.

للمعرفة القبلة وأوقات الصلاة

 


 

 

.



مقالات "د. محمود عباس"




K.B.X..29.07.12

تناغم الحل السياسي بين السلطة والمعارضة السورية


mamokurda@gmail.com

بذلت السلطة السورية المستحيل للقضاء على مسلمات الثورة، أدخلت إلى جسمها كل الشرور التي تمكنت منه، وعرضت معارضة بجانب المعارضة الحقيقية، جرفا معاً المسيرة عن دروبها، فتقاعست المعارضة منذ طغيان المعارضة الإنتهازية عن رفع شعار ثوري، ولم تقدم بديل سياسي منطقي، كل جهودها تركزت على الإستيلاء على السلطة، ومن ثم أنجرفت إلى صراع طائفي، والأن تقوم بعض التيارات التكفيرية الغارقة في الإسلام السياسي، بحرب عنصري قومي ضد شرائح غير عربية وإسلامية وفي مقدمتهم الكرد، تحت حجج واهية، وهم يعلمون أن هناك في المناطق العلوية يمكن فعل الكثير لتقويض نظام بشار الأسد، لكنهم يتقاعسون عنها إما خوفاً أو خيانة، وبالمقابل يتجهون إلى المنطقة الكردية الآمنة التي ضمت في مدنها وقراها أكثر من مليوني سوري هُجروا من المناطق الساخنة، وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على إنهم يريدون القضاء على الثورة السورية، وإغراق الوطن في حروب أهلية بلا نهاية حتى بعد زوال الأسد.
فالمسلمات الأساسية التي يمكن للثوري السوري أن يتبناها وهم يرفضونها بمطلقها، إقامة نظام لا مركزي لسوريا القادمة للقضاء على الدكتاتورية في الوطن، وثانيها إقامة نظام فيدرالي، يجمعهم القناعة والرغبة الصادقة في بناء الوطن، وليكن مطلب الكل بدون إرضاخ، وهذا ما يرفضه المتهالكون على السلطة، وهم بذاتهم الآن يرحلون من مؤتمر إلى آخر للوصول مع السلطة المجرمة إلى حل سياسي ليكونوا جزء من الحكومة القادمة، حتى ولو كانوا حثالة مرمية على أطراف القصر الجمهوري، أو خدم في قصور الأشرار في جبالهم، رغم أن الحلول السياسية في الصراع السوري دفنت ومنذ سنتين مع أوائل الشهداء.
لو أفترضنا جدلاً بأن الشعب السوري ثار ضد السلطة الحالية للحصول على حقوق منهوبة منذ عقود، وتمحورت المطالب ضمن ثلاث أو أربع مجالات، كالحقوق الثقافية، والإقتصادية، والسياسية، وما يرافق هذه الاخيرة من تفرعات، حقوق الإثنيات، كحق الشعب الكردي في إدارة منطقته كما يرغب، ضمن سلطة لا مركزية، وحقوق الطوائف التي همشت بطرق متنوعة في الشارع والدستور السوري، فسيظهر السؤال هادراً، ماهي حدود التي تقف عندها هذه المطالب؟ هل لتعديل في ثقافة البعث أم إلى حد إزالتها وتبديلها بثقافة روحانيات التكفيريين في سوريا الوطن؟ ماهي أبعاد القضية الكردية المزمعة تناولها في النظام السوري المأمول؟ أم أن السلطة القادمة ستعود إلى تغيير الثقافة البعثية – الأسدية العنصرية بوجه آخر ومفاهيم أخرى، والتي ستنسخ طاغية مكان آخر؟
