للمعرفة القبلة وأوقات الصلاة

 


 

 

.
.

K.B.X..29.04.11

ما يخص يوميات الثورة السورية  "د.محمد شمس الياسمين" العام 2011 م

 
بسم الله الرحمن الرحيم
يوميات الثورة السورية الكبرى 2011م - 21 -
محاور ومنعطفات الثورة في شهرها الثاني


خمسة محاور و ميادين, لا ينبغي لثورة تطمح في الإنتصار ,, ولا لنظام يصارع من أجل البقاء أن يهملها و يتغاضى عنها أويقصر فيها, إن إنتصار أي طرف في معركة الحرية يعتمد بعد مشيئة الله سبحانه وتعالى وإرادته على قدرة هذا الطرف أو ذاك على تجيير وإستثمار هذه المحاور لصالحه بشكل حاسم في حين أن الإخفاق أو الفشل في محور أو أكثر سيقود بالضرورة إلى تأخر الحسم أو تحقق الهزيمة ,,

في ساحة الثورة يعني الفشل على هذه المحاور تحول الثورة وجماهير ها إلى قبور جماعية دون شواهد!
هذه المحاور هي" محور الإرادة والشعب" – " محور المعركة الإعلامية "- " محور تماسك النظام السياسي" – " محور الجيش" – وهي المحاور التي سأتناولها في هذه اليومية بينما أؤجل " محور الرأي العام الدولي والمحاكمات القانونية" لحديث قادم بإذن الله.

محور الأرادة والشعب:
منذ البدايات كنا نؤمن أن ساحة الثورة الحقيقية هي على الأرض وليس على متصفحات الإنترنت أو شاشات التلفزة,, منذ البدايات قلنا إن من يقرر الأمور ويحسمها هو الشعب في الساحات والشوارع والميادين ومنذ البدايات كنا نحبس الأنفاس تخوفاً من عدم الإستمرارية في المظاهرات او إنحسارها أو إقتصارها على مناطق محدودة وأماكن معينة أو تغلب الخوف وإنفضاض الناس - تحت أي تهديد أو ترغيب - عن فكرة ضرورة التغيير وحتميته,, لقد كانت مخاوفنا محقة وواقعية لعلمنا التام بقساوة هذا النظام وإجرامه ومكره وخبثه وتلونه,, لكن دماء الشهداء صبغت هذا المحور تماماً وحسمته لصالح الثورة وباتت العودة إلى ما قبل الخامس عشر من أذار مرفوضة تماماً... في هذا المحور لعب الن ظام بأوراق متتالية أحرقها وبدون مقابل فلعب بالورقة الخارجية ( فلسطينيون – أجانب – دعم خارجي) ثم بورقة الطائفية ثم بورقة القومية (عربية – كردية ) ثم بورقة الإرهاب ( السلفية ) ومع كل ورقة أحرقها النظام لوح بالرشوة والرشاش معاً فخفض مدة الخدمة الإلزامية ورفع الرواتب وأنشأ صناديق القروض والمعونات والقروض الإجتماعية وغازل الأكراد تارة والشباب والشيوخ تارة أخرى ثم تذكر أن له رباً فأمن وإتقى فأمر بإعادة المنقبات وإفتتاح فضائية دينية ثم فكر وقدر فنصب الطؤارئ وجرّها تحت مسمى رفعها وهلم جراّ وهو في ذات الوقت يعتقل ويفرج ويقتل ويشيعّ ويضحك مرة ويتباكى مرات – لكن كل هذا وغيره لم يفلح في تغيير واقع جديد على التراب السوري يسمى " الثورة والتغيير"!

