للمعرفة القبلة وأوقات الصلاة

 
ترجمة حرفية غير رسمية للتقرير الذي سلمه امس القاضي برامرتس الى الامين العام للامم المتحدة كوفي انان وهنا النص:



النص الكامل للمحكمة الدولية..جريمة الحريري إرهابية والرئيس مسؤول جنائياً عن ارتكاب مرؤوسيه

 



 

 



 
 

.

مقالات وكتابات الأستاذ قهار رمكو لعام 2009







khassko@hotmail.com


11 ايلول 2001 كنت في نيويورك ونيوجيرسي ح3
K.B.X.21.09.09

فكرة عن تمثال الحرية
يقول الشاعر الكردي احمد شوقي في وصفه لعظمة الحرية :
" وللحرية الحمراء بابا بكل يد مضرجة بالدماء تدق "

الحرية كلمة وعدة احرف ولكن لها معنى كبيرا ولا يعرف قيمتها الحقيقة إلا من فقدها مثلا : الكردي.
يوجد هنالك الحديقة المركزية ـ وإمباير ستي بلدينك هما ايضا يعطون فكرة عن الحرية ولكن سيدة الأحرار والتي تعني التحول من العبودية الى الحرية تبقى هي الأهم .
(!) أنترنت ـ إن تمثال الحرية هو هدية من الشعب الفرنسي الحر إلى الشعب الأمريكي الذي كان ينشد الحرية وخاصة السود فيها .
وذلك بمناسبة مرور مائة عام على استقلالها منذ عام 1876 ! وهذا يعود للجهد الكبير الذي بذله المخطط الفرنسي الشهير المهندس فردريك أوغست
في رسم الفكرة وحول كيفية تشييد ذلك التمثال العملاق بشكله ومعناه .
ولم يكتفي بذلك بل قام بالبحث على كيفية ترجمة تلك الجهود على ارض الواقع لذلك اتصل مع المهندس المعماري الفرنسي الذي بنى برج إيفيل الكسندر كوستوف !
وطلب منه ليساعده في تنفيذ فكرته وسلمه كل الوثائق قام السيد كوستوف الذي لقب فيما بعد باسم ( إيفل ) نسبة لبرج إيفل المشهور عالميا .
بعد الدراسة استجاب المهندس كوستوف لطلب السيد أوغست وعملا معا على كيفية تنفيذ ذلك المشروع وأين ينصب ذلك التمثال العملاق .
ولقد تقرر في عام 1885 بنائه في منطقة فورت وود والتي تعرف حاليا ب جزيرة تمثال الحرية .

حقا إن أمثال أولئك الرجال سيظلون من العظماء التي تفتخر بهم البشرية الحرة لأن العظمة تكمن في الإيمان بالفكرة والعمل على على كيفية ترجمتها لابراز دور عظمة وقدرة الإنسان على التعبير في العطاء بلا قيود أو نهاية !.
والدليل على الإيمان القوي وحجم ترابطهم وجدانيا بأهمية الحرية أولا .

وهذا بحد ذاته هو سر اقبال العالم على ذلك التمثال الذي كان يمثل في العصور الغابرة ب إله الحرية , ولا يزال العديد يعتبرونه بمثابة ذلك الإله المحب للخير ضد الشر .
في الوقت الذي يتمنى الكثير من الأحرار وأنا شخصيا من بينهم أن يكون مثل تلك الفكرة ولو بحجم صغير لنفس الهدف أن ينصب في قلب دمشق سوريا وطن الجميع .
لتذكير الحكام بقيم الحرية وليس كما هو وضعهم حاليا حيث اغتصبوا الحرية عنوة من شعبنا السوري والكردي وبنو بدلا عنها هياكلهم الديكتاتورية التي تؤكد على عبودية الشعب وليست على حريته أبدا والتي ستزول بزوال القوة .
وأهم من ذلك كله هو الإيمان بالحرية في دمشق المحرومة منها لذلك لن نجد فيها مشعل الحرية .
بل ستظل بقعة مظلمة تؤثر بشكل سلبي على دول الجوار وتشجع العقلية الفردة والديكتاتورية

مع ان الكثير من الشعوب تعيش في بلدان حرة ومستقلة وتتمتع بالعضوية في الأمم المتحدة

ولكنه تفتقر علميا الى تلك الحرية أشد الافتقار على يد حكامها على سبيل المثال الدول التي تجزأت كردستان فيما بينها .
خاصة إن اغلب أولئك الحكام اغتصبوا السلطة بطرق غير شرعية .
مع إن العديد منهم كانوا يتشدقون بالحرية قبل استلام الحكم ولكنهم ما ان استلموا الحكم قاموا بضرب كل من تحدث عنها أو ادعى بها .
مما جعل أن يتوازى ذلك تقريبا مع عقلية الاستعمار إلى تلك الدرجة التي لم يعد يفرق بينهما .
الأمر الذي أكد من من خلاله من يقيد حرية الشعب من الداخل هو أكثر مرارة من الغاصب الأجنبي