والحقوق الاقتصادية، حدودها كانت تتجمد لدى السلطة عند المطالبة بتحسين الأوضاع الاقتصادية؟ فعندما كان الشعب يطالب بحصته من الدخل الوطني والقومي الذي كان ينهب بكليته، كانت تظهر قضايا الصمود والتصدي ومصاريفها، فحتى النهب المستمر من قبل آل الأسد كانت تدرج في خدمة القضية ومعها قضايا الوطن والمجابهة؟ ورفعت حينها الكثير من الشعارات المليئة بالنفاق، مثل شعار ( النفط في أيادٍ أمينة فلا تسأل عنها ) ومدخول هذه الثروة الرئيسة كان في معظمه تودع في البنوك العالمية، والبقية كانت تنهب عن طريق ميناء أبن الاسد رفعت، بناقلاته الأربع إلى الأسواق السوداء، والذي لا يزال يغرف حتى اليوم من تلك الأموال الهائلة المنهوبة، مع ذلك لا زالت الدول الأوروبية المدعية بالحفاظ على الحقوق الإنسانية، وبالديمقراطية، تحتضنه وتحتضن العديد من أمثاله، كعبدالحليم خدام ووزير دفاع الأسد مصطفى طلاس، وغيرهم، هؤلاء الفاسدين يسرحون في قصورٍ وينعمون بالحرية في شوارعهم وعلى أياديهم دماء الآلاف من الشهداء.
وبقيت القضايا الإقتصادية حكراً على مجموعة معينة في السلطة للإحتكار و تسهيل عمليات السلب، فتاريخ المنطقة الكردية يعد أنصع مثال عن قضايا المناطق النائية وهي من المواضيع التي حرم فيها على المواطن السوري البحث فيه، درجت في ملفات العمالة للخارج و الإنفصال عن الوطن، همشت ونهبت إقتصادياً بقوانين على مدى عهود، فلم يملك أي مواطن سوري الجرأة على محاولة طرح الأسباب الرئيسة حول هذا الإنكار الإقتصادي للقومية الكردية، عبثت السلطة بنسبتهم السكانية في المنطقة، وشوهت ديمغرافيتها، بنيت مستعمرات عنصرية عروبية، لا لغاية وطنية بل لتمويه الفساد والنهب المنظم الذي كان يتعرض له الوطن بكليته من شريحة سمت نفسها قادة الصمود والتصدي، وهم في الواقع الفعلي كانوا قادة أستعمار أثني طائفي بإمتياز، صبغوا سوريا باللهجة العلوية المطلقة، وكانوا يعبثون ببنائها تمهيدا ليوم كالذي نراه، سهولة خلق الصراع الإثني بين المجتمع السوري.
المنطق السياسي الذي كان يتلاعب عليه، المقبور والد بشار الأسد، أغراق الوطن في الأزمات السياسية، ليكرس البقاء تحت شعارات جبهة المواجهة، وألهوا الشعب بها إلى حد القناعة، وهي لا تزال تأتى ثمارها لدى العديد من شرائج المجتمع السوري، الذين يدعمون أبنه الغارق في تدمير الوطن و قتل الشعب، ولا يزال البعض يصدقونها، وهي البنية التي يعتمد عليها بشار الأسد عندما يبرر إجرامه ويقارن تلوث يديه بدماء الشعب على إنها تشبه دماء المريض على يد جراح يعالج المرض، وهنا تحق اللعنة على المصدق أكثر ما تكون على المجرم ذاته.
واليوم وفي أبعاد الثورة السورية الحالية تتلقف الشريحة الطاغية على السلطة، مشاريع الحل السياسي، وعند الرفض يسمع صوت المعلم المرهق ثقلاً، جملته المعبرة عن ثقافة سلطة فاسدة مجرمة وباللهجة السورية رداً على المعارضة الرافضة الذهاب إلى مؤتمر جنيف الثانية، بالناقص إذا ما حضرتوا، والفجور الكلامي ذاك دعم لمعارضة قبلت سلفاً حضور المؤتمر، ويطرحونها لحناً متناغما مع الظروف الدولية والميدانية، يقبلون بمؤتمر جنيف وينفونه في الوقت ذاته، والأسباب متنوعة، وهم أعلم من المعارضة بأن الواقع الذي غرق فيه سوريا الوطن تجاوزت الحلول السياسية، ولم يعد هناك منطق مقبول لخلق حوار حوله، إلا بعد زوال السلطة كلياً، وإزالة طغيان الطائفة العلوية عن سوريا، ولا منطق آخر يمكن أن يوقف جريان الإنهيار الذي ينحدر إليه الوطن، فالهلال الشيعي جهاده متجه لبناء كيان علوي - شيعي إما على أنقاط سوريا أو في منطقة طائفية، يوسعون في جغرافيتها بكل القدرات الممكنة، الدولية والذاتية الغارقة في دماء السوريين، فالتمسك