.

للمعرفة القبلة وأوقات الصلاة

 


 

 

.



مقالات "د. محمود عباس"




K.B.X..09.10.12

هوشنك أوسي ولقمان محمود
النقد بأبعاده

mamokurda@gmail.com

أثارت المقالة النقدية التي نشرها هوشنك أوسي في المواقع الكردية (أنطولوجيا "البهجة السريّة" للقمان محمود: مهرجان شعري في كتاب) مشاعر صاحب الكتاب السيد محمود لقمان في كثيره، فرد بمقال أكثر إثارة من نقد الناقد، بل وفيها هستيرية واضحة وشخصنة لا تليق بمستوى الكاتب، كونه شاعراً وصحفيا وكاتباً معروفاً. خط القلمان بكلماتهما، نقداً غارقاً في السلبية، ورداً جارحاً وشخصنة من الآخر، جرف الكاتب ذاته فيها بعيداً عن لغة التوازن والبعد الفكري الثقافي، رغم أن الناقد عرض أفكاراً ومفاهيم قيمة من حيث أسلوب الدراسة في مثل هذه المجالات، والسمات الأدبية التي يجب أن ترافقها، والتعريف بالدراسة نفسها وسويتها، ولو تمكنَا من الإبقاء على سوية النقد والرد المعاكس مغلقاً في الإطار الفكري والأدبي ولم ينزلا في السجال إلى التحيز من جهة، واستعمال الكلمات القاسية الموجهة لشخص الناقد من الجهة الأخرى لكانت مقاليهما ثروة قيمة للكتاب ذاته، قبل أن تكون لقرائها، وللأدب الكردي و للأعمال القادمة للشعراء والنقاد، والمثقفين، لكن الكاتب أخرج المقالين من هذه السوية إلى شبه مستنقع، غرقا فيه بسبب النقد القاسي من جهة، والتهجم المفتوح على أبعاده من جهة أخرى، ولا شك صاحب الكتاب تعمق وتجاوز في كثيره، وأستعمل المنطق المطلق والذي يبين على أنه يؤمن بالكمال وحده في كل عمل يقدمه، ونتاجه لا يمكن أن يرقى إليه شك أو نقد، وهو بهذا يناقض ذاته، فهو القائل "لقد نجحت في هذا العمل إلى حد كبير" وهذا يعني بأنه لا يزال هناك نقاط يمكن تقييمه والتعديل فيه، وهي ليست بناقصة، حتى ولو تكالب على عمله هذا النقد السلبي، ولاشك أن الناقد بذاته دفع بالكاتب في سرده السلبي المتواصل إلى مثل هذا الإحراج لأسباب متعددة، منها التركيز التام على رؤيته المطلقة في نقده وإصدار أحكامه التي لا تقبل الدحض أو التأويل من الآخر، فلو عدنا إلى دراسته النقدية بشكل متدرج لوجدنا، من حيث وجهة نظرنا طبعاً، فيها بعض السلبيات، وكان بإمكان الناقد أن يبقي المجال مفتوحاً لآراء الأخرين، إلى جانب نقاط كان الأولى بالكاتب شكره عليها.
1 – بالنسبة لترجمة قصيدة جكرخوين، فللناقد رأي وهو في كثيره محق، فالترجمة علم قائم بذاته، يمكن أن يخطأ الفرد، حتى ولو كان المترجم خبيراً كما يذكرها الكاتب في مقاله، وهي ليست ناقصة من الكاتب، وكان من الأفضل تقبلها وتداركها أو العمل على الإتيان بالأفضل ربما تكون ترجمة الناقد أيضا ناقصة في بعضه.
