.

للمعرفة القبلة وأوقات الصلاة

 


 

 

.



مقالات "د. محمود عباس"




K.B.X..05.02.12

حضور إسرائيل في المعادلة السورية: الجزء الاول


mamokurda@gmail.com

اليهود وعلى مر التاريخ، كانوا أكثر الشعوب تأثيراً على المسيرة الدينية والسياسية والثقافية، ضمن جغرافية الشرق الأوسط، بحضور بارز في كل حراك وضمن أغلب الحضارات، بغنى عن تأثيراتهم على مسيرة تاريخ البشرية، كانوا وسيكونون جزءاً من المعضلة في أية قضية تخص هذه المنطقة، وهم طرف رئيس في كل حل حصل وسيحصل.
الثورة السورية ليس باستثناء، ولا تخرج عن هذه الحقيقة، وكل من ينكرها لا يود أن يضع الحلول المنطقية للصراع الحاضر، ولا يريد أن يعي ابعاد الثورة الجارية، كثيرون ينافقون على ذاتهم قبل أن يخدعوا الآخرين بمفاهيمهم، والبعض ينكرونها على خلفية ثقافية ترسبت في اللاشعور عندهم ولا قدرة لهم للخلاص منها. تراكمات المفاهيم الدينية السماوية الثلاث لم تجرف بالانسان الى هذا الصراع وهذه التناقضات، بل الانسان الذي حملها حسب غاياته ومصالحه هو الذي جرف بالمجتمعات الى هذه الضحالة وهذا المستنقع الآسن.
النظام السوري غارق في النفاق، له مسيرة طويلة مع اسرائيل بل ومع العديد من المنظمات اليهودية العالمية، وارشيف العالم مليء بالوثائق والحقائق، وانكاره لها لا يختلف عن عملية انكاره للوجود الاسرائيلي على ارض وبحدود معترف بها وبنفس السوية التي يعترف بها العالم بالدول العربية والاسلامية. والمعارضة تجاهد لإنكار كل علاقة مع اللوبي اليهودي أو الاسرائيلي وهم على ادراك أن أية علاقة أو اتفاقية دولية لهم، فيها اصبع من هذه القوة المفروضة ذاتها على الاروقة الدبلوماسية والسياسية العالمية، الاتصال لا يختلف إن كان مباشراً أو لا. انكار هذه الثبوتيات، لا يغير من المعادلة بشيء، لكنه يفسد التحليل، ويعكر الحلول، وقد يميع النتائج.
طمس الحقائق، وعدم مجابهتها بواقعية ساير النظام الاسدي منذ سيطرته على الحكم، وعن طريقه ( طمس ) خلقوا معظم الاوبئة في جسم المجتمع السوري، درجت معظمها تحت خدع سياسة الممانعة والمجابهة، وشعارات الصمود والتصدي، في زمن انعدمت فيه كل انواع الحراك الفعلي الدبلوماسي والسياسي حول القضية الفلسطينة، باستثناء تفتيت حركتهم السياسية والثقافية، وتسخيرها لمصالحه، ونحن هنا لا نتحدث عن الاعلام الفاسد المليء بالنفاق.
تجاوزت المعارضة السورية مرحلة الاثبات على أن أيران وحزب الله جزء من الصراع وطرف في المشكلة، لكنها لم تتمكن بعد من اخراجهما من المعادلة كطرف في الحل، ولا يتوقع لهم نجاحاً فيه، دون اتفاقيات دولية. والنظام يؤكد على أن الاطراف الدولية الموغلة في الثورة السورية، منها تركيا والتي اصبحت تتدخل حتى في مجرايات قضايا تهمها بشكل مباشر كالقضية الكردية، وتوقعاتها ما بعد سقوط النظام، و يندد بشار الاسد بالتدخلات الدولية الاخرى المجاورة لسوريا أو التي لها علاقات اثنية أو دينية أو حتى مصالح اقتصادية معها، لكنه على العكس يعتبر تلك الدول الموغلة طرفاً مهماً في الحل، ويدعوها إلى طاولة الحوار، بهذا رافضاً المعارضة.