لذلك يعتبر تمثال ليس شاهدا حيا على أهمية الحرية فحسب بل هو التأكيد على أهمية تمسك الشعب الأمريكي بها وبقيمها الإنسانية وممارستها في حياتهم اليومية وعدم التنازل عنها كليا .
علما لكي يتم القبول بتلك الهدية كان من المفروض الحصول على موافقة الرئيس الأمريكي كروفر كليفلاند , بالاعلان على قبول ذلك التمثال كهدية من الشعب الفرنسي الحر باسم الشعب الأمريكي رسميا
الذي تبنى أسس وقيم الحرية الجدية في 28 أكتوبر 1886
كلفت صيانة ذلك الهيكل الضخم في ذلك الوقت 87 مليون$ مع وضع قالب جديد من الذهب في محرقة النار .
بلغ وزن ذلك الهيكل الضخم أكثر من 125 طن من الحديد الخالص .
وهو يتكون من 354 درج من الأسفل إلى الأعلى وبشكل مفتول يرتفع إلى النهاية ويتكون من 22 طابقا من الصعب الوصول صعودا على الأقدام خاصة للعجزة والأطفال بالنسبي لي كان الصعود مرهقا .
لذلك يستخدمون المصعد لكي يصلوا السلم 192 فقط .
ويبلغ طول التمثال 305 قدم , الأصبع الأيمن طوله 8 أقدام عرض اليد 17 قدم والكتاب عبارة عن لوح التي تحملها بيدها اليسرى وعلى خاصرتها كتب عليه :
" الرابع من تموز عام الف وسبع مائة وستة وسبعون " والكتابة هي بالخط الروماني .
حجم القدمين وطوله عبارة عن 23 قدم
والتاج الذي يزين رأس السيدة فيه سبع ورود كل وردة بلون قارة من قارات العالم والبحار السبعة .
حقا إنهم ابعدوا في الهيكل وفي كل المجالات
حيث جعلتها أن تتحول الى رسالة موجهة للبشرية ليستنشقوا من خلالها عطر الحرية ونسيمها العليل من قلب نيويورك المشعة بنورها ّ.


ذلك الهيكل الذي سيظل شعلة النضال للحصول على المزيد من الحرية والعدالة باستمرار .
لذلك يعتبر أولئك المناضلين الذين ترجموا في ذلك الوقت من حياة الشعب الأمريكي البطل تلك الفكرة كانوا ينظرون من خلالها إلى المستقبل وكأنهم يعيشونه .
كانوا يعرفون بأنهم لم يضعوا هياكلا للنظر إليه لأنهم لا يحبون عبادة الأصنام .
ولكنهم كانوا يعرفوا بأنهم وضعوا رمزا حيا سوف يشع بالحياة غدا على البشرية كلها ليتبناها الجميع لكي يعيشوا أحرارا وإلى الأبد
لذلك اعتنق الشعب الأمريكي الحرية واعتبرها جزءا من نسيجه الاجتماعي و العمل على أن يتعمق أكثر في تراب وطنهم أمريكا و كذلك توجيهه نحو كل العالم .
ذلك الشعب الذي يعتبر الحرية و أمريكا توأمان ، وجهان لعملة واحدة !.
وجهوا رسالتهم الإنسانية إلى البشرية نعم نحن دولة الحرية ، وهنا مركز الأحرار
ولكننا لن ننساكم نحن معكم من أجل ذلك دائما
لذلك كلما نظرت إلى ذلك التمثال العملاق الذي بذل من اجله الكثير من الجهد والوقت والمال كانت تزداد ثقتي بالمستقبل أكثر .
كما كنت أنحني أمام هامتها مندهشا أمام ما كان يحمله لي من معان نبيلة، ومن أهداف شريفة وإنسانية محضة .
هذا ما يحمله الشعب الأمريكي إلى كل البشرية و خاصة إلى كل من عزت عليهم حريتهم وكرامتهم
لذلك كان كل من السادة : ( فردريك أوغست و الكسندر كوستوف ) والذين عملوا معهم وساندوهم أرادوا أن ينقلوا رسالة الحرية الأبدية من فرنسا الحرة إلى الأجيال الأمريكية القادمة كل الحرية بمجرد النظر إلى ذلك التمثال الذي يعبر و بكل بساطة عن معنى الحرية والتمسك بها وكيفية الدفاع عنها و العمل على تعميق جذورها في تربة الوطن ليصبح جزءا منه وإلى الأبد .
بعد تدشين نهاية عصر الرق والعبودية في أمريكا نهائيا .
يتم التركيز على الإنسان واعتباره أثمن وأغلى ما في الوجود والعمل بكل الجهود والطاقات من اجل التوجه بذلك الاتجاه الإنساني
رغم كل ذلك من الصعب جدا أن تجد قبول مثل تلك الفكرة في تعميق مفهوم الحرية من قبل أية دولة عربية أو إسلامية أو في العالم الثالث كله حاليا ونحن نعيش في الألفية الثالثة ،
بينما الشعب الأمريكي حول أمريكا من خلال التكنولوجيا الحديثة و القفزات الهائلة عبر الانترنت والأقمار الصناعية وحرب النجوم وعلم الاتصالات إلى " إحدى الأقمار الصناعية".
رغم أنها على الأرض !