محور المعركة الإعلامية:
لقد مرت على الثورة السورية في أيامها الأولى لحظات عصيبة فالنظام:
- يفرض تعتيماً إعلامياً كاملاً و يمنع دخول الإعلاميين وتغطية وسائل الإعلام الدولية للأحداث ويشن حملة فبركة وتشويه وكذب شعواء و يمارس ضغوطاً سياسية لشراء صمت القنوات العربية الكبرى و يفرض رقابة صارمة على تدفق المعلومات وتوثيق الأحداث وفعاليات الثورة وتصويرها
لقد واجهت الثورة هذه المملكة الإعلامية الضخمة من الكذب والإفتراء بعدسة الجوالات المحمولات وبث الأنباء بطرق متنوعة وساندتها من الخارج عشرات المجموعات الناشطة على متصفحات الإنترنت ومواقع التواصل الإجتماعي ,, لقد فرضت سخونة الأحداث نفسها على القنوات الإعلامية رغماً عنها بعد أن إلتزمت الصمت والتهميش شهراً كاملاً ليتصدر العنوان السوري نشرات الأخبار ,, بل لقد أرغمت الثورة وسائل الإعلام السورية الرسمية على نقل زاوية معينة من الاحداث بعد أن نفتها لأسابيع عدة فأصبح التلفاز السوري والصحف الرسمية تنقل أخباراً عن مظاهرات تطالب " بالإصلاح والحرية " بعد أن صمّت أذاننا بمقولة أن الأوضاع الداخلية هادئة ومستقرة وأنه لا صحة على الإطلاق لأ نباء الإعتصامات والمظاهرات" رغم هذا النجاح الكبير لا يمكننا القول بعد أن هذا المحور قد حسم لصالح الثورة بشكل قاطع وكامل وإن كنت أرى أننا نواصل السير بحمد الله وفضله ثم بجهد الأخفياء الأنقياء نحو هذا الحسم ولي وقفة قريبة مع إعلام الثورة وما له وما عليه.

محور التماسك السياسي للنظام:
تقوم فكرة الثورة بشكل عام على القيام بمجموعة منظمة من الفعاليات والحراك المؤدي لتغيير واقع سياسي ما, وإذا ما جاز لنا تشبيه أي نظام سياسي في العالم بالشجرة التي تضرب بجذورها في الأرض وتمتد بفروعها وأوراقها في السماء جاز لنا أن نميز بين نظامين من أنطمة الحكم وهما النظام الديمقراطي والنظام الديكتاتوري.
إن الثورات الشعبية السلمية أنموذج مختلف تماماً عن" الإنقلابات العسكرية" رغم الهدف الواحد الذي يجمعهما وهو" التغيير" إلا أن عملية الإنقلاب العسكري بحد ذاتها تعتبر عملية" غير ديمقراطية" وتجاوزاً من الجيش لمهامه المحددة بالدفاع عن وحدة وسلامة وإستقلال الدول. يمكن تشبيه النظام الديمقراطي بالشجرة الخضراء اليافعة النضرة التي تقوم ألية الحكم والإدارة فيها على مؤسسات منتخبة ديمقراطياً ومختارة شعبياً تعمل في أليتها وبنيتها وتشكيلاتها وفق رغبات الشعب وميوله وقرارات ممثليه وبالتالي لا يمكن لـ " رياح التغيير" كسر هذا النظام" الذي تغيب عن ساحاته مفردات الثورات والإنقلابات – بسبب مرونته الضامنة لتجديد الأوراق والفروع والدماء كلما إقتض ت الضرورة ذلك مع بقاء ثابت لأصل الشجرة وجذورها وضمان توافق كل ذلك مع رياح رغبات الشعب وليس ضدها – وإذن فالرياح قد تلوي غصناً أخضراّ حياً لكنها البتة لا تستطيع كسره بسهولة "!
يشبه النظام الديكتاتوري – وسورية للأسف أنموذج مثالي له- جذع الشجرة النخر المهترئ البالي – لأنه ومع مرور السنين تصبح السلطة القمعية عاجزة عن فهم ومسايرة تطور رغبات ومتطلبات الشعب وتفقد مع الزمن القدرة على التجديد والتحديث وتصبح بالتالي عجوزاً عقيمة قديمة صدئة !
بالإنتقال إلى فهم حقيقي للفرق بين الإنقلاب العسكري – الذي نتفق على أنه وسيلة غير ديمقراطية ولا شرعية – والثورة الشعبية السلمية يمكننا القول وبذات منطق المثال الذي ضربناه أنفاً إن الإنقلاب العسكري – المتوافق مع رغبات الشعب أو المتعارض معها – يقوم على عملية " كسر سريع وحاد للجذع وخلع وتقطيع للجذور والغصون والأوراق" فيما تقوم الثورة الشعبية السلمية المتوافقة حكماً مع رغبة الشعب وإرادته على " إهتزاز منظم مضطرد متزايد" يؤدي إلى " تساقط أوراق شجرة النظام وإتساع الفجوات بين جذوره والأرض التي تحتضنها مروراً بتعريته وزعزعة تماسكه ووصولاً إلى سقوطه كاملاً !
في اليوم السابع والأربعين للثورة المباركة يمكننا بكلمات قليلة توصيف حالة النظام السياسية بأنها ما تزال " متماسكة " لكنها بالتأكيد باتت" مرتبكة وغير منسجمة "! لقد بدأنا نرى – على نحو محدود حتى الأن – عملية تساقط الـأوراق والفروع فشهدنا بدء إستقالات من مجلس" الشعر" الذي يسمى مجلس الشعب ومن مجالس البلديات والمحافظات ومئات الإستقالات من عضوية حزب البعث الحاكم في درعا وبانياس وحمص والمطلوب الأن الأن تسريع هذه الإستقالات وإنتقالها إلى الهيئات السياسية للنظام وتحديداً" السفراء والوزراء ووكلاءهم " إن هذه الإستقالات تعني توجيه عدة ضربات للنظام في أن واحد: نزع شرعية الشعب عن ا لنظام وإرسال رسالة بهذا المعنى للرأي العالمي وزيادة الضغط النفسي على أركان النظام وأزلامه فضلاً عن خلق حالة من الشلل الوظيفي في عمل النظام حال إتساع هذه الإستقالات وتتابعها.

