.






 

للمعرفة القبلة وأوقات الصلاة

 


 

 

.

مقالات الأستاذ "عباس عباس" لعام 2014

K.B.X.07.08.14

من يدفع ثمن سقوط شنكال


عباس عباس
قبل نصف قرن تقريباً زرت شنكال سيراً على الأقدام من قامشلو، ولم يكن الهدف من تلك الزيارة إلا أمراً واحداً لاغير، طبعاً كان الأمر متعلقاً برغبة شخصية في إكتشاف خفايا الدين اليزيدي، إلا أن الجبل الذي كان بالنسبة لنا نحن الكرد الواقعون بينه وبين جبل باكوك، لغزاً عصياً نسمع عن روح الشجاعة والمقاومة في أبنائها، فنرتقي بهم سلالم المجد والإفتخار، وكذلك نسمع عن دينهم العصِّي على الإسلام، فندعوا لهم بالهداية وسواء السبيل .
وإحتضنني شيخٌ جليل في بيته، إسمه (علي كلي. بافي جميل) من قرية إسمها ( سما هيستر) وهي تقع على الطرف الغربي القريب من سوريا، أبناءه جميل والآخر، ملتحقان بثورة البرزاني مع باقي شباب القرية والقرى المجاورة .
خلال خمسة عشر يوماً تمكنت من زيارة عدة أماكن، منها مزار شبل القاسم ( لم استطع الحصول على معلومة مفيدة عن هذا المزار) وكذلك زرت مدينة شنكال نفسها، حيث لفت نظري إلى مزار كتب عليه إسم زينب بنت علي، وأعتقد أنها مرت من هناك، أو إستراحت لفترة طويلة عند سفرها بين الكوفة وبلاد الشام، وبقي الآخر سرأ لم أدرك سبب وجوده . إلا أن الأمر المرّ الذي جعلني أتأسف على هذا الجبل وعلى من هم عليه ، هو حقيقة قدرته في صد الأعداء وفي حماية أهلنا هناك، فقد تبين لي أن الأمر ليس كما كنا نعتقد، فقد كان جبلاً حقاً إلا أنه لم يكن قط قلعة ذات أبراج مثل باقي الجبال في كردستان، والتاريخ يثبت هذا القول .
ففي عهد السلاطين خرج الجبل عن إطاعة أحدهم، وأبوا دفع الضريبة له، فكان منه أن أخرج جيشاً عليهم، إلا أنه لم يتمكن منهم إلى حين إستعار جنرالاً ألمانياً كان إسمه هاكلندر . وتمكن هذا الأخير منهم بعد أن إستخدم أخر ما توصل إليه الصناعة الألمانية العسكرية من مدافع بعيدة المدى . وتكرر هذا الأمر في التاريخ الحديث على يد صدام حسين، واليوم كذلك من دواعش .
المهم في كل ما أتيت عليه، هو أن أثبت للأخوة القراء أن شنكال كغيرها من المناطق الكردية كانت وماتزال معرَّضة لخطر الإعتداء من أي عدو محتمل بدون أن يكون لهم ظهر يسندهم أو يمنع العدوان على مدى التاريخ، ولكن الملفت بل الغريب في الأمر حديثاً هو أن يتعرض الجبل وما حوله إلى إعتداء مستمر، بينما أبناءه يحملون السلاح ليس للدفاع عن جبلهم بل عن كردستان ككل، طالما هم يقاتلون على جبهاتٍ بعيدة عنه حيث الثوار البرزانيين أو الجلاليين أو حتى مع ثورة العمال الكردستاني، مثلما كان حال العم علي كلي.. بافي جميل، كل ذلك بدون مقابل، على الأقل حتى الحظة . نعم هم لوحدهم دفعوا ومايزالون يدفعون الثمن، وأرجو أن يكون ما يحدث اليوم لهم هناك، آخر مأساة يعيشونها ويعيشه هذا الجبل العظيم، فقد طفح الكيل والله بنا وبهم .
 
للاضطلاع على مقالات الأستاذ " عباس عباس" لعام 2014 م
        شارك الخبر في صفحتك على فيسبوك

يمكنكم الاتصال بنا عبر هذا المايل  info@kurdistanabinxete.com

Çapkirin ji Hiqûqê Kurdistanabinxeteye    © جميع حقوق الطبع محفوظة لدى كردستانا بنخَتي
 Kurdistana Binxetê كردستان سوريا    Kurdistan Syrien