.






 

للمعرفة القبلة وأوقات الصلاة

 


 

 

.

مقالات الأستاذ "عباس عباس" لعام 2014

K.B.X.04.01.14

عام آخر من العبودية

عباس عباس

الحقيقة لست بصدد عام أو حتى أعوام عشناها قهراً وذلاً، أوتمزقاً في النسيج الكردي، بل لنقل عقوداً وقروناً، أي هناك أجيال تعاقبت على تحمل هذا الألم، حتى أصبح الألم مرادفاً للشخصية الكردية، لذلك يمكنني أن أضيف على تلك المعاناة آمراً آخر أشد مرارة من التمزق والذل والهوان، وقد يشاطرني الرأي أحدهم ويخالفه آخر، أما الأمر الذي أحب أن اذكركم به، هو أن هذا الشعب أصبح يتلذذ بالألم!..
طبعاً قد يتذكر أحدكم الماسوشية، التي تعني الحصول على المتعة عند تلقي التعذيب الجسدي أو النفسي، وغالباً ما يرتبط ذلك بالجنس، وهو ما أود أن أبتعد عنه، لأن الأمر بالنسبة لي وللأمة التي أنتمي إليها أشد ألماً من لحظة حيوانية عابرة، لأن ما أريد توضيحه حقاً ليس مرضاً جنسياً بل هو سلوك إجتماعي منحرف، عاشته أو تعيشه شعوبٌ متضطره بعد تعرضها لفترة طويلة للإضطهاد والتعذيب المستمر .
فما هي الدوافع التي كانت وراء هذا الإنحراف في السلوك العام والخاص للشعب الكردي؟..
حقيقة لا يمكنني حصر السؤال بعدة كلمات أو حتى جمل مقننة في هذا المقال، إنما قد يمكنني التلميح إلى أحد أهم الأسباب، والذي أعتقد أنه الأساس لبداية هذا الإنحراف في سلوك الشخصية الكردية .
هناك ضمن الفولكلور الكردي الغنائي قصص وروايات قد تساعدني على التوضيح، ولنأخذ وعلى سبيل المثال أحد الأبطال الكرد، وهو الذي قاتل الأتراك لسنوات، وكان قد جسد شخصيته الممثل والمخرج الكردي البارع يلمز جوناي في فيلم سينمائي، وأقصد هنا المتمرد كوجرو…
تمكن كوجرو أن يحارب الأتراك بعد تعرضه للإهانة والإذاء من عسكرهم لشهور أو لسنوات، وهو المهرب الشهير وصاحب البندقية التي لا تخطأ الهدف قط، وفي النهاية كانت نهايته وخيمة كما كان يتوقعها كل من عاشره، وهي وللأسف الشديد نهاية كل المتمردين الذين يؤتى على ذكرهم في الغناء الكردي .أي بالحرف، نهاية كل متمرد كردي ستكون وخيمة، وهو درسٌ لم يكن للكردي مهما إرتقت به الشجاعة أن ينسى ذلك، لذلك أصبح بوعي منه أو بغير وعي، يتلقى الإهانة والأذية جسدياً أو نفسياً برحابة صدر، وهي نتيجة حتمية لتعرضه المستمر للفشل أو الضياع، حتى أصبح لا يبالي بما يتعرض له، بل غالباً هو يحقِّر نفسه بنفسه إن لم يجد من يحقره، فهذه كثيراً ما سمعناها من أحدهم وهو يدفع بالحمار للسير وهو يقول: جو.. كردا….؟
طبعاً المخالف لهذا الرأي، هو أن الأمر أصبح جماعياً، أي تمرداً جماعياً بعكس ماكان عليه في السابق فردياً أو مجموعة تابعة لآغا أو لقاطع طريق، وهذا هو حقيقة الأمر، فقد تحول التمرد إلى ثورة جماعية، وهم يحققون بعضٍ من المكاسب، إلا أنها لم تقضي بعد على هذا السلوك المنحرف لدى بعض الناس، فهم ما يزالون يعيشون قمة المتعة وهم يتعرضون للذل والهوان جسدياً ونفسياً، ويكفي كي نتأكد من ذلك، أن نراقب إحدى الثورات في إحدى الأجزاء من كردستان، حتى نجد أن هناك بشرٌ لا يزالون يخالفون فقط لأنهم يتمتعون بالذل والهوان .
 
للاضطلاع على مقالات الأستاذ " عباس عباس" لعام 2014 م
        شارك الخبر في صفحتك على فيسبوك

يمكنكم الاتصال بنا عبر هذا المايل  info@kurdistanabinxete.com

Çapkirin ji Hiqûqê Kurdistanabinxeteye    © جميع حقوق الطبع محفوظة لدى كردستانا بنخَتي
 Kurdistana Binxetê كردستان سوريا    Kurdistan Syrien