محور الجيش والقوات المسلحة السورية:
في ثورتي تونس ومصر المباركتين حسم الجيش قراره لصالح الإنضمام لخيار الشعب – بالتأكيد لا يمكن مقارنة بنية الجيش السوري بالجيش المصري الذي بقي على نحو ما جيشاً للشعب المصري – في سورية سمي الجيش بالجيش العقائدي الذي يتبنى ويدافع ويحمي ويقاتل عن عقيدة البعث وحزبه الحاكم – خلال عشرات السنين أفرغ الجيش من خيرة ضباطه ومورست عملية إذلال لضباط الجيش وعناصره – تغلغلت المحسوبية والفساد في الجيش من قمة الرأس حتى قاعدته العريضة وباتت الخدمة الإلزامية كابوساً يصرع أحلام الشباب اليافع ومصدر دخل لمن يرغب بالكسب غير المشروع وإن قل!
في حديث سابق من هذه اليوميات تحدثنا عن هوة كبيرة بين قاعدة الجيش السوري وقيادته – وفصلناها تحديداً من الرتبة ( رائد ) فما أعلى وما دون ,قلت يومها في الرابع من نيسان 2011م إن النظام لا يبدي تخوفاً – حتى ذلك التاريخ – من أي تحرك أو إنشقاق عسكري ضده وأن الخوف الأكبر لدى النظام قد يأتي غالباً من ضباط الصف الثالث( ملازم – ملازم أول – نقيب – رائد ) ومن صف الضباط وعناصر الجيش المجندين وهم الأغلبية بالتأكيد – لكنني في ذلك التاريخ أيضاً قلت إن الجيش لم يسجل بعد أي تورط ملحوظ في عمليات القتل والترويع التي تنفذها أجهزة المخابرات السورية. يبدو اليوم بعد ثلاثة أسابيع من هذا التقييم أن الوضع بدأ يتغير ويمكننا هنا تسجيل أربع تطور ات واضحة على هذا الصعيد:

- الأول : تصريح وزير الداخلية الجديد إبراهيم الشعار ان ما يحدث هو عملية تمرد إسلامي سلفي مسلح !

- الثاني : تصريح وزير الخارجية وليد المعلم أن الوضع بات غير مقبولاً ويجب إنهاءه وبأي ثمن!

- الثالث: إنزال الجيش فعلياً إلى الشارع ومشاركة – الفرقة الرابعة تحديداً من الحرس الجموري وووحدات من الفرقة العاشر ة والتاسعة والخامس - على نحو ما وبنسب متفاوتة في عمليات قمع التظاهر ات والإحتجاجات الشعبية!

- الرابع: تزايد إعلانات الإعلام الرسمي السوري عن حالات إستهداف مسلح لعناصر الجيش وقوى الأمن الداخلي – الأمر الذي يعني حقيقة تزايداً في عمليات إعدام وقتل ضباط وصف ضباط وعناصر الجيش والشرطة السورية!