مقابل تلك الدول المتخلفة التي حولتها حكامها المجرمون إلى ( عالم يعيش خارج العصر )!.
بعد أن تراجعت إلى الوراء بشكل غريب وبسرعة عجيبة
ورضيت العيش فيها وانحنت لها لعدم تمسكها بقيم الحرية والعلوم الإنسانية والسير مع التطورات العصرية فتحولت من العالم الثالث الى العالم بعد ( 100 ) !..
والمهزلة تكمن عندما يقولون بأن الهياكل محرمة في الإسلام و هم ضدها
و ما فعله النبي و أصحابه بالهياكل التي كانت تطوق الكعبة ،المسيحية أكبر دليل على ذلك !
و لكن ما أكثر هياكل أولئك الحكام في تلك الدول الإسلامية والعربية حيث يمجدون
"القائد أكثر من الله"
في كل مناسبة يتم بناء المزيد من تلك الهياكل الاستبدادية ورسم المزيد منها على الحيطان . حيثما يذهب الفرد يرى صورهم على كل الطرقات والجدران و حتى على أبواب المرافق الصحية . حيث تتجاوز عدد صورهم المتنوعة أكثر من عدد سكان دولهم التي يحكمونها بقوة الحديد و النار
دعك من الشعارات البراقة والكذابة واللافتات و من أقوال مثل : " الملك " و " القائد " أو " الرئيس " التي تغطي الجدران والقائد في تلك الدول هو :
( القائد العام للجيش والقوات المسلحة + أعلى رتبة عسكرية + وزير الدفاع + رئيس الحزب + رئيس الجمهورية + القائد المناضل + الفارس المقدام + المعلم الأول + رئيس المحكمة العليا + رئيس المجلس التشريعي + رئيس المجلس التنفيذي !!.. لذلك تجده يجهل كل الأمور إلا القتل
وكذلك وضع الإعلام في خدمته فهو أحادي الطرف وهو الإعلام الوحيد وهو ليس إلا كبوق دعاية في خدمته أيضا .
وكأنها دول خاصة للهياكل والشعارات واللافتات ومن حق لقائد و حده ان يعيش فيها والدولة مزرعته والشعب خدمه .
حتى أكثر الأسماء التي وضعت على المراكز المعروفة من منشآت العمرانية والخدمية هي بأسمائهم مثلا : السد باسم القائد و النهر والحدائق و الشوارع والأحياء باسم المعلم القائد وكذلك المدارس الجامعات كلها تدور حول شخص الرئيس الواحد وكأنه لا يوجد غيره في تلك البلاد !
بينما الحقيقة تقول بأنها لا تتجاوز سوى الدعايات الفارغة بقصد الاستهلاك المحلي لا أكثر .
كل ذلك على حساب راحة وقوت الشعب الذي حرم من ابسط وسائل العيش والرفاهية والحرمان من خيراتها .
لذلك لا يمكن لشعب بتلك المواصفات أن يحارب طبعا و لا يمكن له ان يبني ويتقدم
ولا يمكن للعبد أن يفكر ويتعلم لأنه تعود على تنفيذ أوامر سيده فقط !..
كل هذا مر في مخيلتي بسرعة خاطفة وشعرت على أثرها بحزن وألم عميقين .
وتساءلت في نفسي : " أين موقع تلك الدول المتخلفة من جراء تسلط الأنظمة المتعسفة عليها ، من التقدم الحاصل في الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من الدول الديمقراطية " ؟.
بعد كل تلك المشاهدات نزلنا من الهيكل ثم تناولنا وجبة الغداء هناك ، والتقطنا صورا تذكارية التقطت لهم بدوري صورا متعددة و من زوايا مختلفة للتمثال و كذلك للتوأمين من جزيرة الحرية نفسها حيث يبرز التوأمان فيها بشكل واضح بعد تلك الجريمة المروعة التي وقعت في الحادي عشر من أيلول بدأت أسال نفسي :
" لماذا كانت أنظاري تتجه إلى التوأمين بشكل مستمر "؟
لماذا التقطت تلك الصور للتوأمين بالذات " ؟.
هل انتابني شعور داخلي فدفعني للقيام بتصويرهما قبل أن يتم تدميرهما ظلما و عدوانا" ؟
هل كانت مجرد شهرتهما السبب الرئيسي وراء اهتمامي بهما " ؟..
ظل ذلك الشعور غامضا بالنسبة لي و لا يزال ذلك الشعور أحيانا يراودني بأنه كان هنالك إحساس داخلي يستبق الحدث !.
لقد بدا لي واضحا بعد ذلك بأن الحرية تخنق تلك الأنظمة الشمولية .
لذلك يمنعونها على شعوبهم ليستروا في التحكم في أنفاسهم لكي يعيشوا عمرا طويلا مهما كان دمويا و قذرا .
قال Abo Heval وهو يمعن النظر في تمثال الحرية : "
هنا تكمن عظمة أمريكا ، إنها تختلف عن أوروبا في الكثير من المجالات بشكل عام تشعر هنا بأنك في دولة عظيمة فعلا " .
قال Abo Sheyar :" إن طريقتهم فعلا تختلف عن الأوروبية من حيث البناء المعماري وطريقة تركيبة هذه الجسور الضخمة والمتعددة فوق بعضها البعض وحالة السير والتجارة الأماكن المغلقة الكبيرة والمراكز التجارية .
وشركات الكمبيوتر التي يتوفر فيها كل شيء من التكنولوجيا الحديثة !,
السينما حيث تجد إحدى عشر سينما معا حيث يبدأ عرض جميعهم في داخل مركز سينما واحد و كأنها غرف نوم كل واحد لا يسمع سوى صوت الفيلم الذي هو فيه "
قلت لهم بدوري : " هنا في شمال أمريكا مستقبل التجارة العالمية حيث يسهل توفير كل شيء على هذه الأراضي الواسعة الشاسعة وخاصة انخفاض الأسعار و الدعم المالي من البنوك
في كل الأعمال التجارية من الاستيراد والتصدير "!.
ثم تجولنا حول التمثال حيث بدت حرارة الشمس ترتفع من بعد ظهر ذلك اليوم الأحد و كانت الكتل البشرية تزداد واقفة في طوابير لكي تدخل إلى جوف التمثال .
عند المساء عدنا بالسفينة إلى نفس الموقع الذي انطلقنا منه ونحن متعبين ولكننا فرحين جدا لأننا أخيرا زرنا أشهر تمثال في العالم الحر !.
الذي كان يخص البشرية كلها بدون استثناء والذي يخص كل من يؤمن بها و لا يخص أية قومية أو دين أو لون .
في المساء ذهبنا معا إلى فيلم القناع بطولة : Tem Rurs
في الوقت الذي كان قد سبق لنا و أن شاهدنا في مساء الليلة البارحة فيلم : الدائرة ـ بطولة : ـ Roberto Deniro
سرنا بعدها ليلا في شوارع نيويورك المشعة من كثرة الأضواء و الهادئة رغم ازدحام شوارعها بحركة المشاة ليلا وكذلك حركة السير ، حيث كانت الحيوية والنشاط متواجدين حتى بعد
منتصف الليل .
كان الباص خير تقصير للمشاوير و رؤية ودليل لنا بدون شك .
حيث تجولنا أكثر من مرة في المنطقة إلى درجة أصبحنا نعرف وقت الحركة و مواقف النزول فيها والمناطق التي كنا نريد الذهاب إليها بما فيها المتحف الخاص بالسكان الأصليين ( الهنود الحمر )