بتلابيب الحلول السياسية ما هو سوى نفاق للتغطية على الإتيان على أكبر قدر من تدمير الوطن، تسهيلا للبناء العلوي القادم الذي يود له أنعدام المجابهة، وهم في كثيره قد تجاوزوا منطق البناء اللامركزي للوطن، وإقامة مناطق فيدرالية ضمن سوريا المتحدة كحلقات أمان لكيانات متنوعة داخل سوريا، والتي تعد أفضل الحلول الممكنة لسوريا القادمة، لكن لغيرها من الأسباب الفاجرة، الحل السياسي الذي يتناغم معها روسيا والدول الأوروبية وأميريكا، لاغية كحل يقدم لحاضر سوريا وبناء مستقبلها، وهي ملغية في منطق هذه الدول ذاتها لكنهم يستمرون في تلاعبهم بمصير هذه الأمة، خاصة عندما يعرضون شروط مثل حضور دولة غارقة في الصراع الطائفي، وكأنهم يدافعون عن أملاك هم أصحابها، وستنهب منهم.
المعارضة الخارجية تنجرف إلى هذه المهزلة السياسية، لأنها في كثيره لا تقل فجوراً عن السلطة في الواقع السياسي، تقبل في بعضه الحل السياسي وتضع الشروط، وتعتبرها تلاعب في المفاهيم، والكل يدرك ما وراء الأكمة، وبذلك يلغون المنطق الثوري، ويقبلون ليس فقط ببقاء السلطة بل بالمشاركة الجزئية، ويضعفون بها الثورة في الداخل، وكأنهم في بعضه ينكرون الحل العسكري الذي جرفهم السلطة إليها بدون إرادة، وعليه ينكرون على الداخل حق مطالبة البشرية بالدعم العسكري، ولم تكن منطق المعارضة الخارجية والتململ في البحث عن مجريات الحل السياسي وعرضهم لشروطهم، سوى تنبيه مباشر لدول العالم على التراجع عن دعم الثورة والثوار عسكريا ولوجستيا ليحل محلها الحل الذي تريده السلطة بكل أبعادها، وتقبله المعارضة المتشرذمة، وعلى رأسها هيئة التنسيق اللاوطنية ربيبة السلطة، وهو الحل السياسي.
فشلت المعارضة الخارجية في أطراف عديدة، وتخبطت في الكثير من القرارات، وغابت عن مسيرتها ومؤتمراتها المنطق الثوري، فأصبحت غريبة عن الثورة السورية، في كل علاقاتها، وبياناتها، لم تتمكن من تحديد رؤيتها حول التيارات التكفيرية التي أفسدت الثورة سمعة في كل المجالات، ولم تملك المنطق الثوري بتحديد علاقتها من ثقافة السلطة حول حقوق القومية الكردية، فأبقت على نفس البعد العنصري في التعامل والخداع، ومثلها مع الطوائف الأخرى، ولم تخرج بأية حلول ثورية تبين على أنها تنجرف إلى منطق إزالة النظام، بل بينت وبشكل فاضح تكالبها للحصول على السلطة، وهي من أحد أهم أسباب فشلها حتى اللحظة في الدبلوماسية الخارجية، وعدم قدرتها على تمثيل الثورة في الداخل، أو الإندماج مع الثوار، وعن طريق هذا السياسة الإنتهازية فتحت العديد من الأبواب التي ولجت منها كل التيارات التكفيرية والسلفيين لتغيير مسار الثورة كما أرادتها السلطة، ونفذت السلطة بدورها إلى داخلها وبثت فيها الكثير من الشرور.
د. محمود عباس
الولايات المتحدة الأميريكية

MAMOKURDA@GMAIL.COM
 
للاضطلاع على مقالات " د. محمود عباس لعام 2013
        شارك الخبر في صفحتك على فيسبوك

يمكنكم الاتصال بنا عبر هذا المايل  info@kurdistanabinxete.com

Çapkirin ji Hiqûqê Kurdistanabinxeteye  © جميع حقوق الطبع محفوظة لدى كردستانا بنخَتي
 Kurdistana Binxetê كردستان سوريا    Kurdistan Syrien

 


لاضطلاع على مخاطر هذا المرسوم يرجى المتابعة