أمام هذه التطورات الخطيرة نضع ستاً من التصورات والإحتمالات التالية لتفسير ما حدث ويحدث:

1- أن النظام قد بلغ حداً من الغباء دفعه للإعتقاد والتصديق أن الجيش الذي يتدرب منذ عشرات السنين من أجل معركة تحرير الجولان السوري المحتل والقدس الشريف سيقوم بقتل أهله دفاعاً عن هذا النظام وإنهاء هذه الثورة – وهذا إحتمال وارد في نظام قائم على الكذب على نفسه قبل الكذب على الأخرين.

2- أن قوات الأمن وأجهزة المخابرات السورية قد أرهقت وإستنزفت فعلاً على نحو كبير لاسيما في الإسبوعين الماضيين بعد إمتداد الثورة وإتساعها أفقياً لتشمل معظم مدن ومحافظات سورية وعمودياً من حيث أعداد المتظاهرين وتواصل المواجهات بشكل شبه يومي – الأمر الذي إستدعى إستدعاء الجيش للمساعدة في القضاء على الإحتجاجات.

3- أن النظام أراد من خلال صور المدرعات والأليات العسكرية وأصوات القصف وما إلى ذلك إرهاب الناس وإخافتهم بحيث يلتزم عدد كبير من المتظاهرين بيوتهم ومنازلهم ويتولى الأمن تصفية وإعتقال من بقي منهم في الشوارع والساحات !

4- أن النظام ما يزال يلعب على ورقة التهديد " بالطائفية" و" الحرب الأهلية " وبالتالي يدفع- في لعبة خطيرة – الثوار بإتجاه إستهداف الجيش وعناصره وتحويل مهمة القضاء على ا لثورة إلى الوحدات العسكرية!

5- أن النظام يريد إعطاء تبرير منطقي وعقلاني لعمليات الإعدام التي يقوم بها في صفوف الجيش وقوى الشرطة بحيث تنطلي كذبة التمرد المسلح على الرأي العام العالمي حتى وإن لم تنطل على الشعب السوري وهنا تكون عملية نشر الجي ش جزءاً من عملية "تشكيل الصورة التي يرغب النظام في تسويقها داخلياً وعالمياً لما يحدث "!

6- أن النظام إقتنع ضمناً أنه لم يعد بإمكانه القضاء على الثورة الشعبية السلمية مع كل ما إستخدمه من وسائل للترغيب والترهيب وبات النموذج الليبي هو الحل الأمثل برأيه للخروج من حتمية سقوطه وبالتالي يدفع الى إنشقاق ال جيش فعلياً عبر خطة تقوم على مشاركة بعض الوحدات في قصف المدن والقرى الأمر الذي سيقود حتماً إلى تمرد وحدات عسكرية ترفض إستهداف المدنيين وبالتالي إلى مواجهات عسكرية حقيقية بين وحدات الجيش تُحوّل الثورة عن طبيعتها السلمية الشعبية وتقود إلى حرب عسكرية أهلية على غرار ما فعله القذافي في ليبيا!

يكاد هذا المحور حقيقة يكون الأخطر والأسخن والأهم في هذه المرحلة وعلينا أن نستمر في التأكيد على وحدة الدم السوري شعباً وجيشاً بعيداً عن أي أجندة طائفية أو عرقية وهنا يتزامن نشر هذا المقال مع البيان الذي سنصدره في لجنة الشهداء والمخصص لأسماء شهداء قوى الشرطة والجيش والقوات المسلحة جميعاً- إنهم بدون إستثناء شهداء سورية على يد أجهزة الأمن والنظام السوري ولن نسمح لأي كان بالتشكيك في وطنية الشرفاء في قواتنا المسلحة وقوى الشرطة السورية- شخصياً أعتقد بالتوازي مع هذا المحور بأهمية تصعيد المعركة في مجلس حقوق الإنسان ولهذا حديث أخرفي زمن قادم !

لقد خضناها ثورة شعبية سلمية وستبقى ثورتنا كذلك – لأجلك يا سورية ...سوف نبقى هنا !!

د.محمد شمس الياسمين
في السابع والأربعين من الثورة – الثلاثين من إبريل نيسان 2011م
 
 

للاضطلاع على ما يخص يوميات الثورة السورية "د.محمد شمس الياسمين" العام 2011 م

  f شارك الخبر في صفحتك على فيسبوك
Çapkirin ji Hiqûqê Kurdistanabinxeteye    © جميع حقوق الطبع محفوظة لدى كردستانا بنخَتي
 Kurdistana Binxetê كردستان سوريا    Kurdistan Syrien

 


لاضطلاع على مخاطر هذا المرسوم يرجى المتابعة