.

للمعرفة القبلة وأوقات الصلاة

 


 

 

.



مقالات "د. محمود عباس"




K.B.X..21.05.12

قدرات الحركة الثقافية في غربي كردستان


mamokurda@gmail.com

حاول العديد من المثقفين والكتاب الكرد طرح قضية السيطرة العسكرية – السياسية في المنطقة الكردية ضمن سوريا وبجرأة، لكن الأغلبية منهم نبشوا في الثانويات من الأمور، ولم يخلقوا النقد بالعمق المطلوب، مقارنة بضخامة الموضوع، وهي من أحد أسباب هشاشة تأثير أقلامهم على الحراك السياسي. ضعفهم في هذا المجال واضح المعالم، وجلب الإنتباه الكلي لتحليلاتهم وطروحاتهم ومقترحاتهم تكاد تكون معدومة، لأن الأغلبية يوسعون الهوة، خاصة عندما يبحثون في القشور، كما وأن القيادة السياسية الكردية في غربي كردستان نادراً ما تسمع أو تستمع على ما يطرحه الحراك الثقافي، وإن سمعت ترد باللامبالاة أو ببعض الموبقات، ومعظمها إهانات شخصية، وبطرق متنوعة، وردات الفعل النابع من هناك ليست سوى إنعكاس من المسموع.
قدرات الحراك الثقافي في غربي كردستان حتى الحاضر من الوقت لم يتجاوز إطراف حدوده الذاتية، والأسباب عديدة، فما يكتبه المثقفون لم تجد المجال الرحب الكافي بين الجماهير مثلها مثل واقعها مع الجغرافية السياسية، قد تكون الظروف الجارية لدى الشعب عذراً، فالكتابة الإنترنيتية، لم يتشعب في أجواء المجتمع الكردي بالشكل المطلوب، كما وأن الأوضاع الإقتصادية والأمنية. في المنطقة وتشرد الثقة بالحراكين، يبعد إنتباه الشعب عن الإهتمام بطروحات الحركة الثقافية، وبشكل خاص بالثقافة الموجهة، وهي تشبه انعدام ثقتها بالأحزاب الكردية.
لا شك أن المثقف الكردي، معذور في بعض جوانبه، لعدم القدرة على بلوغ المطلوب منه، فهم شريحة من مجتمع كان أسير سلطة الأسد الشمولية، واليوم ينتقل للدخول تحت سيطرة جديدة برهبة ضبابية غير محددة الأبعاد، كردية المنطق والمنشأ، غريبة المبتغى والأهداف، فالرهبة لم تغادر المثقف كما يعتقد، مثلما هي لا تزال مسيطرة على أجواء الوطن السوري، والكتابات تزيد من اللاشعور المرعب هذا قتامة، فتختلط الأدوار، ناسياً أو متناسيا دوره، والذي يتركز في تنقية المجتمع من الثقافة التي شوهت الإنسان على مدى عقود. وتنوير الدروب الصائبة، وأفساح المجال للآخرين بالسير على دروبهم، فالشعب الكردي بطبيعته قابل أن ينتقل من تابع لساسيين إلى قوى ومنظمات ودوائر مؤسساتية، وبدأت تظهر مثل هذه البوادر في أطراف المنطقة، خاصة عندما بدأت تظهر بعض المؤسسات الخدمية الكردية في المدن.
ورغم ذلك لا يزال حاضر المثقف أضعف من أن يتمكن التخلص من ماضيه رغم بزوغ أقلام تبحث عن الجديد، لكنهم لم يصلوا إلى القدرة التي يستطيعون فيها تحريك الفكر الآخر، كما ولا يزالون خارج أجواء قضايا المجتمع الرئيسة، معظمهم يبحثون في الثانويات من الأمور، وكثرة الأصابع نحوهم لا يعني أنهم يطرقون البنية التي يجب أن تتغير، والذي يستفيد منها في الواقع هي حركة الأروقة السياسية الكردية المأزومة والتي أبوابها موصدة لأقلام الحركة الكردية الثقافية إما عن قصد أو عدم القدرة على المواجهة أو عدم الفهم والأغلبية في حالة العدم الثقافي والتكاسل بالبحث عنه، الكثيرين منهم مصابون بداء التقاعس الذين اغلقوا بها على