# رحلة عمل إلى نيوجيرسي
عدنا إلى الفندق في تلك الليلة و نحن متعبين نمنا مباشرة استيقظنا كالعادة على صوت ـAbo Heval و هو يقول : " وين الرجال ".
كانت الساعة تشارف على العاشرة صباحا من يوم الاثنين المصادف العاشر من أيلول بعد أن تهيأنا حملنا حقائبنا و غادرنا الفندق مباشرة إلى محطة القطار التي كانت قريبة منا في 38 Avenue استغربنا حيث كانت المحطة تكتظ بالناس وازدحام غريب خاصة على القطارات المتجه إلى نيو جرسي حيث كان الركاب يقفون على الدور بانتظارها
كانت الساحة تعج بالركاب بشكل لم يسبق لي ان رأيت مثيلها في مكان آخر .
بعد جهد وصلت إلى مركز بيع التذاكر طلبت قطع ثلاث تذاكر سفر إلى محطة نيوجيرسي
دفعت ثمنه Visa خمسة وأربعون $.
ولكنني لاحظت بأن المكتوب على التذاكر ( نيويورك، فلاديلفيا ) كنت أجهل طريقة الحركة التي نحن متجهين إليها .
لذلك كان Abo Heval ينبهني باستمرار إلى كل حركة تصدر عن أي قطار حتى أتى الدور على القطار الذي سوف نذهب فيه
قال لي : " تأكد من اتجاه سير هذا القطار اعتقد إنه سيذهب إلى نيوجيرسي " !.
عندما سألت أحد الموجودين :" عن الجهة التي يذهب إليها القطار" ؟ .
قال لي : " بأنه يمر من نفس المنطقة التي نحن نريد الذهاب إليها بعد ان نظر إلى العنوان "
لقد كنا على الخط الصحيح مع إن القطار كان يذهب إلى مدن أخرى أبعد من ذلك .
ركبنا القطار بعد جهد مغادرين نيويورك الجميلة وسمائها الصافية والمكتظة بحركة المشاة و السيارات ، التي أحببنا البقاء فيها أكثر لمعرفة و رؤية المزيد من معالمها ،الغريبة والجميلة . حيث كانت المباني الشاهقة والجميلة والمختلفة بالعرض والطول ولكن جميعها كانت تعبر عن ذوق المهندسين وعبقريتهم في هندسة البناء وإتقانهم الطرق والأساليب الحديثة.
التي كانت تعكس الفن المعماري ، من خلال تلك الأساليب الفنية الرائعة والمبدعة التي كانت تجذب الأنظار إليها والتي لا يشبع منها النظر نهائيا .
من كثرة النظر إليها أحيانا كنت أنسى نفسي الأمر الذي كان يحول ذلك إلى عرقلة طريق المارة الذين كانوا ينظرون إلي من طرف أعينهم أحيانا بابتسامة غير راضية.
كم هي عظيمة تلك العلوم الإنسانية كم هي جميلة نيويورك .
كما ان لموقع نيويورك على المحيط الأطلسي بالذات هو الذي يصبغ عليه الجمال و كذلك على طول ساحل البحر تجد شاطئا ازرق صاف بحكم الاهتمام بها .
أضاف عليها المزيد من الجمال الحالم ،إن جمال ذلك البحر الذي كان يمتد مثل وشاح أزرق وتلك الأمواج التي كان يحركها النسيم العليل بلمسته للوشاح المخملي بكل هدوء فيجعلها تمتد بلا نهاية على مد البصر ولم تعد تراها لأنها كانت تمتزج مع زرقة السماء التي تحول ذلك البحر إلى قطعة من السماء
رغم إن الأمواج كانت تتلاطم عندما كانت ترتفع في الفضاء ولكنها كانت تخرج من جوفها كتل من الثلوج بأشكال مختلفة وترفعها ثم تعود بها لتحتضن البحر من جديد وتذوب معها في حركة مستمرة .
كما كانت تلك الشواطئ مليئة بالكتل البشرية التي كانت تتصارع معها فتتحول إلى كتلة متنافسة تدب فيها الحياة .
أما حركة السفن العملاقة التي كانت تزين البحر فتحولها إلى لوحة طبيعية لم تلمسها يد الفنان وتمتد على طول المواقع المخصصة لها لتمخر عباب البحار!.
كم كانت تلك اللوحات جميلة رغم عدم التنسيق بينها ! .
إلى جانب النسيم العليل الذي كان يلامس وجوهنا بحنان ولطف امرأة رقيقة و جذابة .
حيث كان ينعشنا ويمدنا بالمزيد من النشاط والحيوية .
لأننا لم نكن نشعر بالتعب رغم إننا كنا نسير لمسافات طويلة لم يسبق لنا أن قطعنا مثل تلك المسافات منذ زمن بعيد .
إن تلك المدينة التي كانت تناطح السحب ويخيم عليها الهدوء ويبرز جمال مفاتنها إلى جانب الشمس التي كانت تبعث فيها دفئ حرارتها .
والذي كان يجعل بدورها تسهيل حرية الحركة خاصة من خلال تلك الجسور المتعددة والمختلفة والمتنوعة والمناظر الخلابة الجميلة والحدائق الفسيحة.
وكذلك المعاملة الطيبة كانت تستحق منا زيارة ثانية إلى تلك المدينة التي لا تنام و تزداد حيويتها و بالتأكيد سوف نعود إليها ثانية ولو لمجرد للذكرى ثانية و معا و ما أتمناه أن يكون قريبا !.
بعد أن دخلنا القطار لم نجد مقاعد للجلوس عليها و كانت حركة التنقل صعبة نتيجة و جود الكثير من الركاب في الممرات حيث بقينا واقفين على أثر تلك الزحمة .
و لكن بعد جهد جهيد عثرت على مقعدين لأشقائي وبقيت واقفا حتى وصلنا إلى محطة نيو جرسي .
بعد أن نزلنا من القطار أصبحنا في داخل المحطة الكبيرة والجميلة والهادئة رغم نشاط حركة المسافرين فيها .
بعد أن وضعنا حقائبنا ذهبت إلى اقرب هاتف واتصلت هاتفيا مع السيد هاروت
بعد السلام قلت له :" نحن ألان في المحطة المذكورة"
بعدها قلت للسيد Harot:" Abo Heval معك الآن على الخط "
تحدث معه شقيقي أيضا لأن السيد Harot كان يتحدث العربية أيضا
ثم تحدث قائلا : " Harot Redejian كونوا على الباب الشمالي الشارع رقم ( 45 ) سأكون هناك بعد ربع ساعة"

