للمعرفة القبلة وأوقات الصلاة

 


 

 

.
.

K.B.X..30.03.11

ما يخص يوميات الثورة السورية  "د.محمد شمس الياسمين" العام 2011 م


 

بسم الله الرحمن الرحيم

يوميات الثورة السورية الكبرى 2011م

- 13-

عنوان أساسي في اليوم الخامس عشر للثورة يفرضّ علي أن أؤجل كل العناوين الأخرى إلى يوميات قادمة, عنوان لا يعدو كونه محاولات رسمية فاشلة يائسة وشنشنة نعرفها من أخزم وأخزى وأخواتهما, الأولى كانت محاولة الدفع والتهديد بالصراع الطائفي وخلط الأوراق والثانية محاولة شن الحرب النفسية شديدة الوقع  والتأثير باللجوء إلى الشارع في هذه المرحلة تحديداً .

بداية نقول أن يصل النظام بعد 14 يوماً فقط من إنطلاق الثورة إلى هذا الكم الهائل من الأكاذيب والتشويه والفبركة أولاً والقمع والقتل والإعتقال ثانياً والغياب المتواصل عن الظهور العلني لرأس النظام وقياداته ثالثاً وكم التنازلات والقوانين والوعود والتغييرات رابعاً فهذا يعني أن ضرباتنا له تؤتي ثمارها وبأسرع مما توقعنا , ولو لم يكن الأمر كذلك لماتجنب بشار الأسد وقياداته الكبرى الظهور حتى الان على شاشة التلفاز ومخاطبة الشعب السوري,,, ولو ظهر في الإسبوعين الماضيين لما إمتلك شيئاً مجدياً ليقوله, ولذا كان النظام بحاجة إلى صورة ذهنية تقليدية إعتاد عليها من خروج الملايين في الشوارع هاتفين مطبلين ومزمرين,,,ليتمكن بعدها رئيس النظام من الخروج ببعض من بقايا ماء الوجه, دعونا نتوقف عند المأزق الذي يعيشه النظام الأن والذي دفعه إلى كل هذا الضغط على الناس البسطاء ليجبرهم على الخروج للتظاهر له ,النظام ليس بعاجز عن فعل ذلك حتى الان – فعلها من قبله زين العابدين وحسني مبارك قبل أن يسقطا, يفعلها الان القذافي وعلي صالح وهما يدركان مثلما ندرك نحن يقيناً أنهما باتا على حافة السقوط,, بل لعلني اذكرّ أن مشكلة " الحريقة" أو شائعة " منحة عيد الأم " تمكنت ايضاً من حشد الناس بالمئات !

إذن العبرة ليست في قدرة النظام على تسيير مسيرات ولو مليونية لأن هذا ممكن جداً تحت التهديد والوعيد والتلويح بقطع أرزاق الناس ومعايشهم ,,, هذا ليس إنتصاراً ..ما زال علي عبد الله صالح أو القذافي حتى هذه اللحظة وهما على حافة الرحيل قادرين الان على فعل ذات الشيء,, الإنتصار الذي نتحدى النظام أن ينجزه ويملكه هو أن يوقف ثورة الشعب السوري الان وأن يعيده لما قبل 15 أذار ! هذا هو الرهان بيننا وبينه! ونحن في أوج مسيرات العبودية التي يسيرها النظام اليوم لصالحه  في شوارع دمشق وحلب نتحداه أن يستطيع وقف تدفق الناس في جمعة " الشهداء" بعد أن فشل في منعهم في جمعة" العزة" ليس في دمشق وحلب وحدهما بل في كل مناطق سورية!!

