للمعرفة القبلة وأوقات الصلاة

 


 

 

.
.

K.B.X..08.05.11

ما يخص يوميات الثورة السورية  "د.محمد شمس الياسمين" العام 2011 م

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم
يوميات الثورة السورية الكبرى||25||

إدلب: معركة الزحف نحو الحسم!
في العشرين من أيار عام 973م رحل شاعر سورية الكبير أبو العلاء المعري رهين المحبسين" السجن وفقد البصر" في مدينة معرة النعمان بمحافظة إدلب الباسلة,, في ذات التاريخ وبعد 1038 عاماً رحل عن معرة النعمان بل عن محافظة إدلب وسورية كلها المحبسان" الخوف والصمت" ليكون هذا التاريخ في قادم الأيام منعطفاً حقيقياً في ثورتنا نحو الحرية والعدالة.
تقع محافظة إدلب شمال غرب سورية ويحدها من الشمال لواء اسكندرون وتركيا بطول 129 كم، ومن الشرق محافظة حلب بطول 159 كم، ومحافظة حماة من الجنوب بطول 158 كم، وغرباً محافظة اللاذقية بطول 29 كم. ويقدر عدد سكانها بمليون ونصف يتوزعون على مدن وبلدات معروفة مثل: مدينة إدلب - معرة النعمان – جسر الشغور – أريحا – خان شيخون - ومئات القرى والبلدات الصغيرة.

أتناول اليوم هذه المحافظة تحديداً بعد أن شاركت مدن هذه المحافظة بفعاليات الثورة منذ يومها الأول وتوجت مشاركتها بما عرف بـ " الزحف" نحو إدلب في العشرين من مايو الجاري في جمعة " أزادي" وهو أنموذج ثوري هام نفذته محافظة درعا الشامخة سابقاً وكانت نتيجته عشرات الشهداء. لن تمر ذكرى يوم العشرين من أيار 2011م بعد اليوم مرور الكرام وأستطيع التخمين بشكل جازم أننا سنرى نتائجه وأثاره في وعلى مسار الثورة قريباً... وقريباً جداً.
قبل المذبحة الحدث وبأيام كتبت أن المذبحة في طريقها إلى محافظة إدلب بعد أن وجه شباب جسر الشغور ومعرة النعمان وجبل الزاوية الصفعات واحدة تلو الأخرى ولم يكن ممكناً لنظام نفهم طبيعته وعقليته أن يتأخر في السير إليها بألياته وقواته العسكرية والأمنية لتأديبها أسوة بإخوتها من محافظات الثورة الساخنة كـ درعا واللاذقية وحمص وبانياس .. وتوافق هذا القرار الرسمي مع تطور كبير وهام في منحنى التظاهرات والمسيرات ليحتشد في مدينة أريحا عشرات الالاف الذين تجمعوا من القرى والأرياف المجاورة وقرروا السير إلى قلب المحافظة التي تبعد من نقطة تجمعهم 13 كم ... بالتوازي مع هذا الحراك كانت مدينة معرة النعمان تشتعل في ذات الوقت الذي سيرت فيه مدينتي بنش وسرمين المظاهرات وقررت الزحف إلى مدينة إدلب أيضاً... كان من الممكن لو تمكن هذا الزحف الهادر بعشرات الألوف من الوصول إلى مدينة إدلب أن يسقط المدينة كاملة ! – صورة لمعسكر الطلائع -

في منتصف الطريق ما بين مدينتي أريحا – إدلب يقع معسكر ضخم – يبعد حوالي 6 كم عن المدينتين - وتعرفه سورية كلها ويعرف بإسم " معسكر طلائع البعث " لكن هذا المعسكر تحول منذ إندلاع الثورة إلى قلعة تضج بالالاف من عناصر الأمن والمخابرات السورية في المحافظة وهم الأمن السياسي والأمن العسكري وأمن الدولة إضافة للعناصر التابعة لهذه الفروع وفرع المخابرات الجوية الذين وصلوا إلى المحافظة من دمشق وغيرها مع تزايد الحراك الشعبي وهناك وعند معسكر الموت كانت المذبحة التي شهدتها قرية هادئة وادعة صغيرة ,, سطرت إسمها بدماء الشهداء إلى صفحات التاريخ والثورة البيضاء بقطرات من ذهب أحمر: مذبحة المسطومة!!