# فقد جواز سفرAbo Heval
بعد أن انتهينا من المكالمة معه تهيأت لكي نذهب إلى المكان المتفق عليه و لكن قبل أن نذهب إلى ذلك المكان لاحظت وجود حركة غير طبيعية بدت تظهر عليه كان يضع يديه في جيوبه بشكل مربك وسريع بعد لحظات قال Abo Heval بشكل منفعل :" من منكم يحمل معه جواز سفري "؟
لقد استغربنا من ذلك السؤال ! نظر كل منا للآخر ولم يرد عليه أحدا منا .
ولكننا بدأنا نبحث نحن الثلاثة عن جواز سفره بدءا من جيوبنا ثم القيام بالبحث في داخل الحقائب أكثر من مرة لكي لا نترك له أية حجة لأننا كنا متأكدين بأننا لا نحمل جواز سفره .
قال Abo Heval :" بشكل مفاجئ اعتقد بأنني نسيتها في غرفة الفندق " .
قلت له : " هل أنت متأكد"؟ أجابني : " نعم " .
قمت على الفور الاتصال هاتفيا مع إدارة فندق Remada Inn Melford Plaza
سألت السيدة التي رفعت السماعة
: " بأننا نحن من زبائن الفندق ، لقد غادرناها اليوم ونسينا جواز السفر في الغرفة.
لذلك أرجو أن تتأكدي من وجوده في درج الغرفة رقم ـ 1535 ـ
كما أرجو التأكد بأن الجواز باسم : Abo Heval و هو جواز سفر سوري "
بعد عشر دقائق تقريبا ردت علي تلك السيدة عبر الهاتف قائلة :
" بأن جواز السفر المذكور موجود لدينا في الفندق" ! .
قلت لها : " شكرا " ثم سألتها :" كيف سنحصل عليه في حال العودة إلى الفندق "؟
أجابتني بكل بساطة : " عند عودتكم يمكنكم أن تسألوا عن مكان المفقودات في الفندق . وأضافت بأن اسمها Shirley وأعطتني رقم الهاتف الخاص للحصول على جواز السفر عند العودة " .
قلت لها :" شكرا ثانية وأغلقت السماعة " !.
قلت لأبو Abo Heval : " اطمأن كل شيء على ما يرام ، جواز سفرك موجود لديهم وهو مضمون و لا تشغل فكرك بذلك مطلقا " .
ولكن كان واضحا لي من خلال القلق البادي على وجهه بأنه غير مرتاح وانعكس ذلك علينا . لذلك وجدت بأن أفضل شيء هو عدم ذكر ما حدث و تغيير الموضوع حتى نعود إلى نيويورك ثانية فعلا تجاهلت الموضوع كله !!..

# اللقاء مع السيد Harot
حملنا حقائبنا وذهبنا بعدها إلى المكان المذكور المتفق على اللقاء فيه ، وبعد دقائق معدودة رأينا سيارة شيفرولت بيضاء متجهة نحونا
فعلا نزل Harot من السيارة : " سلم علينا ثم تعارفنا "
ركبنا معه في السيارة وذهبنا إلى الشركة ولكن بعد أن عبرنا جسر طويل و عريض حسب عرض النهر الذي كان يسير من تحته بصفاء وبصمت .
قال لنا Harot: " بأن هذا الجسر يفصل الولاية عن بعضها ، نحن الآن في ولاية
نيوجرسي ". أي إن الطرف الآخر كان ولاية بنسلفانيا بينما كنا نعتقد بأننا في ولاية نيوجرسي الذي يعيش هو وأفراد عائلته فيها كان واضحا لنا بأن أقرب محطة قطار عليه كانت تقع في فيلادلفيا المنطقة التي التقينا فيها . .
أخذنا السيد Harot في طريقه أولا إلى المطعم مباشرة وقال لنا :
" هذا المطعم يقدم أكل شرقي " لقد كان بالفعل مطعما فاخرا وطعامه جيد وصدف بأن مقدم الطعام كان من أكراد Kurdistan ـ تركيا بعد التعارف تحدثنا معا بالكردية
سألته:" من أين أنت " ؟.
أجاب :" بأنه من منطقة متاخمة لمنطقتنا من ولاية MardinـNuseybin "
المتاخمة لمحافظتنا Hasaka .
ثم رحب بنا وعمل بدوره على راحتنا وقدم لنا كل ما يمكن تقديمه من الأكلات الشهية .
في النهاية شكرناه على عواطفه الجياشة اتجاهنا و ودعناه وخرجنا من المطعم .
بعد ساعة تقريبا كنا في الشركة التي تقع في : الرقم ـ 619 ـ شارع Madison & Palmyra في نيوجيرسي هاتف [ 6660 – 829 –856 ] .
ما أن دخلنا الشركة حتى بدأ Abo Heval مباشرة بالتجول في داخل الشركة باحثا عن طلباته و بدأت كالعادة أفتح له كراتين الأحذية ، ويتركها ليذهب إلى غيرها و اذهب خلفه كظله و بعد ساعة و نصف تقريبا وجدته غير راضيا مما يقع بين يديه و ما يشاهده و يلمسه .
عدنا إلى مكتب الشركة ولم يتكلم بخصوص ما شاهد