في زاوية أخرى من ذات المشهد يرتكب النظام ثلاث فضائح كبرى بحق نفسه في يوم واحد الأولى عندما أثبت أنه بعيد كل البعد عن شعبه, بعيد عن أجواء الحداد والحزن التي دخلت ألاف البيوت السورية على إمتداد الخارطة ممن فقدوا أبناءهم أباءهم وأحبابهم شهداء وجرحى ومعتقلين ومختطفين,,, سورية في اليوم الخامس عشر من ثورتها تعيش حالة شعبية من الحداد والحزن والألم على أبناءها وبناتها,, كان يفترض بالنظام – لو كان يشعر بألام شعبه وأحزانه – أن يعلن الحداد الوطني وينكس الأعلام,,,,, لكن كيف يبكي القاتل على ضحاياه وهو من حز بسكين إجرامه رقابهم بدم بارد,,,, وثانياً عندما ناقض نفسه بنفسه فدعا الناس إبان التظاهرات إلى إلتزام منازلهم حرصاً على سلامتهم من خطرالكائنات الفضائية المندسة المدسوسة التي إخترعتها أبواق إعلامه وأجهزة مخابراته والت تسللت إلى درعا براً عبر الحدود وإلى اللاذقية بحراًعبر البحر الأحمر المتوسط ثم هاهو اليوم لا يأبه لسلامة مؤيديه – كما يزعم – ولا يخشى البتة من أن تستهدف هذه العصابات هذه الحشود ونحن بالتأكيد سنرى إذا ما كانت هذه العصابات الخيالية التي إخترعها النظام ستستهدف اليوم إستقرار البلاد وأمنها بمهاجمة هذه الحشود الغفيرة المؤيدة له كما يزعم ! أم أنها تكتفي فقط بقتل " إستقرار" المعارضين والمتظاهرين "! نحن على عكس ما يظنه البعض من إعتبار ما يحدث اليوم إنتصاراً للنظام,  نشاهد اليوم إحدى أكبر سقطات هذا النظام لأنه ما لم تؤجج هذه العصابات المندسة الصراع الطائفي المزعوم في أكبر حشد" غير طائفي" حشده اليوم وما لم تحدث أي " عمليات تخريبية " فيها فإن النظام  يقدم للشعب السوري والمجتمع الدولي على طبق من ذهب دليل إدانته وتورطه في كل ما نفاه عن نفسه من جرائم في درعا واللاذقية وغيرها – ولن يكون مقبولاً بعد اليوم أن يزعم وجود هذه العصابات التي تستهدف إستقرار البلاد في ذات الوقت الذي تتجنب فيه مهاجمة إستقرار النظام وثالثاً أنه لأول مرة منذ سيطرة البعث على سورية منذ 48 عاماً لاتتخلف محافظة سورية كاملة ( درعا ) بعشائرها وقبائلها وأبناءها ونساءها عن إحتفالاته ومهرجاناته الإستعراضية فحسب بل وتضطره إضطراراً لإلغاء إحتفالاته فيها خوفاً من إنقلابها عليه وهذه ضربة ما بعدها ضربة !

 

أخيراً وليس أخراً... علينا أن نفهم كطلاب للحرية والكرامة أن لحظة النصر لا تحين إلا بعد أن نمّر بلحظات شديدة عميقة عصيبة نظن فيها أن كل شيء قد إنتهى وإنهار لتبزع من قلب كل هذه المشاعر لحظة النصر وتأملوا أيها الأحرار الأبرار  هذه المعاني في كتاب الله الذي لا يكذب ولا يخمن ولايبدلّ"   حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا))سورة يوسف:,,, دعونا معاً نستذكر لحظات خيبة الأمل في محطات كثيرة في ثورة 25 يناير المصرية وتحديداً بعد الخطاب الثالث للرئيس الهالك في مصر,, وتذكروا كيف كنا متألمين غاضبين ومشفقين على الناس التي تهيأت لخطاب الرحيل في ساحة التحرير  فإذا به يؤكد أنه باق في منصبه وفي مصر حياً وميتاً  ثم لم يكن الفاصل بين هذه الخيبة الكبيرة ومشاعر اليأس والهزيمة والقنوط و بين لحظة النصر سوى ساعات! إنها ثورة هدفها إزالة نصف قرن من الظلم والديكتاتورية والفساد وحكم العصابات والخيانات والمؤامرات والجرائم والمذابح والمعتقلات ...ثورة ستستنزف صبرنا وأعصابنا ودماءنا ومشاعرنا,,,, ثورة علينا الإستمرار بها ولو استمرت أشهراً وسنيناً حتى نحقق أهدافنا فلا تتوقعوا أن نرفع راية النصر ونحن سالمون نائمون ..إنما ترفع راية النصر  يدٌ خضبتها الدماء وطال في معصميها مُقام القيود , وذرفت عين قلبها دمع الفراق واللوعة والأسى والألم. !

زغاريد هذاالنظام وأفراحه في الشوارع لن تصم أذاننا أو تعمي بصائرنا عن أنين البكاء ودماء المئات من أبناءنا وبناتنا ولا عن عذابات أمهاتنا وأباءنا وأطفالنا ونساءنا في بيوت درعا والصنمين وإنخل والحراك وخربة غزالة وجاسم واللاذقية ودمشق وبانياس وحمص وحماة وإدلب ودير الزوروالزبداني والكسوة والمعضمية ودوما ...  موعدنا مع هذا النظام في جمعة الشهداء, جمعة مباركة الزمان مباركة المكان مقدسة العنوان ,جمعة جامعة نجدد فيها العهد أن لا نخون هذه الدماء أبداً أو فلتلفظنا الأرض ولتحل على الخائنين لعنة السماء!

د.محمد شمس الياسمين

في الخامس عشر من الثورة – التاسع والعشرين من أذار 2011م

 

 

للاضطلاع على ما يخص يوميات الثورة السورية "د.محمد شمس الياسمين" العام 2011 م

  f شارك الخبر في صفحتك على فيسبوك
Çapkirin ji Hiqûqê Kurdistanabinxeteye    © جميع حقوق الطبع محفوظة لدى كردستانا بنخَتي
 Kurdistana Binxetê كردستان سوريا    Kurdistan Syrien

 


لاضطلاع على مخاطر هذا المرسوم يرجى المتابعة