2 – يؤكد الناقد على أن الدراسة يجب أن تكون مبنية على تقسيم للشعراء، تيمنناً بأعمال سابقة، لكن حسب المنهجية الشعرية، هذا النقد ملغي في مثل هذا النوع من الكتب ذات الدراسات السردية، فالكتاب ليست دراسة لمجموعة مختارة من الشعراء للمقارنة الفكرية أو السوية الشعرية، بل إنها أنطولوجيا، وهي في معظمها انسيكلوبيديا مصغرة لشعراء منطقة جغرافية معينة، فالأفضل التسلسل حسب الاسم، والكاتب حراً بما يختار، وهي الطريقة الأمثل في مثل هذه الدراسات، بها يزيل الكاتب العديد من الإشكاليات التي قد تصدر من الشعراء نفسهم.
3 – النقطة الثانية المطروحة، مهمة جدا للكاتب، ذكر الناقد أسماء مجموعة من الشعراء الذين لم يدرجهم الكاتب كليا أو ذكرهم في حيثيات الكلام، فالأولى بالكاتب الانتباه إليها، أو حتى ربما العمل عليها في النسخة القادمة لكتابه هذا، فالشعراء الذين ذكرهم الناقد والذين قد سقطوا سهواً أو أن الشعراء بذاتهم لم يتفاعلوا مع الكاتب، جديرون بالانتباه إليهم وربما بالإمكان إدراجهم في النسخة القادمة، فإننا نتحدث عن أنطولوجيا وليس كتاب عادي.
4 – في النقطة الثالثة، من حيث تبيان السيرة الذاتية للشعراء والتعريف بهم وبنتاجهم الفكري، يمكنها أن تطرح في حالتيها السلبية والإيجابية، ربما يكون الشاعر (ة) هي التي قدمت ذاته (ا) بسخاء أو بمختصره، وعرضها الكاتب كما وصلت الرسالة، وهنا لا يحق للناقد الحكم على قضية لا يعرف أبعادها، فكما نعلم أن الكاتب اتصل مع معظم الشعراء لتبيان الذات مع الأعمال.
5 – لا شك أن الناقد محق في النقطة الرابعة، بذكره لأعمال صدرت قبله وتتناول نفس الموضوع، وهنا يذكرها بأسمائها، على الباحث أن يلم بجميع المصادر والمراجع التي تخص موضوعه، وهي من القضايا المهمة في البحوث والدراسات العلمية، من ناحية الاستفادة من آرائهم، وعدم تكرار ما قد ذكر من قضايا ومواضيع ربما قد عولجت قبله من قبل كتاب، وحتى لو جاء وعالج نفس المواضيع سيكون قد تجاوز التشابه والتكرار، أو عرضها بأسلوب أو طريقة مغايرة. لا شك أن الناقد ينبه الكاتب إلى بعد مهم هنا أثناء العمل على بحوث ودراسات أدبية أو علمية، فالباحث يجب أن يلم بجميع ما سبقته والتي تناولت أو تخص الموضوع، وهي من القضايا المهمة في البحوث الأكاديمية، من ناحية الاستفادة منها، وعدم تكرار ما قد ذكر سابقاً من قضايا ومفاهيم ربما عولجت قبله وبنفس الطريقة. وهنا يذكر الناقد هوشنك أوسي أسماء كردية، كسليم تمو، وخلات محمد، وأفين شكاكي، فلا نرى في هذا التذكير نقداً جارحاً، بل إنه منة عادة يشكر عليها من قبل الكتاب والباحثين.