# حجز غرف في فندق Red Roof
وبعد دقائق من جلوسنا قال Abo Heval : " نريد أن نحجز محلا لنا في فندق قريب عليكم لنرتاح قليلا ونعود بعدها لنتحدث معا"
أجابه السيد Harot دقيقة ونادى ابنه و هو شاب طيب وهادئ يعمل مع والده في الشركة بعد السلام
قال لنا :" سوف أخذكم إلى الفندق Red Roof-
كان فندقا مقبولا و قريبا عليهم في نفس المنطقة ويسهل علينا التحرك منها وهو يقع على : رقم 7150 ـ Med land Park wey 15 [T : 1000 ـ 319 ـ 201 ]..
كان يديرها السيد ، G، wolver .
حجزنا الغرف باسمي وأراد أن يدفع شقيقي الأصغر العملة عن طريق ـ Visa
ولكن شقيقي الكبير أخرج من جيبه و دفع سلفا ( نقدا ) ثمن الغرفتين ـ 212 ـ $
بقينا في الفندق ليلتان فقط .
بعد أن اطمأن علينا ابنه الشاب قبل أن يذهب قال لنا : "
هذا رقم هاتفي ليبقى معكم متى تريدون اتصلوا بي سأكون عندكم خلال دقائق"
" شكرناه على موقفه " ثم غادر .
دخلنا غرفنا واستلقى كل منا بشكل عفوي على الفرشة لأنه بشكل أوتوماتيكي يوجد في داخل كل غرفة تختين كبيرين
كانت الغرف المحجوزة لنا أرضية لم يعجبهم ذلك النوع من الغرف التي كانت تعتبر ضمن باحة الفندق و كأنه على الشارع بحكم عدم وجود أي حاجز ( سور ) .
قالوا لي :" نفضل النوم في غرف الطابق العلوي لكي لا يأتي أحد ويطرق علينا الباب ليلا لا نعرف كيف نتحدث معه لأننا على الشارع .
أي سكير( سكران ) ، يستطيع أن يأتي ويطرق علينا الباب فلا هو يعرف على أي باب يدق ولا نحن نعرف بماذا نرد عليه "!.
وأضاف : " إن أمر هذا الفندق غريب أي إنه ليس مثل الفنادق السورية حيث يوجد باب رئيسي واحد فقط بينما هنا الفندق مفتوح لا يحتاج إلى أي شيء وأنت حر متى تريد أن تذهب أو أن تأتي ولا يهم كم يكون عدد الضيوف عندك و حتى يستطيعون النوم عندك "
كان هذا الأمر غريبا على Abo Heval في وضع الفنادق.
أكدت له بأن أغلب الفنادق في شمال أمريكا بهذا الشكل الغريب .
لذلك عدت إلى مكتب الفندق قلت للعاملة في الإدارة :" انهم غرباء ولا يتكلمون الانكليزية
لذلك يفضلون غرف فوقية هادئة لهم "
أجابتني :" بصدر رحب و بابتسامة عريضة طيب أعطتني مفتاحين لغرفتين آخرين في الطابق العلوي "،
وأضافت : " طمأنهم ليس هناك ما يخشى عليه أنتم بأمان "!.
وبعدها انتقلنا من تلك الغرف الأرضية إلى الغرف العلوية وجدتهم مرتاحين من ذلك وبعدها خرجنا نتمشى ونتحدث كان الحديث عن الفندق و عن طريقة إدارته من قبل العاملين فيه بذلك الشكل .
قال Abo Heval: " هذا أمرا غريب علينا كيف نستطيع أن ننام جميعا ببطاقة شخصية واحدة ( تخص فرد ) !. وصاحب الفندق أو العامل في المكتب لم يسأل عن بطاقاتنا الشخصية فعلا هذه هي الحرية و هذا أمرا غريبا على شعوب الشرق الأوسط "
أي العادة عندنا كل فرد عليه أن يبرز بطاقته الشخصية و يسلمها لإدارة الفندق .
قال Abo Heval : " بالنسبة للشركة إنني لست راضيا عن البضائع التي رايتها مبدئيا لا اعتقد بأن هناك ما نشتريه من الشركة "
وأضاف :" رغم وجود العديد من أنواع البضائع إلا إن هذه البضائع ليست جيدة لعملي .
لذلك لا أجدها مقبولة عندنا " .
قال Abo Sheyar : " إذا لم تكن راضيا منها من منا سيكون راضيا ".
أضاف : "على كل حال سوف نتأكد بشكل جيد من نوع البضاعة
ثم نسأله عن علاقاته بالشركات التجارية الأخرى! هل بإمكانه القيام تأمين طلباتنا من الأحذية و الألبسة أم لا "
وأضاف : " وعلى ضوئها سوف نقرر والقرار النهائي يعود إليك يا أبو هفال Abo Heval
أصبح الوقت ليلا لقد ظهر بوادر الجوع علي و سألتهم: " ماذا تريدون أن تتعشوا"
قالوا لي معا :" لا تفكر سوى في الأكل على كل حال اطلب لنا عن طريق الهاتف Pitas و دجاج و كولا و خبز إضافي " قمت بذلك فورا .
بعد الأكل أتى السيد Harot سلم علينا ثم جلس
تحدث قائلا : " لقد أتيت لكي نذهب معا إلى المطعم القريب من هنا لنتعشى معا و نتسلى ". قلنا له: " لقد تعشينا وشكرا لك على هذه الدعوة ".
ولكن سألته : " هل بإمكانك أن تأخذنا إلى السوق المغلق ؟.
قال : " أهلا وسهلا أي خدمة أخرى " ! قلنا له معا : " لا.. لا ".
قال :" تفضلوا معي " وركبنا السيارة معه و بعد وصولنا إلى القيصرية نزلنا من السيارة ومن ثم قلنا له : " سوف يسعدنا لو تأتي معنا لحضور فيلم سينمائي "!
أجابنا السيد Harot : " لا شكرا تمتعوا بوقتكم أنا مشغول " .
ثم كرر : هل تريدون أي خدمة أخرى يا شباب " قلنا له : " لا شكرنا " ثم ودعناه وذهب .
نحن بدورنا اتجهنا نحو القيصرية و دخلتاها و سرنا نتمشى ، لقد كانت قيصرية كبيرة بما فيه الكفاية بحيث يمكن قضاء وقت طويل فيه ، و كذلك كانت حركة الزبائن على المحلات التجارية كثيرة و بوادر النشاط والحيوية بادية على وجوههم .