الجهتان يؤكدان على الوجود الاسرائيلي واليهودي كطرف رئيس من المشكلة والحل، لكنهما وبتناقض مع الذات ومع العالم ومع الشعب السوري يلغونها كجزء في المحاورات، علماً أن اسرائيل دولة تجاور سوريا ولها حدود مباشرة معها، ولا يستثنى لبنان في هذه الحالة، ولا شك أنها تتأثر بشظايا الثورة السورية وربيع الشرق كله، رغم ذلك فهي تنسق سياستها ودبلوماسيتها العالمية على مبدأ الصمت حيال ما يجري، ظاهرياً وليس فعلياً، والخلفيات الفكرية والثقافية والدينية تسند هذه المواقف الخاطئة على الواقع العملي في حاضرهما السياسي، إنها ثقافة غارقة في البعدين التاريخي والديني، و يدركان ان الواقع يعكس المطروح.
الطرفان يدمجونها مع الصراع الاسرائيلي الفلسطيني، وهذه قضية أبعد من صراع الشعبين حاضراً، الثورة السورية تقع خارج إطار هذه المعادلة، السلطة ركزت عليها منذ بداية الثورة لتصدير الانتباه الى خارج جغرافية الثورة، أما بعض التيارات في المعارضة الخارجية و الذين دخلوا على جسم الثورة بهتاناً يلهبون القضية من المفهوم الديني، وصراعه التاريخي، والجهل السياسي، والذي ينصب في خانة مساعدة النظام، والتي أدت الى تقليص الدعم العالمي لها، فبظهور هذه التيارات التكفيرية، والتهديد المباشر والواضح للوجود الاسرائيلي ما بعد انهيار السلطة، زادت تقلص الدعم العالمي للثورة، وأعطتهم الحجة على ذلك بعض البيانات المتطرفة الملغية لوجودها.
في البعد التاريخي، الصراع الاسرائيلي مع الاخر العربي، صراع على البقاء، اما الصراع اليهودي خارج البعد الديني، صراع على الطغيان الاقتصادي والحد منه، انهم في الطرفين يصارعون على البعد الديني تحت الستار السياسي، محاربتهم من قبل الهلال الشيعي والتيارات التكفيرية كالسلفيين والوهابيين، صراع مختلق غارق في الخداع لتضليل شعوبهم. لا شك أن الدولة الاسرائيلية غايتها الحفاظ على ذات هادئة في المنطقة، فهي متأكدة أنها بديمقراطيتها وتطورها الاقتصادي ستتمكن من السيطرة على المنطقة اقتصادياً، مثلما تسيطر الرأسمالية العالمية اليهودية على العالم. والدعاية الاعلامية المكثفة من قبل الهلال الشيعي مع مناوشات متنوعة تحت اجندات مشتركة بين الجهتين، ضد الوجود الاسرائيلي في الظاهر الاعلامي وليس النضال الواقعي، مآربها الحد من هذه الابعاد الاقتصادية، والمفاهيم الديمقراطية، وليس لخلق الصراع العسكري الذي سيهز مكانتهم و سلطاتهم.
لا شك هناك معادلات عديدة في الشرق الاوسط افسدتها الدول الاستعمارية ومن ثم السلطات الحاكمة والانظمة الفاسدة، ويجب إعادة صياغتها من جديد، ومن ضمنها قضايا اثنية ودينية تتطلب حلولا عادلة وبطرق ديمقراطية تناسب الجميع، منها القضية الكردية، والفلسطينية، والامازيغية، والطوارق، والقبطية والديانات والمذاهب الاخرى في المنطقة، إضافة الى ذلك إعادة النظر في وجود الدولة الاسرائيلية بمفاهيم أخرى.
يتبع ....

د. محمود عباس
الولايات المتحدة الامريكية
 
للاضطلاع على مقالات " د. محمود عباس لعام 2013
        شارك الخبر في صفحتك على فيسبوك

يمكنكم الاتصال بنا عبر هذا المايل  info@kurdistanabinxete.com

Çapkirin ji Hiqûqê Kurdistanabinxeteye  © جميع حقوق الطبع محفوظة لدى كردستانا بنخَتي
 Kurdistana Binxetê كردستان سوريا    Kurdistan Syrien

 


لاضطلاع على مخاطر هذا المرسوم يرجى المتابعة