6 – يلغي الناقد بتجريده شعراء أمثال كاميران بدرخان وجكرخوين وملا حسن كرد من غرب كردستان ليس فقط انتماء الشعراء المهاجرين إلى هذه البقعة الجغرافية، بل يلغي عائلات كرد عديدة معروفة ومجموعة من الشعب الكردي هاجرت في نفس الفترة من شمال كردستان إلى غربها. كان الأولى بالناقد عدم ذكر هذه النقطة المثيرة سياسيا كلياً، وهو الأدرى من الكل بأبعادها.
7 – أتى على ذكر المقدمة بإسهاب، ونقدها بدون أن يظهر الجوانب الإيجابية، والتي ستفيد الكاتب وغيره في دراساتهم القادمة، كبنية متينة يمكن استخدامها مستقبلاً مثلما يفيد تبيان الجانب السلبي للتغاضي عنه أو تصحيحه في القادم من الأعمال، أم إنها خالية من الإيجابيات، فلم تظهر هذه للقراء، وهذا من واجب الناقد، لتشديد نظرة القراء على الجهتين.
8 – وفي واقع المقدمة نفسها، يأتي الناقد على ذكر سليم بركات وعرض الكاتب له، بسرد لغوي متين، عصي على فهم القراء العاديين، وهنا الناقد يصيب في بعضه، فنحن أمام كتاب من نوعية خاصة سيكون في متناول جميع شرائح المجتمع، فيجب أن تكون لغته سهلة التلقي، رغم أن العرض الفكري المطروح بتلك السوية اللغوية المتينة فيه بعد فلسفي وأدبي جميل لم يبين الناقد هذه الخاصية الإيجابية فيها مقابل طرف الميزان السلبي، ولا أظن بأنها نوعية اللغة الطاغية على الكتاب، قد يكون مقطع عابر ود الكاتب فيه أن يجاري منطق سليم بركات اللغوي، وهي ليست بناقصة مطلقة، لكن ومع ذلك يبقى على الكاتب أخذ النقد بعين الاعتبار فهنا لسنا في إطار مقال أدبي عابر موجه في أغلبيته لمثقفين من سوية معينة.
9 – في النقطة الثانية من عرضه للمقدمة يبين الناقد عن وجهة نظر منطقي، وربما الخطأ بأنه حدد نقده في إطار جغرافية الشاعر شيركو بيكس ولم يتناول سليم بركات على سبيل المثال، عند عرضه للمدارس الشعرية الكردية، كجكرخوين وسليم بركات وشيركو بيكس، علماً أن البعض من شعراء غرب كردستان تأثروا بشعر شيركو بيكس، وإثباتاً عليه فقد كان للبعض من الشعراء أمثال إبراهيم يوسف محاورة معه قبل عقد وأكثر من الزمن، وهي دلالة على وجوده على الساحة الشعرية في هذا الإقليم، لكنه لم يرسخ كمدرسة قائمة بذاتها بين شعراء المنطقة، مع ذلك الأفضل في مثل هذه المجادلة أن تبقى المقارنة مفتوحة بين النقاد والشعراء، وهو طرح قابل للجدل، النقد والرد.
10 – يبحث الناقد وببعد فكري متفتح بين المطلق والنسبية، عند التركيز على تضخيم الكاتب في مدحه لشعراء كرد مثل جكرخوين وشيركو بيكس، رغم علو مقامهم، إلى أبعاد ستكون عصية على القادم بلوغه، ففي الوجود الأدبي والفني وغيرهما من المجالات لا يوجد قمة مطلقه، والمدح بهذا البعد ناقصة، إما للمديح أو للقادمين من الشعراء والكتاب، وهذا الطرح من الناقد ينطبق على كل المجالات والأبعاد الفكرية والثقافية والسياسية وغيرها، لكن الناقد بذاته هنا يقلب النقد إلى سلبية مطلقه، علماً بأنه نقدها كسلبية مطلقة.
أجمالاً الناقد المنصف هو الذي يضع الصالح والطالح معاً في كفتي الجدل النقدي، لا أن يبرز السلبيات لتظهر وكأن العمل المطروح بكليته مرفوض، كما ذكرها في قوله الأخير (الحقّ أن أقرب وصف لهذا المنتوج التوثيقي للشعر الكردي في غرب كردستان، أنه بمثابة مهرجان شعري غفير، ضمن كتاب، شارك فيه مئة شاعر وشاعرة. وغنيّ عن التعريف ما يمكن أن يحدث في هكذا مهرجان، من طغيان أسماء وتجارب على أسماء أخرى...) رغم أنها وجهة نظر فردية، يبقى نقداً قابلاً للرد بسوية النقد والنقد المعاكس، وتبيان وجهات النظر المغايرة، في المواضيع المطروحة أو التي غابت عن الناقد أو حتى التي تقصد في غيابها ، جدلاً، لئلا يبين الجوانب الإيجابية في الكتاب، فكما نعرف فإن غيره عرض الكتاب بمقالات أو تقارير صحفية مناقضة لعرض السيد هوشنك أوسي، رغم إنه يسلط ضوء خافت في نهاية نقده على الإيجابيات فيها، بجملة يتيمة لا تكفي في تبيان المضمون، ولا شك أن هذه الجملة الوحيدة تبين على أن العمل يحوي على الكثير من الإيجابيات، كان الأولى بالناقد عرضها ومقارنتها بالسلبيات والنواقص المطروحة، ليظهر البعدين النقديين عادلاً، للأسف بدونها ظهر النقد للقارئ متحيزاً، وهنا أخطأ هوشنك مثلما اخطأ لقمان محمود في كثيره بالرد الحاد والجارح، والذي أبتعد فيه عن منطق الرد الأدبي أو ألغي بكلماته تلك جمالية النقد والنقد المقابل، فكان الأولى بالكاتب تبيان وجهة نظره المخالفة، والدفاع عن منطقه، أو شكر الناقد في بعضه والرد عليه في بعضه الآخر بحجج تفند نقده السلبي، وكان بالإمكان الإتيان على هذا دون استعمال قساوة الكلمة.
