.






 

للمعرفة القبلة وأوقات الصلاة

 


 

 

.

مقالات الأستاذ "عباس عباس" لعام 2014

K.B.X.14.03.14

مفهوم الوحدة لدى الكرد

عباس عباس

قبل التطرق إلى مفهوم الوحدة كمطلب جماهيري بين المكون الكردي، الإجتماعي والسياسي بمختلف إتجاهاتهم، لا بد لنا أن نتوقف قليلاً عن عند مفهوم الإختلاف وأسبابه بين الكرد بشكل عام، ولدى المكون السياسي الكردي بشكل خاص .
الكل يدرك أن مساحة الإختلاف بين الناس بشكل عام هو جزء من ناموس الطبيعة البشرية وقانون وجودهم، فالطبيعة إقتضت الإختلاف والتنوع بين البشر من حيث مستوى التفكير ودرجة وعيهم وطبيعة الملاحظة لديهم، مما يفرض هذا التنوع درجة من الإختلاف من حيث النظر إلى الأشياء وبالتالي إلى الإستنتاج أو الإستقراء بمختلف تياراته والتي تنتهي إلى الإختلاف .
من هنا يمكنني القول بأن مفهوم الوحدة لا يمكن إكتشافه إلا من خلال منظور الإختلاف الطبيعي بين الناس، لطالما كان الإختلاف جزء أساسي في منظومة الوعي بالذات . والحقيقة أن الإختلاف في الفكر ودرجة الوعي والإستنتاج، يثري مضمون الوحدة ويغني أسبابه الحيوية .
لذلك أستطيع القول بأن أية محاولة لإنهاء الإختلاف، يجب أن يمر من خلال الإحترام المتبادل بين الأفكار ووجهات النظر، فبخلاف ذلك أي بالقمع والقهر يزيد الإختلاف إشتعالاً مما يزيد المجتمع البشري تمزقاً .أي أنه لا وحدة صحيحة وصحية بدون إفساح المجال أمام وجهات النظر المختلفة وإفساح المجال أما أصحابها للتعبير عنها بحرية تامة بعيداً عن الخوف والقهر . وهنا يكمن سر نجاح أي إتحاد، حيث الإختلاف يمده بمضامين أكثر فعالية وقدرة على هضم الأطياف والقوى المتناثرة .
المجتمع الكردي ممزق بقوى خارجة عن طبيعته، أي هناك إختلاف مفعولٌ طارئٌ بخلاف الإختلاف الطبيعي الذي تحدثنا عنه، فوطنه قد مزق، وبالتالي مزق المجتمع نفسه إلى أطياف يصعب على أية قوة لم الشمل من حيث الفكر وبعد النظر، أو حتى درجة وعيهم بالذي يدور من حولهم .
تعبت قوى خارجية ودفعت الكثير من مواردها في سبيل تمزيق هذا المجتمع، وبالتالي للوصول إلى حيث المجتمع الكردي عليه اليوم من تشتت، مع ذلك شاءت الطبيعة أن تحد من هذا الإجرام، وأن تبقي على بعض الأطياف أو الأسس التي تساعد على نمو الشعور بوحدة الدم، والوعي بوجوب الوحدة بين الصفوف .
إلا أن المشكلة الأساسية في المجتمع الكردي بشكل عام لا يكمن في درجة الإختلاف الطبيعي الذي قلنا عنه بأنه ضروري لأي إتحاد صلب، أو الإختلاف المصطنع من قبل الإعداء، إنما في درجة الوعي لفهوم الإختلاف نفسه، فذاك يرى الإختلاف بين مكونين سياسيين نهاية العالم، وآخر يجد الحدود المصطنعة الممزقة للوطن حتميٌ ولا يمكننا إلغائه .
هنا تكمن المشكلة، كيف نستثمر الخلاف والإختلاف في وجهات النظر بين تلك الأحزاب لصالح العام، وكذلك كيف نرفع من درجة الوعي لدى الإنسان الكردي كي يتخلص من عقدة الضعف أو النقص لديه؟...هل بتقارب وجهات النظرأم بالقهر وإنكار الآخر؟..
 
للاضطلاع على مقالات الأستاذ " عباس عباس" لعام 2014 م
        شارك الخبر في صفحتك على فيسبوك

يمكنكم الاتصال بنا عبر هذا المايل  info@kurdistanabinxete.com

Çapkirin ji Hiqûqê Kurdistanabinxeteye    © جميع حقوق الطبع محفوظة لدى كردستانا بنخَتي
 Kurdistana Binxetê كردستان سوريا    Kurdistan Syrien