# تهنا عن الطريق ولكن ملائكة الرحمة أنقذتنا
دخلنا السينما في الساعة العاشرة والربع ليلا كان الفيلم المعروض Jesper Gesper كانت لدينا فكرة عن الفيلم بأنه عبارة عن قصة خوف ولكن الذي وجدناه كان عبارة عن فيلم رعب بلا معنى تعرض لها شاب وشابة على يد شخص لا يموت بل يتحول إلى نوع من الطيور الخيالية لم يعجبنا الفيلم.
خرجنا من السينما في وقت متأخر من الليل حيث كانت الساعة تجاوزت الثانية عشر إلى الشارع وسرنا نمشي وفجأة وجدنا أنفسنا في وسط منطقة خالية لا نعرف أين نحن أو إلى أين نحن ذاهبون وقتها أدركنا بأننا قد خرجنا من الباب الخلفي للسينما .
لذلك توقفنا ولم نعد نمشي لأننا شعرنا بأننا نسير بعكس الاتجاه ، لذلك بدأنا ننظر حولنا لعلنا نجد طريقة ما ، نعود من خلالها إلى الفندق أي حركة سير ـ سيارة أو موقع لهاتف نستطيع الاتصال و لكننا لم نجد أي شيء من ذلك القبيل كان الهاتف في الفندق لم يعمل لأننا فقدنا جهاز البطارية .
لذلك كان الأمل الوحيد لنا هو الضوء المنبعث من محطة البنزين ، و لكن عندما اقتربت منها و جدت بأنه لا حياة فيها.
إن المحطة مزودة فقط بجهاز الالكتروني يعمل حسب النقود الذي يدخل في الجهاز الآلي و يحصل صاحب السيارة بالمقابل على كمية من البنزين التي تحددها تلك النقود .
في تلك اللحظة جمدت و ترددت بين البقاء و العودة بعد أن خاب أملي فعلا و شعرت وقتها بأننا في ورطة ولم أعرف ماذا أفعل أو كيف سأعالج تلك المشكلة .
وأنا متجه نحو إخوتي ، كنت أنوي العودة وأنا في ذلك الوضع النفسي القلق رأيت ضوء سيارة تتجه إلى محطة البنزين غيرت اتجاه سيري ثانية وعدت متجها نحو ذلك الضوء لأنني وجدته الأمل الوحيد لعودتنا إلى الفندق !.
قلت ربما يساعدنا صاحب تلك السيارة للتخلص من هذه الورطة .
تقدمت من السيارة كانت صغيرة الحجم سوداء ذات بابين وجدت فتاة متوسطة القامة و محلى يديها بالخواتم الذهبية وترتدي لباسا غامقا ! قلت لها بهدوء :
" مساء الخير ، كيف حالك " فوجدتها ارتبكت و وقفت مندهشة .
ثم ردت علي بتلعثم : " مساء الخير " .
نظرت حولها مستغربة من وجودي في تلك المنطقة وجمدت في مكانها .
قلت لها :" لا ترتبكي ليس هنالك ما تخشينه ، إنني أريد أن أسألك سؤالا فقط لا غير"
وهي لا زالت في مكانها. ثم رفعت يدها عن الضخ و وقفت
قالت لي : " ماذا تريد " ؟.
قلت لها : " كما ترين إنها منطقة خالية ، أنا لست من هنا والمنطقة غريبة علي لقد حجزت في فندق Red Roof ولا أعرف كيف الذهاب إليها"
قالت وهي مترددة : " أنا لوحدي وأنت تعرف ذلك"
قلت لها : هل بإمكانك أن تتصلي بسيارة أجرة و تعطيه العنوان لكي يأتي و يأخذني السائق
إلى الفندق "!.
نظرت إلي ثانية بقلق و قالت بتردد : " ماذا تتصور مني في هذا الليلة الظلماء وأنا وحيدة ولكن رغم ذلك سوف أوصلك إلى الفندق"
قلت لها : " المشكلة لست وحدي معي شقيقاي وهما ينتظرانني هناك "
و أشرت لها إلى الجهة ، رفعت رأسها ونظرت باتجاههم .
ثم وقفت لحظة وترددت ثم نظرت إلي وقالت:
" ليأتوا يظهر إنكم أناس طيبين و غرباء فعلا "
قلت لها : " حقا نحن كذلك "!
قلت في قرار نفسي : " لقد فرجت و من الفرج ناديت أشقائي عندما وصلوا سلموا عليها
كانت السيارة صغيرة وبابها ضيق علينا .
لاننا ضخام الجثة كلنا يقود سيارات أربع أبواب وكبيرة يسهل فيها الجلوس .
المهم دخلنا في جوف السيارة وبمجرد أن جلسنا داخل السيارة