هل لهذه المجزرة – وهذه المنطقة تحديداً ميزة تجعلني أتناولها بشكل خاص؟ أقول بكل التأكيد نعم ولثلاثة أسباب أساسية:
1- تأتي محافظة إدلب في المرتبة الثانية بعد محافظة حماة في المجازر والمأسي التي ذاقتها على يد طاغية دمشق الهالك حافظ الأسد ,, ولم تنج مدينة ولا بلدة ولا قرية في محافظة إدلب من جرائم النظام قبل أكثر من ثلاثين عاماً.. هذا أولاً!
2- تتميز التركيبة الإجتماعية لهذه المحافظة بالتقارب والتماسك الإجتماعي – وهي تماثل في هذا الجانب محافظة درعا حيث تتداخل العوائل وتتقارب نسباً وزواجاً فيما يقل هذا الرابط الهام في المدن الكبرى كدمشق- هذا التركيب يحمل في فكره عقيدة وطبيعة رفض الضيم وطلب الثأر والعناد وبشكل كبير ومؤثر!
3- تقع هذه المحافظة على الحدود مع تركيا الرقم الخارجي الأهم في معادلة الثورة هذا من جهة فيما تتجاور من جهة أخرى مع ثلاث محافظات هامة : حماة وحلب واللاذقية وهي محافظات أساسية في منظومة الثورة وإسقاط النظام وإشتعال هذه المحافظة سيقود بالضرورة لتأجيج الثورة في المحافظات المجاورة ولذا لم يكن غريباً أن يحرك طلاب محافظة إدلب الدارسون والمقيمون في مدينة حلب وسكنها الجامعي الأوضاع هناك لنرى مشاركة هامة في تظاهرات المدينة الجامعية وغيرها!
لهذه الأسباب وغيرها فإن وقوع مجزرة تطال العشرات من الشهداء والجرحى المنحدرين من عشرات البلدات والقرى في منطقة وزمن واحد وذات تاريخ مليء بالأهات والجراح والمعاناة من النظام يعني بالضرورة توحد هذه البلدات والقرى المتقاربة إجتماعياً وجغرافياً وإعطاء دفعة غير منتهية للثورة حتى إسقاط النظام وسنرى ذلك جلياً في الايام القليلة القادمة – هذا من جهة – من جهة أخرى سيؤدي هذا وبالضرورة ايضاً إلى زج النظام بقواته العسكرية والأمنية لقمع تزايد هذه الثورة الأمر الذي سيؤثر على موقف تركيا حكماً كونه يجري بالقرب من حدودها وتحديداً قرب لواء إسكندرون المتنازع عليه بين سورية وتركيا وسيقود في حال إتساع المجازر إلى تدفق للإجئين والنازحين الهاربين من جحيم النظام إلى داخل الحدود التركية – علينا أن نتذكر هنا أن وجود عنوان " اللاجئين " في أي قضية يعطيها بعداً إقليمياً ودولياً لجهة أنه يقدم بماهية اللجوء أولاً وبشهادات اللاجئين أنفسهم ثانياً الدليل القاطع على قيام النظام السوري بأعمال خارقة للقوانين الدولية – مجازر جماعية – جرائم ضد الإنسانية ويفرض بالتالي تحركاً دولياً قانونياً ضد مرتكبها وهو هنا النظام السوري ويفرض من جهة أخرى إلتزامات مالية وسياسية على الدولة المضيفة ودول العالم لتأمين المتطلبات والإحتياجات الأساسية لهؤلاء اللاجئين .
هناك ثلاث مدن أساسية أتوقع شخصياً أن يستهدفها النظام بشكل رئيسي وهي:
1- مدينة جسر الشغور 2- مدينة معرة النعمان 3- مدينة أريحا وجبل الزاوية التابع لها
ما أتمناه وأركز عليه في هذه المعركة التي قد تشكل أول حسم حقيقي في محافظة من محافظات سورية هو:
1- الإستعداد الميداني الكامل وإستخدام التقنيات الثورية العبقرية التي تلاءم هذه المنطقة ذات الطبيعة الجبلية – قلتها سابقاً وأكررها عليكم بالماء ومسحوق الغسيل وإجعلوا لزيت الزيتون نصيباً في غسل الطرق الجبلية لتستقبلوا ضيوفكم في واديكم السحيق!
2- إكشفوا العملاء والمخبرين وإنشروا أسماءهم دون أن تغلقوا باب التوبة أمامهم!
3- عليكم بالعلماء الصادقين ليقولوا مقالة الصدق وقولة الحق في وجوب إسقاط هذا النظام ومحاكمته !
4- عليكم بالتوحد صفاً واحداً خلف دماء شهداءكم التي لم تجف بعد وأقل ثمن لها هو رأس هذا النظام!
5- عليكم بمقرات " حزب العبث" في مدنكم وقراكم أسوة بما فعله إخوانكم في جسر الشغور وأريحا وإدلب!
6- عليكم بالتأمين الطبي لمسيراتكم الزاحفة وأكرر النداء لتأمين السيارات القادرة على نقل المصابين والمزودة بعدة الإسعاف الأولي وأكرر التأكيد على التزود بالشاش الطبي معكم في مسيراتكم والرباط الضاغط لوقف النزيف وأكرر بعدم التوجه للمشافي الحكومية الرسمية – إجعلوا هذه السيارات والمركبات تسير خلف المظاهرات لا أمامها لتتمكن من نقل المصابين وجثث الشهداء ( قبل خطفها من قبل الأمن ) بشكل أسهل وأسرع !
7- عليكم بالتصوير الواضح والموثقة بالتاريخ والزمان والمكان ومن أكثر من جهة ومن أكثر من شخص مع تنزيل برامج البث المباشر ليسهل بثها مباشرة!
8- عليكم بمكبرات الصوت وبث الأدعية والتكبير والأناشيد والأغاني الوطنية والثورية والحماسية فهي تبث في نفوسكم الحماس والشجاعة والصمود الذي لا ينقصكم وتلقي في صدور أذناب النظام بالرعب والخوف...
يا أهل إدلب ..يا شبابها ورجالها الأبطال جددوا إيمانكم بالله وثقتكم بنصره ومدده – جددوا وفائكم لدماء أبناءكم الطاهرة الزكية التي روت أرضكم وطهرتها من هذا النظام المجرم !
يا أهل إدلب يا أبناء معرة النعمان وجسر الشغور وأريحا وخان شيخون وسراقب وكفرنبل ومحمبل وحارم وكفرتخاريم وتفتناز و أرمناز وكفرومة ومعرتمصرين والدانا وسلقين وبنش وحيش وسرمين وتلمنس ومرعيان والبارة وكنصفرة وإحسم والرامة وأورم وسرجة والفوعة وسرمدا وكورين ومعربليت وكفرلاته والمسطومة وجرجناز وبيلين وبداما وفريكة والجانودية والشيخ عيسى وغيرها كونوا كما عرفكم التاريخ ..أبناء إبراهيم هنانو وبقية الأبطال ..كونوا كما عرفناكم رجالاً يستسقى بأفعالهم النصر ويستمطر بأسماءهم المجد.. النصر لسورية .. النصر للشعب الصابر الصامد والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون!
|| د.محمد شمس الياسمين|| - كاتب وناشط سوري
Abosham1958@hotmail.com
في الثاني والسبعين من الثورة – الخامس والعشرين من أيار مايو 2011م

 
 

للاضطلاع على ما يخص يوميات الثورة السورية "د.محمد شمس الياسمين" العام 2011 م

  f شارك الخبر في صفحتك على فيسبوك
Çapkirin ji Hiqûqê Kurdistanabinxeteye    © جميع حقوق الطبع محفوظة لدى كردستانا بنخَتي
 Kurdistana Binxetê كردستان سوريا    Kurdistan Syrien

 


لاضطلاع على مخاطر هذا المرسوم يرجى المتابعة