الطرفان بكفتين، واحدة تحوي النقد الناقص، وفي الأخرى الكاتب بتهجم جارح، دلا على أن أبعاد النقد في الواقع الثقافي الكردي لا يزال يغوص في عدمية المجالات، ويقبع في زوايا العتم (لنقل) الفكري، رغم أن هذا النقد وما جرفه من ردود فعل كلامية تجري بين شريحة مثقفة يمثلون النخبة بين المجتمع، فهل بعد هذا يمكن أن نلوم السياسيين الذين يتيهون في الصراعات اليومية.
ولا شك أن السيد لقمان محمود تجاوز في كثيره برده غير اللائق، كان الأولى به ككاتب أن يشكره على نقاط من نقده، ويرد على بعضها بحججه وتفنيد ما يراه مخطئاً فيها، وتبيان نقاط الخلل في نقده، بها كان سيقدم خدمة جليلة لكتابه وقرائه، وللمجتمع الثقافي عامة، وكانت ستذهب بالمفاهيم والمدرسة النقدية في الواقع الكردي إلى سوية حضارية يفرض فيها المثقف والكاتب والناقد احترامهم على الكل. وجدنا أن الناقد بقي في الإطار الأدبي حتى ولو كان الانحياز الفكري واضحاً، وربما هذا هو أسلوبه في النقد؟ وقد تكون طريقته غارقة في السلبيات ولم يقدم إلا النادر عن الكتاب، وأبقاها ضبابية في بعضه لمدارك القارئ ولم يظهر كلية مضمونه، لكن الكاتب تخطى الكثير، في رده، وأنجرف إلى الشخصنة، وأبعاد لا داعي لها كلياً. لا شك أن هوشنك أوسي من النقاد القلائل الذين تمعنوا في الكتاب أو تصفحوا كليته، ومركزاً على المقدمة وبعض أقسامها المهمة، بالنسبة له كناقد، لهذا فدراسته تبين على التركيز الأدبي والفكري ويختلف عن معظم الذين سبقوه وتناولوا الكتاب بالنقد أو الوصف أو تحرير صحفي، فمثل هذه المقالة النقدية لا تسمح للكاتب بالتطرق إلى مواضيع وقضايا لا علاقة لها بالكتاب أو النقد كلياً، وبها اقزم الكاتب الكثير من المنطق الأدبي في مجالات التعامل الفكري وبين الشريحة المثقفة.
بناءً على ما ظهر من ردود فعل وتهجم، وما حصل في الماضي بين الناقد محمود إبراهيم وكتابه النقدي ( وعي الذات الكردية) حول بعض الكتاب الكرد، وردود فعلهم وآخرين شاركوهم في مقالات متتالية تناولوا فيها الناقد ومن ثم كتاب خالص مسور( العائد من التيه) الذي تناول الناقد من كل الأبعاد، مستخدماً النقد المفتوح والمغلق، علماً أن النقد الذي قدمه إبراهيم محمود لا يختلف عن وصف خالص مسور لنفس الكتاب، فقط إنهما وجهين لعمل واحد أحدهما وصف مطلق عندما نجرد كتابه من التهجم الغير اللائق لشخص الناقد إبراهيم محمود وليس لسرده النقدي، والوجه الآخر نقد لأعمال لا بد منها في البحوث الأدبية، رغم تعمق الناقد في السلبية والحدة الجارحة دون الإيجابيات، ولولا التهجم الذي استعمله السيد خالص مسور لخرجا نتاجين متكاملين حتى ولو كانا مخالفين لبعضهما، وتقييما متكاملا للكتاب الذين تناولهم الناقد. ومقارنتها بالحاضر الجاري بين هوشنك أوسي الذي لم يخرج في كثيره عن إطار النقد حسب بعض المدارس النقدية، ولقمان محمود، تبين على أن الساحة الثقافية الكردية، متردية في كثيره، وبعيدة عن الفكر الحضاري من حيث التعامل والنقاش، والمحاورة، نحن نتحدث عن قدوة المجتمع الثقافي، وعليهم تقع واجب تنوير المجتمع والسياسيين، وهؤلاء هم من الذين يشار إليهم بالبنان، في الوسط الثقافي والسياسي والاجتماعي الكردي بل والبعض العربي، فإذا كان النقد سيرد بكتابات غارقة في التهجم، يستخدم فيها الشتائم، والشخصنة، وتخترق فيها الأبعاد، مثلما حصل في المقطع الأخير من مقالة الرد للسيد لقمان، فعلى المجتمع السلام.

د. محمود عباس
الولايات المتحدة الأمريكية
mamokurda@gmail.com
 
للاضطلاع على مقالات " د. محمود عباس لعام 2013
        شارك الخبر في صفحتك على فيسبوك

يمكنكم الاتصال بنا عبر هذا المايل  info@kurdistanabinxete.com

Çapkirin ji Hiqûqê Kurdistanabinxeteye  © جميع حقوق الطبع محفوظة لدى كردستانا بنخَتي
 Kurdistana Binxetê كردستان سوريا    Kurdistan Syrien

 


لاضطلاع على مخاطر هذا المرسوم يرجى المتابعة