مدى عقود من سيطرة السلطة الشمولية ولا يملكون القدرة على الخلاص منها الآن، ومن الأنانية أن لا تشكر الحركة السياسية الأقلام القليلة جداً التي نبهتهم على الفساد والأخطاء التي يتمرغون فيه، ومثلها من المؤسف أن تبقى الأغلبية من الحراك الثقافي أسيرة الأنا المطلقة، تخلط النقد البناء بمعارك التهجم، وتصارع الآخرين وبشكل خاص الحراك السياسي على الثانويات من الأمور و تنقب عن حلول لقشور القضايا، وبها يضعون ذاتهم في مواجهة مؤلمة مع كتاب الإلتزام الحزبي بمطلقه.
المثقف الجاد هو الذي يناضل بدون إنحياز، ومن تنازل يكون قد غرق في حبال الإلتزام المطلق، وعندما ينقد المثقف جهة وبعد فترة يمدح بعض أعمالها، لا يعني بأنه انتهازي، بل يبين عن صدق وصرامة مواقفه على الحقائق بكل جوانبها، وهذه التنقلات هي قمة التنوير، ومتى ألتزم المثقف بموقف معين، يكون قد خان مبدأه التنويري ولم يعد مفيداً للمجتمع بل يصبح بوقاً لجهة أو لشخص معين، فالقلم الحر يبقى متنقلاً، ينقد الأخطاء والمخطئين ويمدح عند الصواب.
وتبينت مواقف هذين النوعين من الكتاب والمثقفين في العديد من القضايا التي ظهرت على الساحة الكردية في سوريا، وأهمها الصراعات الحزبية السياسية، ومن ثم السيطرة العسكرية للقوات التابعة فعلياً لل ب ي د ونظريا للهيئة الكردية المعدومة، التي حسمت العديد من الجدالات السياسية بإنفرادية مطلقة، علماً أن العديد من الكتاب توحدوا عندما كانت المواقف الوطنية والقومية على المحك، وكان لهم تأثير كبير على الشارع والرأي العام الداخلي والخارجي، منها الصراع الذي ظهر في مدينة رأس العين وغيرها من المدن الكردية في شمال وشمال شرق سوريا، وللأسف فإن القوة العسكرية - السياسية الكردية لم تثمن الموقف ولم تحاول الإستفادة منها ولا من نشاط الحراك الثقافي لا حقاً، بل لا تزال تنزاح، مثل توجهات جميع الأحزاب الكردية الأخرى، إلى تبني رأي شريحة الكتاب الملتزمين في الإطار الحزبي المؤيد أبداً وبدون منطق التحليل والنقد البناء، وتواجه هذه القوة العسكرية السياسية كل نقد لا يصب في دروبهم التكتيكية الإنفرادية أو إستراتيجيتهم العامة بأساليب لا تختلف عن أساليب السلطة الشمولية.
العديد من الكتاب والمثقفين في غرب كردستان وخاصة الشريحة الملتزمة يبحثون في الجانب الخطأ من التنوير، ويفرضون المفاهيم المطلقة، لا تقل عن إنتهازية الأحزاب السياسية التي عاشت في كنف السلطة البعثية – الأسدية الشمولية وتعلمت الإستبداد، وللأسف العديد من أقلامنا يستعملون هذا المنطق عند طرح أفكارهم، الإنتماءات عندهم مطلقه، ومن يخرج من الجغرافية السياسية المغلقة ينعت بالمقولة الخاطئة مفهوماً ومنطقاً، مقولة - المثقف الإنتهازي - وذلك لتبرير مواقف المثقف التابع والجامد.

د. محمود عباس
الولايات المتحدة الأميريكية
 
للاضطلاع على مقالات " د. محمود عباس لعام 2013
        شارك الخبر في صفحتك على فيسبوك

يمكنكم الاتصال بنا عبر هذا المايل  info@kurdistanabinxete.com

Çapkirin ji Hiqûqê Kurdistanabinxeteye  © جميع حقوق الطبع محفوظة لدى كردستانا بنخَتي
 Kurdistana Binxetê كردستان سوريا    Kurdistan Syrien

 


لاضطلاع على مخاطر هذا المرسوم يرجى المتابعة