.






 

للمعرفة القبلة وأوقات الصلاة

 


 

 

.










K.B.X.18.06.12

مقالات الأستاذ " إبراهيم اليوسف " لعام 2012 م

بين القلم والكيبورد


elyousef@gmail.com
 

إبراهيم اليوسف

أمام غزو الحواسيب حياتنا اليومية، ثمة سؤال بات يطرح، على المبدع، شاعراً كان أم قاصاً أم روائياً، أم مسرحياً، هو: هل لاتزال تكتب بالقلم؟، أم أنك تستخدم الحاسوب في كتابتك؟،. حقاً إنه سؤال يبدو بسيطاً لأول وهلة، بيد أنه-وللحقيقة-يعد منبع أسئلة هائلة، تتفرَّع عنه، ومن بينها: كيف كان انتقالك من الكتابة اليدوية إلى استخدام الكيبورد؟، وهل لاقيت أولا تزال تلاقي الصعوبات وأنت تنتقل من طريقة كتابية إلى أخرى، وما الفرق بين علاقتك بالكتابة بوساطة القلم والكمبيوتر؟.
هذه الأسئلة، برمتها، أثيرت، مع بداية دخول الحواسيب في حياتنا اليومية، لتشكل تحدياً ليس مع القلم وحده، بل مع المبدع نفسه الذي اعتاد على طريقة تعامله مع أدواته الكتابية، وفي طليعتها القلم، حيث هناك من أصبح القلم جزءاً من حالته الإبداعية، وطقسه الكتابي، ولايستطيع الكتابة إلا بنوع محدد من الأقلام، وزد على ذلك، أن في افتقاده قلماً ألفه لمدة زمانية محددة، ما يجعله يحسُّ بمشاعرمعينة، ويكاد يعاني الكثير، قبل استخدام سواه، حتى وإن كان من النوع الذي كان يكتب به نفسه..!
حقيقة، إن في الكتابة بالقلم غوايتها، حيث المبدع يستطيع أن يتكيف بحركة قلمه بأكثر، وإن الكلمات التي يتركها على كراريسه بوساطة قلمه، لها رونقها، وألقها، وكاريزماها، وهي بذلك تكاد تكون جزءاً من نصه الإبداعي، وتعطي بعداً آخرلحالته النفسية، ولهذا فإن متاحف المبدعين في العالم، تحتوي-عادة-نماذج من مسوَّداتهم ومخطوطاتهم الكتابية، لتشكل نوافذ إضافية إلى عوالم هؤلاء المبدعين. ولعلنا نتذكرأن نزارقباني كان أحد الشعراء الذين تسبغ خطوطهم جمالية واضحة على نصوصهم، ولقد أصرعلى أن يستغني عن حروف المطبعة، في بعض دواوينه المطبوعة، من خلال طباعة النسخة المدوَّنة بخط يده، هكذا دون وسيط، وهومافعله سليم بركات، في بعض أعماله الإبداعية، بالإضافة إلى آخرين، يرون أن خطوط أقلامهم خيرمن تنقل توترات دواخلهم إلى قرائهم.
وإذا كنا جميعاً، نعترف أن الحواسيب التي دخلت منازلنا جميعاً، ولها استخداماتها الهائلة، بحيث صارت جزءاً من حياة أي أسرة، وإن الكتابة أحد جوانب الإفادة منها، فإنه لابدَّ من الاعتراف، أيضاً، أن مايتركه الحاسوب من كتابات يظل جافاً، بارداً، مهما كانت حروفه جميلة، أنيقة، ومهما وفر، من حرية لتخيرالحرف أو الخط المطلوبين،بالإضافة إلى الوقت، بيد أن في الكتابة اليدوية سراً وسحراً غريبين، فالقارىء يتفاعل مع ماهومكتوب بخطِّ اليد على أنه مكهرب بشحنة عالية من الأحاسيس، إلى الدرجة التي يمكن أن نرى فيها الكتابة النابضة بالحياة، أو الكتابة الحيَّة، في الوقت الذي يمكن أن نعد الكتابة عبرالحاسوب باهتة،بل ميتة،وإن أقرب مثال عن الفرق بين هاتين الكتابتين، هوالفرق الكامن بين الوردتين الطبيعية والاصطناعية..!.
ومادمنا نعترف أن هناك مبدعين، سرعان ما تنقلوا إلى الكتابة، عبرالحاسوب، فإن هناك آخرين، لايزالون يؤثرون الكتابة بالقلم، بل إن هناك من الشعراء من يقول: أكتب نثري بوساطة الحاسوب، بيد أني لا أستطيع كتابة قصيدتي إلا بالقلم، وهوما يكاد ينطبق على غيرالشاعرأيضاً.
وأخيراً، فإن السؤال الرئيس، حول العلاقة مع القلم، بعد مرورحوالي عقد ونيِّف من ثورة الكمبيوترالعظمى التي اجتاحت العالم، يظلُّ محافظاً على مسوِّغه، لأن هناك من الأجيال السابقة من المبدعين من يكتب به، كلياً أوجزئياً، وهولما يحول إلى متاحف التاريخ، وإن كنا نجد حقاً أن هناك من كتابنا الجدد من مرت سنوات طويلة لم يحمل خلالها القلم، وهومن عداد المبدعين الأغزرإنتاجاً..!
 
 
للاضطلاع على مقالات الأستاذ " إبراهيم اليوسف " لعام 2012 م
للاضطلاع على مقالات الأستاذ " إبراهيم اليوسف " لعام 2011 م
        شارك الخبر في صفحتك على فيسبوك

يمكنكم الاتصال بنا عبر هذا المايل  info@kurdistanabinxete.com

Çapkirin ji Hiqûqê Kurdistanabinxeteye    © جميع حقوق الطبع محفوظة لدى كردستانا بنخَتي
 Kurdistana Binxetê كردستان سوريا    Kurdistan Syrien

 


لاضطلاع على مخاطر هذا المرسوم يرجى المتابعة