قال Abo Heval : " لا تحركوا أياديكم لكي لا تخاف فعلا إنها تستحق الاحترام وشكرا سلفا لها "!.
اتجهت بنا نحو الفندق وخلال عشرة دقائق كنا عند باب الفندق .
قالت لنا : " هل هذا هو الفندق " ؟!
أجبتها : " نعم و شكرا لك على موقفك النبيل تفضلي اشربي القهوة "
قالت : " شكرا مرة أخرى " وضحكت .
بعد نزولنا من السيارة مد Abo Heval يده إلى جيبه و أخرج منها نقودا ومد يده باتجاهها لتأخذها أجابت : " لا.. لا "
قلت لها :" اعتباريه هدية منا لك على موقفك الإنساني ونشكرك كثيرا"..
كانت قطعة من ذات الفئة ( !) $ أمريكي .
هي بدورها قالت : " ليس هناك داعي"
ثم مدت يدها وأخذتها و ضحكت ثانية ولكن هذه المرة من قلبها كاشفة عن أسنانها الجميلة بعد أن اطمأنت بأن كل شيء بخير ثم نظرت إلينا وهزت رأسها
قالت : " شكرا و تصبحون على الخير" ثم ذهبت !.
بعد أن دخلنا غرفتنا و جلسنا كان موقفنا من تلك الفتاة إيجابيا
قال Abo Heval : " بأنها كانت فتاة شجاعة و مهذبة ! إنها كانت مثل ملائكة الرحمة ولكنها لم تنزل من السماء بل أرسلت إلينا في السيارة " !.
لقد كانت تلك الفتاة بالنسبة لنا ملائكة الرحمة !.
قال : Apo Heval " ليس هناك من عنده الاستعداد أن يفتح لنا باب سيارته و يضع فيها ثلاثة أشخاص مجهولي الهوية و غرباء في تلك الليلة الظلماء وفي تلك المنطقة الخالية من البشر "
لذلك لا يمكننا أن ننسى موقفها الإنساني الشجاع و النبيل و أنا بدوري اشكرها ثانية من
كل قلبي لأن الظروف غير الطبيعية التي تولد في ظلها الأحداث والمشاكل !
في تلك الظروف بالذات يظهر أناس ( أفراد ) ممن لديهم الاستعداد لحل تلك المشكلة غير الطبيعية و التي حدثت نتيجة للجهل بالمنطقة والتي تسببت في خلق وضع شاذ
وهذا ما حدث حيث ظهر دور تلك المرأة الجميلة و تحملت مسئوليتها بكل شجاعة و بدون مقابل وهذا ما يجعلني أن احترمها أكثر .
لذلك كان يعتبر ظهور لنا في تلك اللحظة بمثابة بطل الإنقاذ ( ملائكة الرحمن ) !.
لذلك كل الذين في هكذا ظروف يستحقون كل الاحترام والتقدير مهما كانت خدماتهم بسيطة ،
لأنهم بالتأكيد سوف يقفون إلى جانب حل المشاكل المعقدة أيضا ولن يتهاونوا في تقديم كل المساعدات الممكنة لتسهيل الأمور وحل المشاكل
أما في الوضع الطبيعي فكل شيء يسير حسب ما هو مرسوم و لا يحتاج أحد إلى أحد !
ولكن الشجاعة والمهارات الفردية تظهر في الأزمات !
هنالك من يدير ظهره لها ! و هنالك من يقف ليساعد والعمل على حل تلك العقدة و مواجهتها بكل هدوء وبشجاعة فائقة و متميزة حسب الواقع لذلك كانت لنا ملائكة الرحمة !.
لقد كان الوقت قد تجاوز الساعة الواحدة بعد منتصف الليل !.
أي كنا قد دخلنا في الساعات الأولى من صباح يوم الثلاثاء الحادي عشر من أيلول من عام ـ 2001
نمنا ونحن مرهقين

2009 ـ 09 ـ 21
قهار رمكو

 
















 
نص قانون الإستثمار المصادق عليه في اقليم كوردستان 1

أفضل طريقة لفتح الحجب في سوريا 

إن أرتم التعرف على جزء من معاناة الشعب الكردي في سوريا ما عليكم إلا الضغط على هذه العارضة

 

تعرفوا على أعداد وحجم معاناة من جردت السلطات السورية جنسياتهم منذ تاريخ 05.10.1962


لإعلان العالمي لحقوق الإنسان
 

 

 

 

    للإطلاع على المزيد من مقالات وكتابات الأستاذ قهار رمكو لعام 2009

Çapkirin ji Hiqûqê Kurdistanabinxeteye 

© 

جميع حقوق الطبع محفوظة لدى كردستانا بنخَتي

 Kurdistana Binxetê

    كردستان سوريا  

 Kurdistan Syrien