.






 

للمعرفة القبلة وأوقات الصلاة

 


 

 

.

مقالات الأستاذ "عباس عباس" لعام 2014

K.B.X.03.06.14

قطاع الطرق ولصوص الحمير في التاريخ الكردي

عباس عباس

قطع الطريق على القوافل التجارية واللصوصية أو الغزو بين القبائل كانت مهنٌ تعم البشرية جمعاء، حيث أينما وجدت البطالة ووجد الفقر والعوَز كان هناك اللص والقاطع لطريق القوافل التجارية أو التموينية، وكردستان بكامل مساحتها لم تكن إستثناءاً، إلا أن الميزة المميزة بين الكرد وباقي الأمم في هذه الصنعة، أن القاطع للطريق أواللص، رسم في ثقافة الكرد على أنه البطل المقدام، والرجلٌ الذكي الشجاع . ( في الغناء الكلاسيكي أمثلة عديدة)
كيف ولماذا أصبحت هذه المهن المهينة، والأفعال المشينة في كردستان توصف بالبطولة وبالعمل الشجاع ؟..
كردستان لم تكن إستثاءاً عن باقي الدول، بل للظروف الإستثنائية التي مر بها شعبها على يد المستعمرين لها، والتي أدَّت إلى فقرٍ متقع وإلى بطالة مستديمة كانت كافية أن تدفع الرجل بل حتى المرأة الكردية الأم في ندرة تكاد شبه معدمة وفي نطاق القرية أن تمتهن اللصوصية ، إلا أن هذه المهن في كردستان تم إستغلالها بطريقة بشعة وبذكاءٍ منقطع النظير، أولاً من قبل الأغوات ورؤساء العشائر والقبائل، ومرة أخرى من قبل الدول المستعمِرة، كالدولة العثمانية والصفوية الفارسية .
مراجعة دقيقة للتاريخ الكردي القريب، سنلاحظ أن هذه المهن وعلى الأغلب، كانت تمر مرور الكرام وبدون عقاب، بل كان القاطع للطريق واللص محمياً من الأغا أو غيره من الزعامات لأنهم كانوا يمثلون الوسيلة الوحيدة للتموين وتأمين المال الذي كانوا بأمس الحاجة إليه!..بل أننا نعلم أن الكثير من الأغوات كانوا يدللون هؤلاء كي يبقوا بخدمتهم، وعلى الأغلب يمكننا أن نسمع أن اللص الفلاني الذي كانت شهرته تسبقه قد إستقدمه الأغا خصيصاً كي يسرق له، إلا أن هذه المهن أصبحت سرطاناً ينخر بجسد المجتمع الكردي، بعد أن تم إسغلالها من قبل الأعداء، وخاصة في بداية القرن الماضي حيث كانت الثورات تعم أرجاء كردستان، وخير مثال ثورة الشيخ سعيد بيران، حين لملمت الدولة العثماية في نهاياتها والتركية الأتاتوركية في بدايتها جمع من هؤلاء وحملتهم مهام ضرب الثورة مقابل عفو تام ومكانة مرموقه!..طبعاً لم تحقق لهؤلاء أي شرط من هذه، بل أن البعض منهم تم قتله أو شنقه، والبعض الآخر فر ليصبح بعد مقاومة إضطرارية إلى بطل ومناضل على صفحات التاريخ الكردي، وخاصة ضمن الفوركلور الغنائي الكلاسيكي، وغالباً ما نجد حتى اللحظة أحفاد هؤلاء يتغنون بسيِّرهم بدون حياءٍ أو خوفٍ من أن يكشفهم التاريخ على حقيتهم في يوم الحساب .
الغريب أن الكرد لم يتعلموا من التاريخ، وأعتقد أن العذر في ذلك مقبول نوعاً ما، طالما لم نتقن بعد كتابة التاريخ بشكله الموثوق الدقيق، لذلك نجد حتى اللحظة من يمتهن هذه الأفعال بدون خجل، ولكن بطريقة عصرية وفي غاية الرقي، فبدل أن يحمل الشخص سلاحاً ويتسلق جبلاً ينتظر حماراً محملاً يسير به عجوز، أصبح يرتقي فندقاً راقياً، أما المطلوب منه لم يتغير وهو كما كان محاربة ثورة ما أو قطع السبيل أما تجارة قد تصبح إن إزدهرت سبباً كافياً في لم شمل الجماهير ووحدتهم، وبالتالي حريتهم من المستغل المستعمر، وسنبقى نعيش اللصوصية إلى أن يكتب التاريخ بصفحاته البيضاء ويتضح لنا الغثَّ من الثمين .
طبعاً لابد لي من ملاحظة هنا، وهي أنه ليس كل الأغوات والأمراء اكرد كانوا كذلك، بل أن في التاريخ أيضاً أمثلة عن نقاء ضمير البعض منهم، وهناك قصص تروى عن الأمير الكردي الذي عاقب اللص بكلمة واحدة، عندما قال له …يا لص..أو بالكردية ..دزو..أو كر دز ..وكان يعتبرها أشد عقاباً من القتل .
 
للاضطلاع على مقالات الأستاذ " عباس عباس" لعام 2014 م
        شارك الخبر في صفحتك على فيسبوك

يمكنكم الاتصال بنا عبر هذا المايل  info@kurdistanabinxete.com

Çapkirin ji Hiqûqê Kurdistanabinxeteye    © جميع حقوق الطبع محفوظة لدى كردستانا بنخَتي
 Kurdistana Binxetê كردستان سوريا    Kurdistan Syrien