرفة القبلة وأوقات الصلاة

 


 

 

.

مقالات الأستاذ "عباس عباس" لعام 2014

K.B.X.17.05.14

الكره يزرع

عباس عباس

لست الكردي الوحيد الذي يعيش مآساة حربٍ ضروس، أطراف الصراع فيها إخوة في الدم، أو لنقل بأضعف الإيمان طالما لايعجب البعض هذا الوصف، أنهم شركاء في التراب والتاريخ بحلوه ومره، وهي ليست كحرب شوارع ولا بحرب خنادق، إنما حرب قلم وإعلام قد تتحول أو إنها تحولت فعلاً إلى حرب خنادق، وهي شديدة التأثير على العقل البشري، واسعة المجال يتلقاء الأمي قبل المتعلم والمثقف، أسباب الحقد والكره الغير مبرر منبته عامل شخصي، وأساسه مرض وراثي إنتقل عبر جينات لا تمت للشريحة الأساسية للأمة الكردية، إنما تم زرعها من قبل أعداء تفننوا في زرعها وتمكنوا في التحكم بها عبر أجيال وأجيال، وأعتقد أن تاريخها يعود بالأساس إلى سنوات حرب بني عثمان والصفويين، أو جالديران كما أتذكر .
ولنضرب مثالاً عن الطريقة التي تعمل بها هذه الجينة الدخيلة الخبيثة، وعن الأساليب المتبعة حديثاً وقديماً، ومن كانوا ضحاياها ومن هم الآن .
مراجعة بسيطة للتاريخ الكردي القديم والذي تم نقله عبر أغاني فوركلورية على الأغلب، سنسمع عن مجموعة سيادية كانت تحكم وتتحكم في مصير هذه الأمة، وعلى الأغلب لم يخرجوا عن قالب الأغا والتي كانت رتبة وراثية، وهي كانت حقيقة الطرف المساعد لنقل تلك الجينة الخبيثة عبر أجيال وأجيال، وكل ما يمكننا نسمعه اليوم عن تلك الحقبة، إنما صراع ديكة لا غير، أي لم تكن مجدية ولا تجر ورائها سوى خراب محصور في بقعة محددة من الوطن، أي لم تكن شاملة . والغريب في هذه القاعدة، حينما تمكن بعض الأغوات من السيطرة على هذه الجينة فيهم ولعبوا دوراً إجابياً، تم تبديلهم بآخرين كانوا على الأغلب قطاع طرق ولصوص محترفين، نصبوا من قبل الأعداء كأغوات، إنما الشعب الكردي بقي مميزاً بين الأصيل وهذا حينما أسموا هؤلاء بلقب مغاير، وهو غافل آغا ..أي ليس هو بآغا أصيل إنما آغا خلبي، وهؤلاء لهم صفحات وصفحات في تاريخنا وما زلنا نغني لهم بدون أن ندرك حجم الكارثة التي ألحقوا بهذه الأمة من جراء هذا أفعالهم الشنيعة، ذلك من خياناتهم للعديد من الثورات، كثورة السيد رضا وثورة الشيخ سعيد، بل حتى قطعهم للطرق التجارية والتي كانت يمكن لها أن تخلق وحدة بين الصف الكردي قديماً .
اليوم تم تبديل الأغا صاحب الجينة الخبيثة وأيضاً الآغا الخلبي بشخصية غريبة، هو على الأغلب متعلم ومثقف، يختلف عن الآغا بأبعاد متعددة، فهو قبل كل شئ، يملك حدوداً تتجاوز العشيرة الواحدة، ويتمنطق بفكرٍ قومي واسع المجال، ويملك قدرة مهنية في غاية الخطورة، ألا وهي السياسة وفنونها . بالإضافة إلى كل ذلك يملك بخلاف الأغا الصحيح والخلبي مجالاً رحباً كالأعلام وغيره للتعبير عن فكره ورغباته، وكذلك يملك إمكانيات قوية لتنفيذ رغبات العدو، ورجالاً للمهام الصعبة، وهؤلاء غالباً ما تكون مهمتهم الأساسية الضرب بالعمق في المجال الفكر والوعي القومي الوليد، للحيلولة دون نجاح الشخصية الكردية المتحررة الراغبة حقيقة خدمة أمته وأهدافها .
هنا لم يبقى أمامنا إلا أمراً واحداً نتذكره، وهو أن الأعداء لم يطلبوا ولا يطلبون حتى اللحظة من هؤلاء سوى زرع الكره والحقد للحيلولة دون وحدة الصف الكردي، وهو ما نراه ونلاحظه اليوم على وسائل الأعلام المتعددة التي نقرأها ونشاهدها… للأسف .
 
للاضطلاع على مقالات الأستاذ " عباس عباس" لعام 2014 م
        شارك الخبر في صفحتك على فيسبوك

يمكنكم الاتصال بنا عبر هذا المايل  info@kurdistanabinxete.com

Çapkirin ji Hiqûqê Kurdistanabinxeteye    © جميع حقوق الطبع محفوظة لدى كردستانا بنخَتي
 Kurdistana Binxetê كردستان سوريا    Kurdistan Syrien