.






 

للمعرفة القبلة وأوقات الصلاة

 


 

 

.

مقالات الأستاذ "عباس عباس" لعام 2014

K.B.X.13.06.14

الهزيمة في ثقافة العرب

عباس عباس

الكر والفر تكتيك عسكري معروف في المعارك، وقد إضطرت إليه أعظم الجيوش قدرة وقوة، ولمحة بسيطة عبرصفحات التاريخ العسكري، سنجد أن أشهر قادة الجيوش لجأوا في الكثير من معاركهم إلى حيلة الفر ومن بعدها الكر على العدو، وأعتقد أن إسكندر المقدوني وكذلك هانيبال وحتى نابليون هم ضمن من إستخدموا الكر والفر ، أو بالأصح الفر والكر، لأننا أمام حالتين مختلفتين، وهو أن تكر وتفر شئ وتفر وتكر شئ آخر .
ففي الحالة الأولى هو أن تهجم أو تكر على العدو ومن ثم تجد نفسك في موقف الضعيف وتقرر أن الوسيلة الوحيدة للنجاة هي الفر أو الفرار من المعركة، وغالباً ما يكون هناك مبررٌ لهذا الموقف بالرغم من السوء فيه، كأن يكون الآخر ماهراً في التكتيكاته العسكرية أو يظهر أن جيشه قوي بغير حسبة مسبقة . أما في الحالة الثانية والتي يفر الخصم من أمام عدوه حتى يوهمه بأنه ضعيف، وفي اللحظة المناسبة، يكر عليه ليفاجئه وثم يتمكن منه حتى يرغمه على التراجع أو الإنكسار …وأعتقد أن هذه هي الصورة المبسطة للحالتين بخلاف النجاح والفشل بينهما .
هنا تكلمت بالعموميات، أي أوردت حالة عامة يتعرض لها أعظم الجيوش وأشهر القيادات، إلا أن الغاية حقيقة لم تكن البحث والتنقيب في قاعدة عامة، بل في الخصوصية العسكرية التي يتميز بها كل شعب على حدة، وهنا سأقدم الشعب الكردي كمثال، والكلام بالأساس يخص العرب بشكلٍ عام حتى نقارن بين الطرفين في عملية الكر والفر في الحروب والمعارك .
هناك مثل كردي يقول، بندقية وصخرة وكسرة خبز، وليأتي طابور من العسكر، طبعاً لا يعني أنه سيردهم عن بكرة أبيهم، إنما ما يعنيه الكردي بكلامه هذا، هوأنه سوف لن يتحرك من مكانه حتى آخر نفس، وهي حقيقة وواقع في الثقافة الكردية، وهنا لا أريد تفسيراً عسكرياً في سلبه أو إيجابه، إنما أتكلم عن الشخصية الكردية المحاربة .
في السبعينيات وفي الخدمة الإلزامية كشرطي عسكري، تم الفرز وكلفت كمراقب لسجن دير الزور العسكري، ولما كانت بعد حرب تشرين من عام 1973 كان السجن مكتظاً بالفارين العرب، نعم فقط عرب، طبعاً هناك عدد من الكرد، إلا أن جرائمهم كانت القتل أو ماشابه ذلك، إنما الفرار من المعركة قطعاً لم أجد أحد، وبينما في أحد الأيام وأنا أراقب مع الجنود عدد من الزوار، سمعت أم عربية تقول لإبنها الفار: الحمد لله يا ولدي بسنة سجن، ولا الله يرحمه !..
طبعاً إبتسمت وقارنت بين هذه السيدة ووالدتي الكردية التي لم تنطق ببنة شفة وهي تشاهد والدي يحث أخي أحمد صابر على الذهاب للجبهة وهو في إجازة رسمية لمدة إسبوع ولم تكن قد قضت بعد، وهنا أدع لكم المقارنة بين أهلنا في مدينة كوباني وجنرالات المالكي في الموصل، حقاً الهزيمة نصف المرجلة بل كلها .

 
للاضطلاع على مقالات الأستاذ " عباس عباس" لعام 2014 م
        شارك الخبر في صفحتك على فيسبوك

يمكنكم الاتصال بنا عبر هذا المايل  info@kurdistanabinxete.com

Çapkirin ji Hiqûqê Kurdistanabinxeteye    © جميع حقوق الطبع محفوظة لدى كردستانا بنخَتي
 Kurdistana Binxetê كردستان سوريا    Kurdistan Syrien